مازالت "خيمة الألعاب الجوالة" مستمرة برحلاتها في الريف السوري لتعزز وتنمي مواهب الأطفال وقدراتهم المتنوعة. هذا المشروع الذي بدأ بفكرة تطورت لتشمل الريف السوري بأكمله يقوده "محي الدين الحلبي" من منظمة "RC" الإيطالية مدير المشروع وأحد المهتمين بشموليته لكافة المناطق السورية.

موقع "eSyria" التقى الأستاذ "محيي الدين الحلبي" مدير مشروع خيمة الألعاب الجوالة ليحدثنا عن أهميته ومصدر دعمه: «خيمة الألعاب الجوالة مشروع ثقافي يتم بالشراكة بين منظمة البحث والتعاون الإيطالية "RC" ومديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة في سورية وبمساهمة أيضاً من المركز الثقافي الألماني "غوته"، يتم تمويل هذا المشروع من قبل الاتحاد الأوروبي على مدى عام كامل، وهو يهدف إلى إقامة نشاط ثقافي في المناطق الريفية البعيدة عن مراكز الأنشطة، لتقديم عروض من الألعاب الخشبية التي يتم تصنيعها خلال ورش عمل يتم إقامتها في المشروع، بالإضافة إلى عرض مسرحي كخيال الظل والعرائس وشخوص تتحدث عن شخصيات معروفة في التاريخ العربي "كركوز" و"عيواظ" وشخصيات حتى من "ألمانيا"، و"إيطاليا" كـ"بافاروتي" و"أينشتاين" و"بيتهوفن" و"دافنشي" وبعض المعلومات الثقافية البسيطة للأطفال».

طبعاً كان هناك مجموعة ألعاب تم تصنيعها في الورشة "ألعاب خشبية" تهدف إلى تعليم بعض المهارات الأخلاقية والسلوكية كالانتظام في الدور، كنا مشرفين بدايةً ثم تركناهم ينظمون أنفسهم بأنفسهم، كما كانت هنالك مجموعة ألعاب جماعية كألعاب الكشافة

يتابع "الحلبي": «نحاول أن نقدم من خلال هذا المشروع معلومة ترفيهية للتعليم عن طريق اللعب باعتبارها أفضل أنواع التعليم في العالم، وذلك يكون عن طريق النشاط التفاعلي للأطفال فالطفل هنا ليس متلقياً فقط بل مشارك في العملية التعليمية، هذا النشاط يستهدف المناطق الريفية من أجل تنشيطها حيث إننا نحاول زرع بذرة في وطننا سورية حتى يتم رعاية هذه البذرة فيما بعد لتكبر وتصبح ظاهرة مفعلة من قبل الجيل الشاب المهتم بأمور تنمية قدرات الأطفال».

براءة الطفولة

مشروع تنموي هادف، يسعى إلى تنمية مواهب الأطفال في الريف، يحدثنا "الحلبي" عن التأسيس والمرحلة الأولى: «تأسيس المشروع بدأ منذ بداية عام 2009 بالاستعانة بكادر فني ذي خبرة في التعامل مع الأطفال بالإضافة إلى الخبرة الفنية، ومنهم ممثلون سوريون معروفون كما تم استقدام خبرة أوروبية لتدريبهم، بالإضافة إلى خبرة ألمانية من خلال مدرب عرائس ومصمم عرائس "محرك عرائس" اسمه "بيتر كات" معروف على مستوى العالم رافقنا لمدة أسبوع في سورية درب الشباب على كيفية تصنيع الدمية وتحريكها وعلاقتها باللون وعلاقة اللون حتى مع الحركة، وعلاقة الشخصية مع الحركة، واستخدام البيئة المحيطة، من ثم استضفنا خلال أسبوع منظمة معروفة من أوروبا قامت بتدريب الكوادر على كيفية كسب الأطفال وكسر الجليد معهم وبناء صلات وثيقة بينهم، وأن يكونوا مستمتعين باللعب في حال كانوا غريبين عن الموقع».

يضيف "محيي الدين الحلبي" مدير المشروع: «طبعاً كان هناك مجموعة ألعاب تم تصنيعها في الورشة "ألعاب خشبية" تهدف إلى تعليم بعض المهارات الأخلاقية والسلوكية كالانتظام في الدور، كنا مشرفين بدايةً ثم تركناهم ينظمون أنفسهم بأنفسهم، كما كانت هنالك مجموعة ألعاب جماعية كألعاب الكشافة».

مع الألوان

وفيما يخص خيمة الألعاب وعدد الأشخاص المفرغين للعمل في هذه الخيمة: «لدينا خيمة تستوعب حوالي خمسين طفلاً، ولكن نضطر أحياناً إلى فتح الخيمة حتى تستوعب عدداً أكبر فيصبح لدينا حوالي مئتين أو ثلاثمئة طفل، هذا يشكل ضغطاً علينا، فنحن فقط خمسة أشخاص بالإضافة إلى مدير المشروع ونقوم بكل العمل.. فك الخيمة وتركيبها ونقل الأغراض والأمتعة والديكور ونشحنها إلى منطقة أخرى، لذلك لا نمتلك القدرة على إقامة المزيد، فهي بذرة نربيها حتى توسعها المنظمات الأخرى والجهات الرسمية والجهات الوصائية».

يرحلون من منطقة إلى أخرى بغية ترفيه الأطفال وتنمية مواهبهم، هنا يكمل "الحلبي": «هناك مراكز ثقافية في المناطق الريفية مجهزة بأحدث التجهيزات؛ ولكن لديهم فقر بالعروض أو أحياناً تكون العروض كثيرة ولكن المادة غير جيدة. فالهدف هو تقديم متعة وترفيه وتعليم فلا أجعل الطفل يمل وبنفس الوقت لا أقدم له فكرة خالية من المتعة والفائدة، الطفل هو كالصفحة البيضاء مستعد لأن يتقبل أي معلومة جديدة لكونه يتعرف هذه الخبرات لأول مرة، وفي نفس الوقت الطفل ليس بغبي بل هو ذكي يستوعب الفكرة التي فيها متعة وفائدة ويتلقاها بأريحية، فالمشاريع التي تقدم للطفولة سواء المدعومة من السيدة الأولى أو مشروعنا الذي نقوم به بدعم من الاتحاد الأوروبي هدفها في النهاية هو تنمية مواهب الطفل وبناؤه وبناء الجانب الثقافي لديه. كما هناك هدف سلوكي وهدف معرفي وأخلاقي، فلعبة بسيطة جداً قادرة أن تعلمه احترام الآخرين وهو يلعب ويستمتع وليس مجبراً، ويشارك في المجموعات الحلقية للجماعات فيدرك بأنه جزء من مجموعة».

محيي الدين الحلبي

نهاية الحديث مع الأستاذ "محيي الدين الحلبي" مدير مشروع خيمة الألعاب الجوالة كان: «ليس لدينا هدف غير معلن كل أهدافنا معلنة، ففي مراكز المدن هناك نشاطات كثيرة سينما ومسرح وغير ذلك، لكن لا يوجد كل هذا في الريف، أليس الريف أيضاً بحاجة إلى أن يملك أطفاله خيالاً، إبداعاً، متعة وترفيهاً؟

هذا هو هدفنا نحن المجموعة المؤلفة من خمسة أشخاص أي اللعب مع الأطفال وإكسابهم مواهب جديدة وتنمية مواهبهم السابقة وفق أطر لها عالمها الخاص بالطفل».