عامٌ مضى، وآخر آت، يحمل الأمنيات الجديدة التي نطقتها كل شفة، لكن كيف ستكون أحداثه مع دلائل تشير- كما يصفها الكثيرون- إلى "سنة الجدار" التي تبدأ من إقامة جدارٍ يفصل بين الفلسطينيين داخل أرضهم، وجدار تقيمه مصر للفصل بينها وبين الفلسطينيين، وجدار يقيمه العرب أنفسهم بينهم وبين العالم والانفتاح عليه، أو أنها "سنة الحب" كما وصفها البعض لأبناء برجي الدلو والحوت، وبين هنا وهناك يسود التفاؤل في عامٍ يحمل في طياته بشائر تقارب دولي بين الثقافات.
للحديث عما يميز السنة الدولية للتقارب بين الثقافات، التقى موقع eDamascus بتاريخ 7/1/2010 الدكتور "علي القيّم" معاون وزير الثقافة ورئيس تحرير مجلة "المعرفة" فقال: «إن الانفتاح الذي تشهده سورية يبشر بعامٍ حافلٍ قادم، من خلال العلاقات السورية سواء أكانت اقتصادية أو اجتماعية تستفيد وتعيد من خلال المخزون الحضاري، فمن أرضها انبثقت بدايات الفنون والكتابة التصويرية، وتشكل المدن والقرى، كما حملت الأبجدية إلى العالم، كل ذلك أينع على أرضها».
إن الانفتاح الذي تشهده سورية يبشر بعامٍ حافلٍ قادم، من خلال العلاقات السورية سواء أكانت اقتصادية أو اجتماعية تستفيد وتعيد من خلال المخزون الحضاري، فمن أرضها انبثقت بدايات الفنون والكتابة التصويرية، وتشكل المدن والقرى، كما حملت الأبجدية إلى العالم، كل ذلك أينع على أرضها
وعن إطار التقارب بين الحضارات قال "القيم": «يكون التقارب من خلال إقامة حوارٍ بين الثقافات والحضارات والشعوب، والنظر بطموح إلى الثقافات الآتية، وعدم الوقوف على الثقافة المولّية، وتحريك الجو العام لثقافتنا المستعادة والمستعارة والمستفادة، والحوار بين الأديان بمد الجسور المستدامة لخلق التفاعل والاندماج الاجتماعي، بدل النموذج السلبي السائد وهو ما يعرف بصراع الحضارات، وتعزيز التراث الثقافي بوصفه حامل التاريخ والهوية، ومورداً ووسيلةً للحوار والتقارب بين الثقافات، ومحاربة أشكال الجهل سواء أكان الجهل بالآخر أو لغاته وتراثه، وتعزيز دور المرأة في المجتمع، واحترام دور الثقافة والأقليات وتقدير قيمة الآخر، وهذا ما يميز سورية من خلال التنوع الثقافي وحتى الموسيقي بين أبنائها، وتعزيز رؤية شاملة للتراث الثقافي بكل أبعاده وأشكاله بوصفه حاملاً للتاريخ والهوية ومورداً للتنمية المستدامة وقوةً دافعةً لها، وأخيراً إبراز الأماكن العامة وشبه العامة والمناسبات الخاصة مثل: الأعياد والتجمعات الدينية، والمهرجانات الثقافية، والأحداث الرياضية التي تمثل ملتقيات مهمة للتفاعل الثقافي».
وعن تعزيز صلة سورية بالثقافة العالمية أضاف "القيّم": «يأتي ذلك بحفظ التراث الإنساني، ونشر الموروث الثقافي الذي بدأ به العرب بما نشروه وعلموه خلال الحكم العربي، وخاصة الأموي الذي وصل إلى مشارف الصين وأطراف أوروبا، وبه ازدهرت الأمم والشعوب، وتم تسجيل ستة مواقع أثرية سورية على لائحة التراث العالمي كقلعة "الحصن" و"حلب القديمة" و"تدمر"، ونعمل حالياً على تسجيل "المدن المنسية" التي تحوي أكثر من /700/ موقع أثري، ورقصة "السماح"، و"الدبكة" التي تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد كما تروي الأسطورة في ألواح "أوغاريت"، والقادمة من أسطورة الإله "بعل" ابن سيد الآلهة "إيل" وصراعه الأبدي مع أخيه "موت"، الذي انتصر على "بعل" وذهب به إلى الجحيم، ثم هبت "عشتار" لمساعدة أخيها، وكان دور سيد الآلهة "إيل" والفصل بينهما بإعطاء "بعل" لفصلي الربيع والصيف، و"موت" فصلي الخريف والشتاء، ومن هنا يأتي الناس في بداية الربيع ليدقوا الأرض بأقدامهم ليقوم "بعل" ليعيش من جديد ويحيي الأرض بعد موتها وخضوعها لحكم الإله "موت"، هذه الدبكة التي تقتصر على الساحل السوري الطويل في سورية ولبنان وفلسطين».
وعن أهم مظاهر التقارب بين الثقافات التي أقرتها اليونسكو خلال المؤتمر الخامس والثلاثين المنعقد في "باريس" تحدث الدكتور "القيّم" فقال: «سيتم الاحتفال بكل من "رابندرانات طاغور" و"بابلو نيرودا" و"إيميه سيزار"، وهم شعراء ملتزمون من مناطق جغرافية واسعة أثروا في التاريخ، وعرفوا كيف يجابهون تناقضات النظام العالمي غير المتكافئ، وكيف يكونون إدراكاً جيداً لمجتمعاتهم وللعالم بغية تأسيس نزعةٍ إنسانيةٍ ملموسة وعالمية».
الدكتور "علي القيم" رئيس تحرير مجلة المعرفة، ومعاون وزير الثقافة، حاصل على الدكتوراه من جامعة الاستشراق من "موسكو"، وممثل سورية في مؤتمر "باريس" لليونسكو.
