عود خشبي يغرز بتفاحة صغيرة تطلى بمادة سكرية ملونة باللون الأحمر، بهذه الكلمات البسيطة يوصف "دبوس الولد" أو "حلوى تفاح" التي ظلت على مدى قرون تجوب شوارع "دمشق" ومدن عديدة أخرى لتسعد الأطفال وتحلي لسانهم، حيث ينتظرون قدوم البائع ينادي بصوته الرخيم: "دبوسك يا ولد... تعا حلي سنونك"، ثم يتتبعون الصوت وقروشهم في أيديهم.

موقع "eSyria" التقى مع السيد "عماد الريس" الملقب "أبو علي" الذي عاد بنا إلى خمسنييات القرن الماضي، وحدثنا عن الحلويات التي كانت تجول في أحياء "دمشق" بقوله: «تغير الزمان وتغيرت معه الحلويات الجوالة والمطلوبة من الأطفال، فأنا أذكر رجلاً كان يتجول في حارتنا القديمة في حي "الصالحية"، ويقصد أماكن تجمع الأطفال، ويكثر من تجواله أيام الأعياد، ويبيع كل أسبوع نوعاً محدداً من الحلوى، فمرة يحمل "تماري"، ومرة يحمل "حلاوة سميد"، وأحياناً كان يحمل "دبوس الولد"، هذه الأنواع من الحلوى قد تجدها تباع اليوم، ولكن يوجد أنواع أخرى من الحلوى الجوالة؛ تعتبر في وقتنا الحاضر مختفية تماماً، كالحلوى المسماة "لقمة القاضي"».

كنا نعرف الأماكن التي يتردد عليها بائعو هذه الأنواع من الحلوى، وأغلب أماكن تجمعهم كانت الأسواق القديمة، كسوق "الحميدية" وسوق "ساروجة"، وأعتقد أن هذه الأنواع من الحلوى، لن تعود إلى "دمشق" الآن أو في المستقبل، وخاصة أنها مرتبطة بطريقة بيعها، والتي تعتمد على البيع في الطريق، وهذا يعتبر مرفوضاً اجتماعياً وغير آمن من الناحية الصحية في وقتنا الحاضر

السيد "ميسر منير" حدثنا عن "لقمة القاضي" فقال: «كان البائع يحمل صدراً نحاسياً مسطحاً، بداخله عدد من الأواني نحاسية، أو ما يسمى "طاسة نحاس"؛ كل "طاسة" منها تحوي نكهة معينة، كنكهة "صنوبر"، "جوز"، "فستق"، فمثلاً "الجوز" كان يطحن ويخلط مع "القطر" (سكر مع ماء مغلي ومع قليل من حمض الليمون)، ويوضع في "طاسة جوز"، ونستطيع أن نشبه هذه النكهات بالمربى بنكهاته المتعددة، فكان هذا الرجل يحمل الصدر النحاسي، ويدور في الأحياء وينادي: "تعا... حلي سنونك"، وبيده "ملوء"، (و"الملوء" عبارة عن ملعقة نحاسية ذات رأس غليظ مدور)، وعندما يأتي الطفل ويختار إحدى النكهات، يخرج الرجل من جيبه "الملوء" ويدخله "الطاسة"، وعندما يخرجه، يكون رأس "الملوء" محملاً بكمية من "المطعم" أو "المربى" بإحدى النكهات، فيشتريها الطفل "بفرنك" واحد (العملة السورية المستعملة في ذلك الوقت)».

دبوس الولد

ويضيف السيد "ميسر": «كنا نعرف الأماكن التي يتردد عليها بائعو هذه الأنواع من الحلوى، وأغلب أماكن تجمعهم كانت الأسواق القديمة، كسوق "الحميدية" وسوق "ساروجة"، وأعتقد أن هذه الأنواع من الحلوى، لن تعود إلى "دمشق" الآن أو في المستقبل، وخاصة أنها مرتبطة بطريقة بيعها، والتي تعتمد على البيع في الطريق، وهذا يعتبر مرفوضاً اجتماعياً وغير آمن من الناحية الصحية في وقتنا الحاضر».

أثناء بحث فريق "eSyria" عن هذه الأنواع من الحلوى، فوجئنا بأن أحد المطاعم المعروفة في حي "أبو رمانة" والعائد لصاحبه السيد "أبو شهاب العطار" كان ولفترة قصيرة يقدم "دبوس الولد"، لزبائنه المحليين والسياح من العرب والغربيين، الذين يطلبونها بالاسم، السيد "أبو شهاب" يعتقد أن "دبوس الولد" ربما تعود إلى أصول أميركية قبل أن تحط الرحال في بلاد الشام قبل مئات السنين، واسمها الغربي هو "Candy Apple".

الحاج أبو علي

السيد "العطار" ذكر أن الطريقة المحلية لصنع "دبوس الولد" هي نفس الطريقة الأميركية، مع اختلاف بسيط يوجد اليوم، وهو أن التفاح المستخدم في بلادنا هو "تفاح سكري" صغير الحجم، أما التفاح المستخدم في الغرب فيكون كبير الحجم، ومن الناحية الأخرى فإن الغربيين يهتمون بالمظهر كثيراً، ويعتمدون على حرارة معينة للمادة السكرية التي تطلى بها التفاحة أثناء عملية الطبخ، ويحرصون على تقديمها في فترة الأعياد.

الحاج "أبو علي" ختم حديثه وهو يشرح لنا الكلمات التي ينادي بها باعة الحلوى الجوالون، فبدأ "بدبوس الولد": «وكان ينادى عليه بصوتٍ طويلٍ: "دبوسك... يا ولد"، أما "لقمة القاضي" فكان ينادى عليها: "تعا.. حلي سنونك يا ولد"، وذكر أن هؤلاء البائعة كان لديهم أمثال كثيرة وردود سريعة على الأسماء والكلمات التي يسمعونها، ويتميزون بالطرافة وسرعة البديهة.

أثناء عملية التحضير