اشتهر الموثق التاريخي "محمد حسان المؤيد العظم" بإرسال المصورين لتوثيق أماكن تحمل دلالات اجتماعية وتاريخية لم تصور من قبل، حيث يؤرشفها بعد ذلك ليعرضها في المعارض.
يقول الدكتور "مازن المبارك" عن صديقه "العظم": «هو رجل جاد جداً ونشيط يهتم بالأعلام والعلماء والآثار الدمشقية، يبذل من ماله وجهده لتوثيقها ونشر أخبارها وإحياء ذكراها».
هو رجل جاد جداً ونشيط يهتم بالأعلام والعلماء والآثار الدمشقية، يبذل من ماله وجهده لتوثيقها ونشر أخبارها وإحياء ذكراها
أما الموثق "أكرم رزق" فقال: «هو أحد زملائنا بالتوثيق القومي وكل منا يكمل الآخر، فهو يهتم بأرشفة كل ما يخص مدينة "حماة" من آثار وشخصيات وأعلام إضافة لتوثيقه لمدينة دمشق، ويمتلك العديد من اللوحات القديمة والخرائط. هو شخص كريم اجتماعي بعيد عن الأنانية في عمله، يفضل زملاءه على نفسه، ويعرف حدوده في علاقته مع الآخرين، نشيط لا يعرف الكسل، يبذل الكثير من وقته ومدخراته من أجل مكتبته ويسجل لعائلته تعاونها ومؤازرتها له، هو أكثرنا توثيقاً وغزارة في إقامة المعارض الجماعية والفردية، والملاحظ انه كلما تقدم به العمر زادت فعاليته وهذا ما يميزه عن بقية زملائه الموثقين».
مدونة وطن التقت بتاريخ 28/2/2013 الموثق التاريخي "محمد حسان المؤيد العظم" فقال: «بدأت حكايتي مع التوثيق وحبي للتاريخ منذ صغري وأنا طالب في الصف الثاني الابتدائي، وفي العاشرة من عمري بدأت بجمع بعض الجرائد والصور القديمة، وعندما تقاعدت من عملي رغبت بالعودة لهواية التوثيق فتفرغت لها وللبحث التاريخي، ويمكنني القول إن رحلتي مع التوثيق انقسمت لمرحلتين الأولى هي توثيق لآثار حماة وللشخصيات فيها من عباقرة وأدباء وعلماء وكتاب وشعراء ومجاهدين، أما المرحلة الثانية فهي توثيقي لآثار دمشق منذ العشرينيات، فأنا على سبيل المثال أملك صوراً للجسر الأبيض قبل هدمه، وصوراً لمنطقة الدرويشية والمرجة، إضافة للعديد من الصور عن الشهيدين "مأمون وفايز منصور"، وبالطبع سأنتقل بعد دمشق للتوثيق لبقية المحافظات السورية، فأنا لست موثقاً لمحافظة معينة إنما أنا أوثق لبلدي سورية.
** تربطني علاقة ببعض المصورين القدامى الذين يمتلكون صوراً يزودونني بها مقابل دفع ثمنها طبعاً، وأنا في أغلب الأحيان أطلب منهم تصوير بعض المناطق الأثرية حيث إنني على معرفة بالكثير من الأماكن التي لا يعرفونها ولم يتم تصويرها من قبلهم، أما توثيقي للشخصيات فيكون عن طريق البحث والمتابعة للشخصية والاتصال بأحد المقربين لها والحصول على سيرة حياة الشخصية وما تركته من آثار ونتاج ربما كتب أو صور يمكنني الاحتفاظ بها من أجل التوثيق، ولدي العديد من المجلات القديمة التي صدرت بحماة في الأعوام 1953-1954، إضافة لأعداد جريدة الثورة السورية من العام 1960، والعديد من المجلات العامة "المضحك المبكي" للأعوام 1966-1967، ومجلات صدرت عن المكتبة الهاشمية 1916عن السلطان "عبد الحميد والعهد العثماني"، ومجلدات عن إنشاء الدولة التركية وأتاتورك، ولابد من الإشارة إلى أنني احتفظ بكافة كتبي المدرسية لمواد التاريخ والجغرافيا والرياضيات من العام 1956وقد قمت بجمعها بمجلدات خاصة، كما وثقت ما يزيد على "35" لوحة للآثار في محافظتي دمشق وحماة، إضافة لصور ومسيرة حياة عدد من الشخصيات الدينية والأدبية والسياسية والتربوية منهم الشيخ "سعيد عبد القادر" مفتي حماة الأول، والشاعر "وجيه البارودي"، والمربي الشاعر "ياسين فرجاني"، والزعيم "جمال عبد الناصر" وأولاده، والشهيدان مأمون وفايز منصور.
