انتقلت من "دمشق" مسقط رأسها إلى "دير الزور" بعد زواجها من الطبيب "أنور الأحبش البعاج" لتحمل بذلك عذوبة "الفرات" وشموخ "قاسيون"، شغلت منصب مدير البنك المركزي في "دير الزور" لمدة سبعة عشر عاماً وقبل إحالتها للتقاعد قدم لها عرض لإدارة بنك "بيمو السعودي- الفرنسي" أول البنوك الخاصة في المحافظة المذكورة.
رئيسة لجنة سيدات الأعمال المنبثقة عن غرفة تجارة وصناعة "دير الزور"، عضو في جمعية "النهضة النسائية".
بالطبع لا بد للنجاح المهني من أن يؤثر على الحياة الأسرية ولكن يجب تدارك هذا الأمر وهنالك دائماً إمكانية لذلك
أنجبت أربعة أولاد هم "أسامة" طبيب، "أمير" إدارة أعمال، "أنس" طبيب أسنان، "عبير" مدرسة، "أماني" حاصلة على إجازة في اللغة الانكليزية.
إنها السيدة "فاتن بدر الدين النقشبندي"، التي زارها eSyria في مكتبها في بنك "بيمو السعودي- الفرنسي" فاستقبلتنا بابتسامة تليق بها وبلطف عرفت به لتحدثنا عن أبرز النقاط التي ارتكزت عليها لتصل إلى ما وصلت إليه قائلة: «النظام هو الرحم الحاضن لأي نجاح إداري أو أسري وقد وضعت هذه القاعدة نصب عيني وحاولت الالتزام بها قدر الإمكان، بالإضافة إلى الاهتمام بالوقت وعدم المساس بقداسته، وساعدني في ذلك ضيق دائرتي الاجتماعية، وأيضاً فصل العمل عن الحياة الأسرية، هذا بشكل عام، أما على الصعيد المهني بشكل خاص فقد عملت على تطبيق مبدأ التعليم بالقدوة فقمت بنفسي بما كنت أريد من موظفي القيام به بدءاً من لغة التخاطب مع المراجعين والزملاء والتي حرصت أن تمثّل غاية التأدب والاحترام إلى تسيير أمور المراجعين، فمثلاً حين يتغيب موظف لبعض الوقت ويطلب زملاؤه من أحد المراجعين الانتظار كنت أجلس بنفسي وأنهي عمله- طبعاً إن كان ممكناً- مما يجعل زميله في المرة القادمة يفعل ما فعلته، بالإضافة إلى أنني ولله الحمد امتلكت إرادة قوية وعناداً كبيرين».
وعن أبرز الصعوبات التي مرت بها أجابتنا: «أبرز الصعوبات على الصعيد الاجتماعي كانت عدم تقبل الغالبية العظمى لفكرة الإرادة من قبل امرأة حتى إن عبارة "ألم يجدوا رجالاً حتى وضعوها في هذا المنصب" عبارة أسمعها كثيراً وهذا لم يتوقف على الرجال بل الغريب في الأمر أن قسماً كبيراً من النساء أخذن هذا الموقف، أما على صعيد العمل فإدارة البنك مسؤولية كبيرة فهو محفظة الدولة وحين استلمت إدارة البنك المركزي في "دير الزور" كان لا يحمل أياً من مقومات البنك بل كان مجرد بيت سكن عادي ولكني ناضلت حتى أقيم البناء الجديد الذي وقفت على العمل فيه خطوة خطوة حتى إن أحدهم قال لي يوماً: "غداً سوف ينتهي بناء البنك وقد يتسلم إدارته غيرك"، فقلت له يومها: "لا يهم المهم أن يكون البناء بصورة لائقة وأنت وغيرك ستقولون إن هذه المرأة تركت بصمة جميلة"، تلك كانت أصعب الأيام في حياتي المهنية».
أما فيما يتعلق بعملها الحالي واختيارها لإدارة بنك "بيمو" فقد أجابتنا: «منذ سنوات جاء وفد لبناني إلى "دير الزور" للاطلاع على الوضع الاقتصادي فيها، ودراسة إمكانية افتتاح بنك وزار يومها السيد "خالد الأحمد" المحافظ السابق، فأعطاهم فكرة عن الاقتصاد في المدينة ونصحهم باللجوء إلي لاستكمال معلوماتهم حول الوضع المالي وكنت وقتها مازلت مديرة البنك المركزي فساعدتهم قدر الإمكان، وبعد مدة طلبوا مني إدارة بنك "بيمو السعودي- الفرنسي" وذلك قبل تقاعدي بثمانية أشهر فانتظروني، حتى تسلمت المنصب بعد التقاعد».
وعن التوفيق بين الأسرة والحياة المهنية حدثتنا قائلة: «بالطبع لا بد للنجاح المهني من أن يؤثر على الحياة الأسرية ولكن يجب تدارك هذا الأمر وهنالك دائماً إمكانية لذلك».
وعن علاقة السيدة "فاتن" بموظفيها حدثتنا الآنسة "مريم الخوري كبرييل مراد" منسقة تحويل تجاري في بنك "بيمو السعودي- الفرنسي": «السيدة "فاتن" لم يقع الاختيارعليها كمديرة بشكل اعتباطي بل كان بالتأكيد بعد دراسة عميقة وبالتالي نالت هي ما تستحقه، إنها تتميز بروح طيبة وليونة في التعامل وحس إنساني عال، إن مجرد تواجدنا في مؤسسة تديرها يمنحنا الكثير من الإرادة والطموح فهي أول امرأة في "دير الزور" تتسلم منصباً إدارياً وذلك منذ ستة وثلاثين سنة».
أما فيما يخص "فاتن نقشبندي" على الصعيد الانساني فقد حدثتنا صديقتها السيدة "تغريد طبال" أمينة سر جمعية "النهضة النسائية" قائلة: «"فاتن" مثال يحتذى به على المستوى الاجتماعي لقد ربت أولادها تربية ناجحة واستطاعت أن تحقق نجاحاً مهنياً كبيراً يوازي نجاحها الأسري، إنها صديقة أعتز كثيراً بصحبتي لها».
وعن نشاطها الاجتماعي التقينا السيدة "وصال عواك" مديرة مؤسسة "بداية" فحدثتنا قائلةً: «السيدة "فاتن" إنسانة مشهود لها في "دير الزور" بنشاطها ودعمها لجميع النساء الجادات وهي مصدر ثقة للجميع فوجودها في بنك "بيمو" شجع الكثيرين على التعامل مع البنك كما أن وجودها السابق في غرفة التجارة والصناعة كان يشعر الكثيرات بأن لهن سنداً فيها، يكفي أنها كانت أول امرأة تفتح الطريق أمام بقية النساء في مجال الإدارة عموماً وإدارة البنوك بصورة خاصة».
