لكل شخص وجبة مفضلة يحاول دائماً أن تكون موجودة على مائدته، ولكن أهميتها بالنسبة لنا لا تتوقف على المذاق اللذيذ؛ بل أيضاً على مشاعر السعادة التي تولدها في نفوسنا.

مدونة وطن "eSyria" التقت السيدة "ولاء الزبيدي" من سكان حي الميدان بتاريخ 10/5/2013 والتي بدأت بالقول: «بالطبع يوجد بعض الوجبات المفضلة لدي، وهي ذات الوجبات التي أصبحت مفضلة لعائلتي، وهي تجلب لي السعادة أثناء تحضيرها حتى قبل تناولها، وربما يعود ذلك إلى تلك اللحظات التي ترافق دائماً تناول هذه الوجبات. ومن أشهر هذه الوجبات هي "الكباب الشامي" خاصة أنها ترافقنا دائماً في الرحلات العائلية ولأن زوجي يساعدني في تحضيرها، ودائماً يترافق تحضير الكباب الشامي بكثير من الضحكات والنهفات بين أفراد العائلة، واعتقد أن معظم العائلات الدمشقية تفضل هذه الوجبة أيضاً ويعتبرونها من الوجبات السعيدة».

هناك بعض الأغذية التي تتفق الكثير من الأبحاث العلمية على أنها تساعد في تعزيز المزاج؛ مثل البيض ولحوم السمك والمكسرات بأنواعها والشوكولا الغامقة (الكاكو)، والحبوب الكاملة وكذلك شرب القهوة والشاي باعتدال

الجد "منير الحلبي" صاحب أحد المطاعم الشعبية في حي الميدان الدمشقي قال: «بالطبع تختلف الوجبات المفضلة بين الناس فالبعض يفضلون وجبات الدجاج والبعض اللحم، وأهل الساحل يفضلون وجبات السمك، ومن يسافر كثيراً قد تتغير وجبته المفضلة إلى وجبة تذوقها في إحدى الدول التي زارها، لذلك لا اعتقد أن الأمر متعلق بالوجبة بحد ذاتها ولكن الأمر يتعلق بالشخص وذكرياته مع هذه الوجبة، إذا لا توجد وجبة سعيدة ولكن أنا أرى أن لكل شخص وجبته السعيدة».

الدكتورة "رشا حماده"

الدكتورة الصيدلانية "رشا حماده" تحدثت عن ذلك بالقول: «هناك وجبات اعتدنا على تناولها دون أن نعلم هل هي تسيء إلى مزاجنا أم تحسنه، معتمدين في ذلك على ما توارثناه من عادات غذائية ترافق طعامنا أو ارتباط هذه الوجبات بمناسبات سعيدة.

فمثلاً بعض الوجبات التي تجمع بين اللحوم والنشويات (الخبز أو البطاطا.. إلخ) مثل "الصفيحة"– لحمة بعجين كما يطلق عليها ايضاً في بعض المحافظات السورية- تحتاج إلى مدة طويلة لهضمها ما يبقي المزاج عكراً طول فترة هضمها، لذلك يفضل تناول اللحوم مع الخضراوات (سلطات). ومن الوجبات التي تساعد على تحسين المزاج السمك نظراً لما يحتويه من "OMEGA 3"، ويلاحظ أن الأشخاص الذين يداومون على تناول السمك تكون الابتسامة مرسومة غالباً على وجوههم، ونحن في سورية اعتدنا على تناول الفواكه بعد تناول الوجبة الرئيسية وهذا يصعب في عملية الهضم، ويفضل أن يتم تناول حصة من الفواكه قبل الوجبة الرئيسية بحوالي نصف الساعة على الأقل».

وأضافت: «إننا نتكون مما نأكله، جسمانياً ونفسياً، وإذا اختل الاتزان الغذائي تأثرت بذلك صحتنا الجسمانية والنفسية، وقد وجد أن بعض هذه الاختلالات أو الأخطاء الغذائية يمكن أن تؤدى إلى الإحساس بالاكتئاب، وكذلك انخفاض مستوى السكر بالدم، إذ يعتبر السكر "الجلوكوز" هو الوقود الأساسى للمخ، وإذا انخفض مستواه بالدم عن الحد الطبيعي تضعف القدرة على التركيز والتفكير، ويحدث نوعاً من الكآبة وعدم الانسجام النفسي، وهذا الانخفاض يمكن أن يحدث إذا انخفضت كمية الطعام، كما في حالة اتباع نظام غذائي "ريجيم" قاس لإنقاص الوزن، أو كما في حالة المجاعات، لكنه وجد كذلك أن بعض أنواع المأكولات من الكربوهيدرات، وخاصة السكريات مثل السكر الأبيض والحلويات تؤدي لارتفاع سريع بمستوى السكر بالدم، لكنه لا يدوم لفترة طويلة، وقد يعقب ذلك إحساس بالفتور وعدم الانسجام النفسي.

أيضاً اختلال توازن الأملاح بالجسم تؤدى إلى الشعور بالاكتئاب، وعادة يكون سبب هذا الاختلال ناتجاً عن وجود اضطراب بهرمونات الجسم، ونادراً ما يكون نتيجة لخطأ ولنقص غذائي، ونقصد باضطراب الأملاح أي انخفاض البوتاسيوم أو الصوديوم أو ارتفاع الكالسيوم إذ وجد أن هناك علاقة بين نقص بعض الفيتامينات وحدوث الاكتئاب وهذه تشمل الأنواع التالية، فيتامين (ب) المركب وفيتامين (ج)».

وختمت بالقول: «هناك بعض الأغذية التي تتفق الكثير من الأبحاث العلمية على أنها تساعد في تعزيز المزاج؛ مثل البيض ولحوم السمك والمكسرات بأنواعها والشوكولا الغامقة (الكاكو)، والحبوب الكاملة وكذلك شرب القهوة والشاي باعتدال».