** ترافق كافة المعارض التي أشارك بها محاضرة أقدم بها شرحاً للوحات المعروضة إضافة لمعلومات عن الشخصيات التي أكون مشاركاً بها ليتمكن المشاهد للمعرض من التعرف بشكل أوسع على هذه الشخصيات، وكان لي أن قدمت عدداً من المحاضرات منها عن "آل المبارك" إضافة لبعض الشخصيات الدمشقية.
** شاركت في معارض التوثيق القومي الثالث والرابع والخامس إضافة لمشاركتي في مهرجان التوثيق "ذاكرة وطن" الأول والثاني والثالث والرابع في المركز الثقافي العربي في اليرموك، وشاركت بالعديد من المعارض في محافظتي دمشق والسويداء، وهذه المعارض كانت بمشاركة مجموعة من الموثقين السوريين منهم "صلاح صلوحة" و"أكرم رزق" و"علي خلف" و"بشار منافيخي"، وكان آخر معرض شاركت به بثقافي كفرسوسة مع سيدات سورية الخير وبرعاية الدكتورة "لبانة مشوح" وزيرة الثقافة في شهر شباط 2013. ولابد من الإشارة إلى أن كافة معارضنا حملت عنوان "التوثيق ذاكرة الوطن" وقد تم اختيار هذا العنوان لأنه يذكرنا بتاريخنا.
** في الحقيقة عندما نقيم معارض مشتركة يكون الأمر أفضل لأننا عندما نكون معاً نظهر التاريخ أكثر، فنحن يكمل أحدنا الآخر ونشكل معاً تاريخاً كاملاً، أما موضوع المعرض الفردي فهو برأيي لا يشكل شيئاً صحيحاً مع الإشارة إلى أن أغلبية معارضي الفردية حققت نجاحاً، لكنني شخصياً لست راضياً وأفضل أن أكون مع زملائي الموثقين، وعن نشاطاتي الحالية أقوم بجمع صور عن الشخصيات والآثار الدمشقية.
** لا يوجد لي مشاركات بمعارض خارج القطر فهي مكلفة مادياً، وفي الحقيقة نحن بحاجة لرعاية جهة تقدم لنا الدعم وعبر منبركم نطلب الدعم والرعاية من وزارة الثقافة.
** مركز التوثيق القومي هو الراعي، ولكن بعد أن توقف هذا المركز عن إقامة المعارض عملنا أنا وبعض زملائي الموثقين بجهود فردية لإقامة معارضنا، واتمنى وعبر موقعكم هذا أن أوجه دعوة لكل الموثقين للقاء والعمل لتشكيل منتدى أو جمعية للموثقين تتبع لوزارة الثقافة، وأوجه أيضاً الشكر للمراكز الثقافية ولجنودها المجهولين الذين يقدمون لنا المساعدة من أجل إقامة معارضنا.
** في الحقيقة التوثيق عندي كان ومازال وسيبقى هواية، فغايتي من التوثيق هي إظهار التاريخ وهذه الهواية هي محبة بالتاريخ وبرأيي لابد لنجاح أي عمل من توافر ثلاثة أمور كي يتحقق هذا النجاح وهي "الثقافة، الهواية، الرغبة" وبرأيي أن الشهادة العلمية ليست أساساً لنجاح أي عمل.
** التوثيق هو التاريخ ولولا التوثيق لما عرقنا تاريخنا، أما الرسالة التي رغبت بإيصالها للآخرين من خلال معارضي فهي ضرورة رعاية الآثار والحفاظ عليها وعدم العبث بها أو تخريبها من قبل جميع أبناء هذا الوطن.
** تم تكريمي مرتين الأولى من قبل مركز التوثيق القومي والثانية من قبل الدكتور: "رياض عصمت" عندما كان وزيراً للثقافة.
** القراءة بالنسبة لي هي غذاء الروح ويومياً أمضي قرابة عشر ساعات في القراءة، واليوم الذي لا أقرأ فيه أكون عصبي المزاج فالمطالعة هي غذائي الوحيد، وفي الحقيقة مكتبتي تضم العديد من الكتب عن التاريخ والعباقرة والآثار وفيها ما يزيد على 600 كتاب ومن أهمها عن "هاشم الأتاسي، ومآذن دمشق وأسواقها.
* كلمة تحب توجيهها للناس؟
** أنا حزين ومستاء من شعبنا لأنه شعب غير قارئ، وأنا أنصح بالعودة للثقافة العامة فهي الأساس والحياة والغذاء الوحيد للروح، وأنصح الشباب بالعودة لتاريخنا القديم بقراءة كتب علمائنا وأفاضلنا القدماء لأنهم أساس الحياة في مجتمعنا.
يذكر أن الموثق التاريخي "محمد حسان المؤيد العظم" من مواليد حماه 1941.
