انتهت ورشة العمل التي نظمها المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، بالتعاون مع خبراء من جامعة "روان" الفرنسية، والتي حملت عنوان "استكشاف الجوانب التعليمية والنفسية التربوية المرتبطة بالتعلم الإلكتروني"، حيث تم طرح موضوع التعلم عن بعد ومناقشته نظرياً وعملياً في مقر المعهد خلال الفترة الممتدة ما بين 15ـ18/2/2010 بمشاركة عديد من أساتذة الجامعات والمدرسين من المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، ومن الجامعات السورية، ومدرسة المتميزين بحمص.
موقع "eSyria" تابع أيام الورشة ومحاورها، حيث كان عمل المتدربين خلال اليومين الأول والثاني نظرياً ضمن محاضرات وندوات تتعلق بالنواحي التربوية والمعرفية للتعلم بشكل عام، والجزء العملي في اليومين الثالث والرابع تمحور حول كيفية بناء الدروس بطريقة الكترونية، وبالتالي مساعدة الطلاب ليتقدموا أكثر بدراستهم، وتعميق فهم مقرراتهم بشكل أدق باستخدام وسائل توضيحية أكثر، والوسيلة لذلك هي توعية المدرسين للاهتمام أكثر بهذا الجانب. خلال اليوم الرابع للورشة التقينا الباحثة والمدرسة بالمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا "غيداء ربداوي" التي قالت:
نسعى ضمن خطة التعليم العالي إلى دمج التقنية بالتعليم، أي أن يكون التعليم لدينا بواسطة تقنية المعلومات، فمن الضروري تعويد الطالب على أن تكون المكتبة الالكترونية من أدواتهم اليومية، والتعليم الالكتروني ككل هو عالم سريع التقدم، بالتالي على كل أستاذ أن يكون معاصراً ويعمل على تحديث معلوماته باستمرار ويطور ذاته، وهو أمر من الصعب أن يتم بجهد شخصي من الأستاذ فقط، بل بحاجة أيضا لجهد المؤسسة التي يعمل ضمنها
«تمثلت الفائدة من الورشة بإتاحة المجال للمشاركين كي يتلمسوا بشكل عملي ما يساعدهم على تغطية الجانب التقني من العملية التعليمية والتربوية، فالمدربين استخدموا أداة مفتوحة المصدر "Moodle" المتاح تحميلها للجميع من الانترنت مجاناً، وهي أداة منتشرة جداً في العالم فمعظم الجامعات تبنتها لأنها تقدم الكثير من الخدمات، وهي متاحة لدينا في المعهد العالي وتشكل منصة للتعلم الالكتروني، حيث استخدمناها ووضعنا التمارين الموجودة بالمنهاج العملي ضمن هذه المنصة كي نبقى محافظين على كل الموارد والملخصات ضمن بيئة الكترونية نعود إليها بسهولة في أي وقت».
وتضيف "ربداوي": «خلال يومي التطبيق العملي تطرقنا إلى كيفية إنشاء مقرر تعليمي بشكل تربوي باستخدام أدوات تقنية، إضافة إلى تقسيم المقرر على أجزاء لتتناول الأجزاء الأولى كمثال موضوع "هدف المقرر"، "الفائدة منه والأدوات المستخدمة فيه"، فدارت محاور تطبيقات اليوم الثالث حول كيفية وضع المقرر والأدوات المحيطة به لجعل التعلم عن بعد عملية جذابة ذات فائدة إضافية إلى جانب المقرر نفسه، كما تم وضع روابط لبعض المواقع التي يقبل عليها الطلاب بكثافة ومواقع مهمة تتعلق بالمقرر أو تكسب معلومات واطلاع إضافي مفيد للطالب وذلك بهدف جعل صفحات الويب جذابة للطلاب.
أما في اليوم الرابع فتم تناول موضوع الأدوات المساعدة لوضع بيئة الكترونية جيدة باستخدام تقنيات عديدة كمقاطع فيديو أو أسئلة متعددة الخيارات فيكون المقرر بالمجمل يضم الكثير من التفاعل والفلاشات».
الدكتورة "بشيرة طعمة" أستاذة بجامعة "روان" الفرنسية، اختصاصية في علم النفس المعرفي والتعليم الالكتروني، حدثتنا عن هذا التعاون قائلة: «ورشة العمل هذه هي بداية تعاون بين جامعة "روان" والمعهد العالي، حاولنا أن نقدم في هذه الأيام الأربعة الحد الأقصى من المعلومات التي بإمكاننا تقديمها، كما حاولنا تكريس مفهوم سهولة ويسر عملية التعلم عن بعد يسهل التعليم التي تخفف العبء عن الأستاذ والطالب شريطة توافر المعرفة والوعي في استخدام التقنية، والتي تعني بالضرورة استخدام أفضل الأجهزة والتعامل مع طلاب وكوادر تعليمية مدربة ومهيأة لاستخدام هذه التقنية بالشكل الأمثل.
