تغنى الشعراء العرب بالكتاب لما له من قيمة وأهمية، ومن ضمن ما قالوا فيه "خير جليس للأنام كتاب"، وفي عصور الازدهار في الدولة العباسية كان يوزن الكتاب ويعادل بالذهب ترجمة كان أم تأليفاً، ويتم الاحتفال به كإضافة ثقافية، وإغناء للمكتبة العربية، غابت بعض هذه العادات ومنها الوزن بالذهب، ليبقى الاحتفال به كإضافة ثقافية، معرفية، أو أدبية للمكتبة العربية، وقبل أيام كان افتتاح أكبر تظاهرة ثقافية شهدتها سورية هذا العام، وهي المعرض الدولي السادس والعشرين للكتاب والذي تقيمه "مكتبة الأسد"، وضمن الأنشطة المقامة في المعرض وتحديداً في جناح "دار نجيب الريس- لبنان" أتى توقيع كتاب الروائية السورية "لمى إسماعيل" في حالة احتفالية.
موقع "eSyria" بتاريخ 4/8/2010 حضر فعاليات توقيع الكتاب في معرض الكتاب، وخلال حضورنا التقينا بالسيد "موفق أبو خالد" مدير "القنديل" يقول: «"لمى إسماعيل" غنية عن التعريف، هي لديها تجربة أدبية كبيرة جداًومهمة، إضافة لكونها وجهاً ثقافياً معروفاً، ولكن ما نريد الحديث عنه هو كتاب "على حافة الصمت" الذي لم نقرأه بعد نظراً لحداثة وجوده في المكتبات، ولكن الإقبال الذي حدث على هذا الكتاب يجعلني أتوقع أن يكون كتاباً مهماً جداً».
فضلت هذا من أجل أن يأتي الناس ليس فقط لأخذ كتابي، بل وللمشاركة في المعرض أيضاً، وليأخذ الناس فكرة عامة عن الكتب المعروضة، وهذا يساعد في التنشيط والحركة
أما السيدة الروائية "لمى إسماعيل" تقول: «بالنسبة لرواية "على حافة الصمت" أنا عملتها بنسق جديد، فيها نسق روحاني وفلسفي، ضمن الرواية الشخصيات كلها تحاول أن تصل إلى الحقيقة، وتبتعد عن الوهم بطريقة روحانية غريبة جداً. ونحن نتكلم الآن عن العمل الروائي الثاني، أما عملي الأول "قبل رحيل الذاكرة" وهي رواية اجتماعية فيها شيءٌ من الفلسفة أيضاً».
عن اختيارها توقيع كتابها في معرض "مكتبة الأسد" تقول: «فضلت هذا من أجل أن يأتي الناس ليس فقط لأخذ كتابي، بل وللمشاركة في المعرض أيضاً، وليأخذ الناس فكرة عامة عن الكتب المعروضة، وهذا يساعد في التنشيط والحركة».
وفي حديثها عن عملها "على حافة الصمت" قالت: «العمل فيه نوع من الروحانية بقالب روائي، وفيه الكثير من الفلسفة، إضافة أن هذا العمل يعالج مشكلة الفقر والغنى ولكن بطريقة جديدة، بحيث أن الشخص الفقير الذي كان يحسد الغني قد تماهى معه وأصبحا شخصاً واحد».
أما عن إيمانها بطبيعة الصراع في الكون الإجتماعي، الطبقي، الثقافي، السياسي..إلخ..، فتقول: «أنا مسكونة بهاجس العدالة، وأنا أفكر فيها كثيراً، ولطالما أزعجتني أقلقتني، وهي تخيفي، ولهذا تجدني أحاول أن أجد طريقة جديدة للعدالة بطريقة غريبة، حتى الموت يشارك فيها».
السيدة "رانية إسماعيل" تحدثت عن "لمى إسماعيل" الإنسانة والكاتبة بقولها: «"لمى" الإنسانة مختلفة بتوجهاتها الفكرية وبروحها، إنها تحب أن تفسر كل شيء بحياتها العامة بطريقة فلسفية، فهي ترى الإشارات وتقرأها أكثر من غيرها من الناس، هذه الإشارات الموجودة دائماً في الكون، والتي تأتي غالباً بطريقة خفية، هذا الشيء هو أحد المفاتيح التي يمكن أن نفهم كتبها، وحتى في أدبها دائماً تشير إليه، ففي كل صفحة نقرأها تكون هناك رسالة بسطر وربما بسطرين، وكأنها تدعونا إلى الإيمان بهذه الإشارات الموجودة حولنا، لكن الإنسان نتيجة السرعة في الحياة والانشغالات الكثيرة ربما لا يستطيع قراءتها، فكل ما كتبت وتحديداً في كتابها الأول "قبل رحيل الذاكرة" وكتابها الثاني "على حافة الصمت"، كلاهما يدوران حول نفس النقطة، وهما موجهان إلى الداخل الإنساني أكثر من الخارجي الظاهر للإنسان، وأنا شخصياً أحب قراءة أعمالها للبحث عن الرسائل المخفية، والتي تقرأ بسلاسة دون الشعور بأنك تقرأ رسالة موجهة، وهذا نوع من الأدب الممتع والجميل».
الجدير بالذكر أن هذا توقيع الكتاب كان في المعرض الدولي السادس والعشرين للكتاب والذي تقيمه "مكتبة الأسد" برعاية السيدة الدكتورة "نجاح العطار" نائب رئيس الجمهورية العربية السورية على أرض مدينة المعارض الجديدة – طريق المطار، في المدة من 29 تموز وحتى 8 آب 2010.
