بعد أن كان "الخبز الأسمر" يعتبر أحد أنواع الخبز القديمة الذي لا يخبز إلا في المناسبات والمهرجانات التراثية؛ عاد وعادت معه أنواع "خبز الحبة الكاملة" أو ما يطلق عليه في دمشق أسماء متعددة كـ"خبز راسه بعبه– الخبز الكامل، خبز الشوفان، وخبز الشعير".

حيث أصبح متوافراً في جميع مخابز "دمشق" بسبب ازدياد الطلب عليه من المستهلكين الذين تعرفوا على فوائده.

الحبوب الكاملة تشعرنا بالامتلاء أكثر فهي تجعلنا نأكل أقل وهو ما يساعد على خفض الوزن، فالأشخاص الذين يضمنون نظامهم الغذائي الحبوب الكاملة بانتظام يكون لديهم انخفاض في المخاطر التي تؤدي إلى البدانة ومستويات الكولسترول أقل بشكل واضح

عند الحديث عن "أغذية الحبوب الكاملة" بشكل عام لابد لنا من التفريق بين الريف والمدينة، هذا ما تحدث به الإعلامي "أيمن الحمد" لمدونة وطن "eSyria" التي التقته بتاريخ 1/5/2013: «بمقارنة بسيطة بين الأرياف التي يتغذى سكانها على الحبوب الكاملة، هناك مدن يتغذى فيها السكان على الحبوب المكررة، فنلاحظ أن السمنة بشكل عام تغيب في الأرياف، ونسبة الأمراض التي تنتشر بين السكان في المدن (من قلب إلى سكر إلى روماتيزم إلى سوء تغذية.. إلخ) إلى حد ما تغيب في الأرياف.

السيد "أيمن الحمد"

برأيي أن السبب الرئيسي يعود لنوعية الغذاء الذي يعتمد بشكل أساسي على الحبوب الكاملة المستخدمة في الغذاء، ومن جهة أخرى عندما ننزع قشور الحبوب عنها ونتناولها فإننا نحدث خللاً ما في الطبيعة ينعكس على صحتنا، فمن ناحيتي الشخصية فأنا منذ سنوات بدأت بتناول خبز الحبوب الكاملة، والقمح المبرعم، ولمست فرقاً كبيراً شعرت به منذ الأيام الأولى لاتباع هذا النظام، من تحسن في الهضم، إلى نشاط عام ورشاقة، ودون مبالغة منذ سنوات لم أعد أحتاج لاستخدام أي دواء له علاقة بهضم أو حتى صداع، وعملت على تحويل النظام الغذائي لدى أسرتي، ليستخدموا في غذائهم الحبوب الكاملة المفيدة والصحية».

بينما توضح الدكتورة الصيدلانية "رشا حماده" عن هذا الموضوع قائلة: «إن معظم خبراء التغذية يقولون إنه يجب علينا أن نتناول ثلاث وجبات من الحبوب الكاملة، ولكن لماذا الحبوب الكاملة هي الأفضل للتغذية الجيدة؟ وما الدور الأفضل الذي تلعبه مع غذائنا؟

أول ما يجب أن نعرفه عن الحبوب الكاملة هو أنها ذات قيمة غذائية أعلى من الأغذية الحاوية على الحبوب المكررة (المعالجة المزال منها القشور الخارجية للحبة)، كما أنها أفضل للقلب وتساعد في خفض الوزن.

إن الأغذية الكاملة هي تلك المصنوعة من الحبوب بكاملها، فعندما تطحن الحبوب الكاملة مثل القمح والرز قد تفقد بعض مكوناتها مثل قشرتها أو النخالة والرشيم خلال عمليات الطحن وتفقد عندها البعض من الألياف والفيتامينات والمعادن، وبحسب الـ FDA يسمى الغذاء غذاءً من الحبوب الكاملة إذا احتوى على 51% من الحبوب الكاملة».

وعن الفوائد الغذائية تضيف: «إن الحبوب الكاملة غنية بعوامل مقاومة الأمراض ومضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن وهي غنية بالألياف لذلك تساعد في تنظيم الهضم.

حيث إن الحبوب الكاملة هي الركن الأساسي في أي حمية صحية، إذا كنا نحاول أن نخفض أوزاننا أو نأكل أغذية صحية لقلوبنا يجب أن تتضمن حميتنا الحبوب الكاملة، وأن تعتمد على نوعية الحريرات التي تأخذها أفضل من أن تتناول حريرات قليلة.

أظهرت الأبحاث أن الحبوب الكاملة تخفض من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات والسكري والسرطان».

كما أن للحبوب علاقة مباشرة بالوزن، هنا تذكر: «الحبوب الكاملة تشعرنا بالامتلاء أكثر فهي تجعلنا نأكل أقل وهو ما يساعد على خفض الوزن، فالأشخاص الذين يضمنون نظامهم الغذائي الحبوب الكاملة بانتظام يكون لديهم انخفاض في المخاطر التي تؤدي إلى البدانة ومستويات الكولسترول أقل بشكل واضح».

وتتواجد الحبوب الكاملة في "الأرز البني- البرغل- البوشار- عرانيس الذرة- الشعير الكامل- القمح الكامل- الشوفان الكامل"، وعن هذا تقول: «إنه إذا ما كبرنا ونحن نتناول الخبز الأبيض فإن التحول إلى خبز القمح الكامل قد يكون تغيراً رئيسياً في حياتنا، كما أن العوامل التي تحدد فيما إذا كان المستهلك قادراً على التحول إلى الأغذية ذات الحبوب الكاملة هي: (الاقتناع بالموضوع، والكلفة، والطعم)».

ولكن الدراسات "بحسب حمادة" أظهرت أن الطعم والتعود عليه وتغيره هو العامل الأساسي في هذا التحول، ولكن ما إن نبدأ بتناول خبز القمح الكامل حتى نلاحظ الفرق في الطعم والقوام، فالخبر الكامل غني بالنكهة ويزن أكثر بالنسبة للخبز الأبيض (الرغيف) ولكنه لن يجعل وزنك أكثر بل سيتركك ممتلئاً بالطعم وبالفوائد وبالشبع».

من الجدير بالذكر أن بعض دول العالم أعادت استعمال الحبوب الكاملة مع قشرتها إلى أغذية الأطفال (كالبسكويت والمعكرونة وغيرها من الأغذية التي يفضلها الأطفال).