بالنهاية أعتقد أن وجود ممثلين عن الجامعات السورية ومشاركتهم في ورشة العمل يخلق حالة من الوعي لأهمية دمج التقنيات الحديثة بالتعليم وتطويره، مع التأكيد أن أحد أسباب نجاح الورشة برأيي هو وجود أشخاص متحمسين لفكرة التعلم عن بعد».
شارك في ورشة العمل عديد من أساتذة الجامعات والمدرسين منهم الدكتور "خالد يزبك" الوكيل العلمي للمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا الذي تحدث عن المعهد وأهمية تطبيق أسلوب التعلم عن بعد فيه حيث قال: «هدفنا الأساسي في المعهد أن نكون مركز تميز لأي برنامج نقدمه، فمنذ خمسة وعشرين عاماً نعمل لتأهيل المهندسين، ومنذ عامين بدأنا بماجستير في علوم المواد وحالياً نعمل من أجل إحداث ماجستيرات أخرى في الاتصالات، والنظم الالكترونية، ولكوننا نهتم ببرامج الدراسات العليا "الماجستير والدكتوراه" نرغب ببناء بعض برامج الماجستير على أساس التعليم الالكتروني بمواضيع مختلفة لها أهمية وطنية تخدّم بعض الاختصاصات غير المطروقة حتى الآن في سورية، كان من المهم أن نبقى على تواصل مع الجامعات الأوروبية مثل جامعة "روان" الفرنسية التي قامت بهذه الورشة، لما لديهم من خبرة طويلة عن التعليم الالكتروني، ونسعى حاليا أيضاً لإيجاد مشاريع تعاون مع جامعات أوروبية لديها عراقة في هذا النوع من الدراسات».
الأستاذة "غادة دهمة" نائبة مدير مركز "المتميزين" بحمص تحدثت لنا عن تجربة المركز في التعليم الالكتروني: «نعتمد للتعليم في مركز "المتميزين" على التعليم المتمازج أو التفاعلي حيث يقوم الطالب بالبحث عن التعلم بذلك يكون المتعلم والمعلم نفسه، أما المدرس فهو موجه وميسر له في الصف، وقد تمثلت فائدتنا خلال ورشة العمل هذه بشقين الأول نظري ظهرت أهميته بتبادل الخبرات التربوية فيما بيننا وبين الخبراء الفرنسيين، أما التطبيقات العملية فكانت مهمة جداً، وباعتبارنا نقوم بتطبيقها في مركزنا سنتمكن من صقل وبلورت أسلوبنا أكثر، بالاستفادة من خبرة المدربين بما طرحوه علينا اليوم من برامج وتقنيات متعددة».
من جانبه تحدث الأستاذ "أمين طماع" قائم بالأعمال في المعهد العالي للغات بجامعة البعث: «نسعى ضمن خطة التعليم العالي إلى دمج التقنية بالتعليم، أي أن يكون التعليم لدينا بواسطة تقنية المعلومات، فمن الضروري تعويد الطالب على أن تكون المكتبة الالكترونية من أدواتهم اليومية، والتعليم الالكتروني ككل هو عالم سريع التقدم، بالتالي على كل أستاذ أن يكون معاصراً ويعمل على تحديث معلوماته باستمرار ويطور ذاته، وهو أمر من الصعب أن يتم بجهد شخصي من الأستاذ فقط، بل بحاجة أيضا لجهد المؤسسة التي يعمل ضمنها».
وعن حضور الدورة قال: «لبينا دعوة المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، بحثاً عن مجالات التعاون المشترك، والاطلاع على عملهم في هذا المجال، من الواضح أنهم يقدمون عملاً مهماً جداً، أما الجانب المهم بتصوري في هذه الورشة فكان توجيهنا باتجاه موارد الكترونية مجانية متاحة للجميع، بإمكاننا وعن طريق القليل من التدريب والتطوير لأفكارنا بناء قاعدة تعلم متينة لطلابنا، من جانب آخر وجود أكثر من جامعة مشاركة بالورشة يمكّن من تنسيق العمل لكون الأفكار نفسها تطرح للجميع، بالتالي قد تعمل أكثر من جهة على خط واحد وهذا الأمر من شأنه أن يؤسس يوماً لشبكة متكاملة في المؤسسات العلمية ببلدنا، كما نتمنى استمرارية هذا العمل القيم والمنظم للوصول إلى نتيجة متكاملة».
الدكتورة "غادة عباس" أستاذة بجامعة "تشرين" كلية الاقتصاد قسم العلوم المالية والمصرفية، عن أهمية حضور مثل هذه الورشات قالت لنا: «كانت ورشة العمل هذه دعوة إلى التكامل بين التعليم النمطي المعتاد والتعليم عن بعد الكترونياً، لأجل مواكبة تطور التقنيات وذهنية الشباب المتقدمة انطلاقاً من تطوير أساليب تدريسنا، فكان تركيز المحاضرات والتطبيقات العملية على إعداد تعليمي بطرق تربوية وكيفية تحسين نقل هذه المعلومة الكترونياً، وبالتأكيد لنجاح تطبيق التعلم عن بعد في الجامعات نحن بحاجة لبنية تحتية سواء من ناحية التجهيزات التقنية وشبكة الانترنت».
