يعتبر "السماق" واحداً من التوابل التي لا غنى عنها لربات البيوت لكونه يستخدم في تحضير بعض الأكلات المشهورة في "دمشق"، كما أنه يعتبر بمثابة صيدلية طبية يسهم في علاج العديد من الأمراض، وفي بعض الأحيان هو سم قاتل، وهو أحد أهم مصادر ألوان دباغة الجلود؟؟!!.

"ثناء الفاعوري" سيدة منزل "ومدرسة" تقول لموقع eSyria: «تحرص النساء في "دمشق" كما في أغلب المحافظات على اقتناء "السماق" لاستخدامه في بعض أنواع الأكلات الشهيرة مثل "الكبة"، وفي تحضير زعتر المائدة، وكنوع من الحامض، أو التوابل، فيضاف إلى الفلافل، والزعتر، والسلطات، والفتوش، كما تستخدم ثماره المطحونة بعد مزجها بالماء والزيت "مرقةً" لتتبيل اللحم وطهوه».

رغم كل ما ذكر من فوائد فإنه سام قاتل إذا تم تناول كمية كبيرة من ثماره الطازجة غير المخمرة

الدكتور "أيمن الجباوي" أخصائي الأمراض الجلدية قال: «أثبتت الدراسات الحديثة أن حمض الجاليك، وهو أحد المركبات في "السماق" له تأثير مضاد للبكتريا والفيروسات، كما يستخدم لعلاج مشاكل المثانة الضعيفة، ويفيد مغلي قشوره في معالجة الفطور الجلدية، وكغرغرة لعلاج مشاكل الحنجرة، أما طبيخ قشور جذوره فيساعد في شفاء الإسهال وإيقافه».

شجيرة السماق

وأشار د. "الجباوي" إلى استخدام "السماق" في الطب عبر العصور الغابرة بقوله: «عرف "السماق" منذ قرون عديدة، فقد كتب "داوود الأنطاكي" في مؤلفاته: "السماق يزيل الغثيان، والإسهال، ونفث الدم، والنزيف، والجرب، والحكة، ويفيد في شد اللثة، كما أنه مقو للمعدة، وفاتح للشهية"، أما "ابن سينا" فكتب يقول: "السماق يمنع النزيف، ويسوّد الشعر، مضاد للروماتيزم، يمنع قيح الأذن، يسّكن وجع الأسنان، دابغ للمعدة مقو لها، يسكن العطش، ويسكن الغيثان الصفراوي، يعقل الطمث، والنزف، ويحقن به لسيلان الرحم والبواسير"، أما "ابن البيطار" فيقول: "يسّود الشعر، مضاد للإسهال المزمن، ويزيل خشونة الأجفان"».

وختم "الجباوي" حديثه معنا بالقول: «رغم كل ما ذكر من فوائد فإنه سام قاتل إذا تم تناول كمية كبيرة من ثماره الطازجة غير المخمرة».

زهر السماق

ويصف لنا المهندس "موفق الشعار" مدير الشؤون الزراعية بالاتحاد العام للفلاحين السماق فيقول: «هو نبات ربيعي، صيفي، خريفي، حيث يمتد نموه من شباط إلى تشرين الثاني من كل عام، و"السماق" عبارة عن شجيرة من الفصيلة البطمية، وهي ذات أغصان متدلية متشعبة، وأوراق مركبة في أزواج، وثماره عنبية الشكل بلون أحمر قان».

وعن أماكن تواجده في البلاد يقول "الشعار": «يتواجد السماق في معظم مناطق القطر فنجده في "عفرين"، "صلنفة"، "كسب"، "البسيط"، "اللاذقية"، "حمص"، "حماه"، "إدلب"، "دوما"، جبال القلمون، والسويداء، حيث ينبت في الأماكن المحجرة، وحول البساتين، كسياج ومصد الريح، وعلى حواف الأخاديد والسواقي، وعلى التلال والصخور البحرية، وفي الحراج الصنوبرية، اعتباراً من كعب الجبال وحتى ارتفاع 120-800 م، وأحياناً 1800 م، وقد نعثر عليه في البادية والصحراء، فهو متكيف مع مختلف أنواع التربة والمناخ؟؟!!».

السماق في محل للعطارة والتوابل

أما أهم أنواعه في سورية فهي كما يقول المهندس "الشعار": «عرف من "السماق" ما يقارب من 120 نوعاً لكن أشهرها سماق الدباغين، سماق الخل، سماق الصباغين، السماق السوري، السماق القطني، والسماق الشوكي، سماق اللك، وهنا لابد من أن نحذر عصارة السماق السامة التي تختلف كميتها ونوعيتها حسب مرحلة النمو، ونوعية السماق، فهي قليلة نسبياً في سماق الصباغين والدباغين والشوكي، وغزيرة في السماق الطلائي والسام».

بقي أن نشير إلى أن السماق يعتبر من النباتات الاقتصادية المفيدة في المجالات الطبية والصناعية حيث تستخدم أوراقه في صناعة الأدوية القابضة والقاطعة للنزف، ويستعمل في صناعة دبغ الجلود لاحتوائه على كمية كبيرة من المواد العفصية "دابغة" ولذلك سمي "حشيشة الدباغين، ويعرف السماق بعدة أسماء شعبية محلية مثل "التمتم والعبرب والعربرب والعنزب والعترب" بحسب كل منطقة، أما سعر الكيلو غرام في محلات العطارة والبهارات فيتراوح ما بين 250 و300 ليرة سورية.