يعرف "محمود كلته" بين زملائه في "كلية الآداب" بأنه صاحب القمصان الموسومة بالكتابات والشعارات العربية والأجنبية، ويعتبر كل ما يكتب على القمصان التي يرتديها يعبر عن شخصيته ويحاكي شعوره.
"محمود" ليس الوحيد في ذلك، فيمكن بسهولة رصد كثير من الشباب يرتدون قمصاناً عليها عبارات ورموز، بعضهم يدرك ماهيتها وبعضهم الآخر قد لا يدرك دلالاتها وما قد تعبر عنه تلك الرموز.
أرتدي ما يعجب صديقاتي وأحب الملابس التي تحتوي على الرسوم الكرتونية أو صور لأشهر المغنين العالميين، ولا يهمني ما يكتب على ثيابي، ولكن المهم أن تكون جميلة ولافتة
"محمود" يتأنى كثيراً عند شرائه قمصاناً عليها عبارات معينة وأحياناً يقوم هو بنفسه بتحديد هذه العبارات حيث يقوم بطباعتها في أحد مراكز الطباعة، ويضيف بقوله: «أختار الثياب التي ترمز لأفكاري وتعبر عن نفسي، فتكون ملابسي بمثابة لسان ينطق عن شخصيتي، وأهتم بالعبارات ذات الدلالات والأفكار الجذابة واللافتة والمعبرة في الوقت ذاته».
بينما الطالبة "مايا محايري" /16/ عاماً تعتبر أن الشيء الأهم هو صديقاتها، وتشير إلى ذلك بقولها: «أرتدي ما يعجب صديقاتي وأحب الملابس التي تحتوي على الرسوم الكرتونية أو صور لأشهر المغنين العالميين، ولا يهمني ما يكتب على ثيابي، ولكن المهم أن تكون جميلة ولافتة».
فكرة طباعة الصور والعبارات على الثياب لا تعتبر فكرة جديدة، حيث دخلت منذ سنواتٍ عدة على المجتمع السوري، موقع "eSyria" التقى السيد "عزام أورفلي" صاحب مكتبة "الفنون الجميلة" التي تعتبر من أقدم المراكز التي تقدم خدمة "طباعة الشعارات والرسوم" على الملابس في "دمشق"، والذي أخبرنا عن تارخ دخول هذه الفكرة إلى "دمشق"، حيث بدأ بالقول: «بدأنا بتطبيق هذه الفكرة منذ /30/ عاماً، حيث كنا نعتمد على آلات بسيطة، وفي الحقيقة إن هذه الشعارات والرسوم التي نقوم بطباعتها ترتبط دائماً بالإعلام، حيث يطلب الزبائن رسوماً لشخصيات وفرق ونجوم متألقين إعلامياً، فعلى سبيل المثال في موسم "كأس العالم" كان يردنا عدد كبير من الطلبات لطباعة صور "نجوم المنتخبات الرياضية"».
أما عن الفئة العمرية الأكثر استهلاكاً للفكرة، فتحدث "أورفلي": «أغلب زبائننا من الشباب الذين يفضلون التعبير عن شخصيتهم بهذه الطريقة، لكننا نستقبل أيضاً عددا من الرجال في العقدين "الرابع" و"الخامس" ممن اعتادوا على الفكرة، ويوجد كذلك بعض الأمهات يأتين إلى هنا بشكل متكرر لطباعة الرسومات الكرتونية على ملابس أطفالهن».
صور الفرق الموسيقية ووجوه لاعبي الرياضة هم من أكثر الصور المنتشرة والمطبوعة على قمصان الشباب، لكن الغريب- حسب كلام "أورفلي"- أن أكثر رواد المكتبة قد يأتون ولم يحددوا بعد توجهاتهم وما يريدون طبعه ما يجعل تحديد العبارة أمرا يأخذ كثيراً من الوقت والتفكير، ويتابع "أورفلي": «في الحقيقة لا نقوم بوضع أي عبارات تخدش الحياء أو عبارات غير مناسبة للمجتمع السوري، لكن القمصان الجاهزة والمستوردة لا تخضع للرقابة من هذه الناحية، حيث قد يكتب عليها دلالات ورموز مسيئة للأشخاص وللمجتمع الذي نعيش فيه، واعتقد أن هذه النقطة تحتاج للمراقبة».
السيد "معاذ مكي" يعتبر أنه من المعيب أن يضع الإنسان شعاراً غربياً على قميصه، بينما يمكنه أن يضع شعاراً وطنياً يعبر عن حبه للوطن، ويتابع بالقول: «ألاحظ أن الكثيرين من الشباب يضعون قبعات بألوان العلم السوري، خاصة في أيام الأعياد الوطنية، وأتمنى أن ينسحب هذا الأمر على باقي الأيام ولا ينحصر في المناسبات والأعياد الوطنية فقط».
مواقف محرجة تعرض لها بعضٌ ممن يرتدون قمصان لا يدركون ما كتب عليها، أو ممن يضعون شعاراً جاهلين ما يرمز إليه، الآنسة "رانية شلهوب" /19/ عاماً، تعرضت لمضايقات لا توصف لدى تجوالها في شارع "الحمرا" والسبب كان ارتداءها لكنزة موسومة بشعار لأحد المعاني الإباحية، دون معرفتها بما يرمز إليه، وتشرح عن ذلك بقولها: «اشتريت هذه الكنزة من أحد المتاجر، حيث أعجبت بلونها الأصفر الفاقع، وبسعرها المتوسط رغم نوعية قماشها الممتازة، ولم يقم البائع بإخباري عما ترمز إليه، ولم أفكر بالبحث عن دلالة الشعار الموجود، ولكن صدمتي كانت شديدة في السوق حيث بدأت تنهال علي كلمات وقحة من قبل الشباب والمراهقين المتواجدين، وعند عودتي قمت بتمزيق هذه الكنزة نظراً لأنني لا أستطيع ارتداءها مرة أخرى أو اهداءها لأحد ما».
