عاش عقدين من ربيع عمره، ورحل مزهواً بياسمين المجد، ملفوفاً بعلم الوطن، استشهد وهو يدافع عن مشفى "القصير" بحمص، ولكنه استشهد واقفاً كالسنديان.

«حين تتجلى الأقدار، ويرفع علم الوطن عالياً، ويشعر المرء بزهوة الافتخار من فلذات الأكباد وهم براعم الأمل، ينتاب الإنسان الشجن، ذلك لأن الولد هو الصفة واللقب والأمل، ولكن ولدي الشهيد "أدهم عز الدين" أضفى على روحي ألماً لم أعهده من قبل». الحديث كان لوالد الشهيد "أدهم محمد عز الدين" لموقع eSyria بتاريخ 28/12/2011 وتابع بالقول: «ولدي "أدهم عز الدين" المولود في مدينة "جرمانا" من مواليد 1991 درس مرحلة التعليم الأساسي فيها، وعمل بأعمال حرة لكسب عيش الحلال والرزق الكريم، شارك أهله وأصدقاءه بالمناسبات الاجتماعية التي نهل من عادات وتقاليد مدينة "جرمانا" النخوة والرجولة والذود عن حياض الوطن، وعندما طلب لخدمة العلم لبى نداء الوطن وهو يفخر بنفسه، كانت خدمته ضمن المناطق الساخنة، وقبل أن يكمل عقده الثاني وهو عائد مع رفاقه باتجاه "دمشق" الفيحاء استوقفهم حاجز لأشخاص يرتدون اللباس العسكري النظامي، وطلبوا هوياتهم رغم أنهم في سيارة عسكرية، قالوا لهم إننا من عناصر الجيش بدأ اشتباك بينهم وإذ هم من العصابات المسلحة، قاوم ولدنا "أدهم" بالسلاح الأبيض، الأمر الذي دفع أحد أفراد العصابة أن يشطب ولدنا في رقبته، نقل إلى المشفى العسكري بعد فك الاشتباك والقبض على بعض من العناصر الإرهابية، بعد أكثر من شهرين جاءنا في مبيت رأينا جراحاً على رقبته ولكنه لم يعترف أنه اشتبك مع تلك العصابات، عاد لينقل إلى مكان آخر في مشفى "القصير" بحمص، وأثناء حراسته مع رفاقه أيضاً اشتبك مع عناصر إرهابية وكانت أسلحتهم ثقيلة وقوية، دافع عن المشفى بأقصى ما لديه من قوة، ولكن قناصاً ومن مسافة بمكان المشفى تناوله برصاصة في رأسه فأرداه شهيداً مضمخاً بدماء الكرامة والعزة والفخار وهو يقاتل».

أسرتنا المؤلفة من أربع بنات وشاب، إضافة إلى المرحوم "أدهم" هي فدية للوطن، وهم هدية وقربان للوحدة الوطنية المتكاملة كي تبقى سورية عزيزة كريمة شامخة بشموخ قاسيونها بشبابها ورجالها وجيشها الباسل

وتابع "محمد عز الدين" والد الشهيد يقول: «ولدي الذي كان أملي، وسندي وسند منزلي في هذه الحياة الصعبة، لكوني أعاني من مرض يحتاج للعلاج، وعندي أسرة مؤلفة من أربع بنات وصبي، أعمل في إحدى شركات القطاع العام، أعتز بشهادته، ذلك لأنه ورث الشهادة عن أهله وأجداده، لأن جدي المرحوم المجاهد الشيخ "أبو هلال هزاع عز الدين" جدي من والدتي الذي استشهد على يد الاستعمار العثماني وكان من شهداء عام 1911، وجدي من والدي المرحوم قائد ثورة الغوطة في اللجاة "محمد باشا عز الدين" وقد ربيت أبنائي على مآثر جدودهم الأبطال الثوار المقاومين، وغرست في نفوسهم روح الجهاد، وثقافة المقاومة لأي عدو محتل دفاعاً عن الأرض والعرض، وكنت أتمنى أن يكون استشهاد ولدي "أدهم" على خطوط العدو دفاعاً عن بلدي، لكن يد الغدر والعصابات التي تعبث فساداً في هذا البلد أبت إلا أن تقتل "أدهم" ورفاقه في حالة الدفاع عن الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات الوطن الغالي، رحمك الله يا "أدهم" وعش إلى جانب جدودك وأهلك الثوار الميامين جذلان هانئاً تنعم بصحبة الأبطال والمقاومين ورمزاً من شبابنا مخلداً بين أسارير الكرامة والعزة في ذاكرة سجل سورية العزيزة».

في تشيع الشهيد

وعن وقع الشهادة على أقاربه بين الأستاذ "حسن عز الدين" خال الشهيد "أدهم" بالقول: «بقلوب حزينة ونفوس راضية شيعنا شهيدنا الشاب "أدهم محمد عز الدين" عن عشرين عاماً، قضى السنتين الأخيرتين منها في أداء الواجب الوطني، قضاها في قواتنا المسلحة الباسلة التي تحرس الوطن وتذود عن حياضه، وفي مشفى "القصير" بحمص كان شهيدنا من بين العناصر المكلفة بحراسته، التي قاتلت وقاومت هذا العدوان الدنيء فما كان منهم إلا رموه قنصاً في الرأس وهو يقاتل واقفاً فاستشهد كالسنديان شامخاً أبياً، استشهد الشاب اليافع الذي بنينا عليه أملنا في أن يكون سنداً لوالده، سنداً لأمه، سنداً لأهل بيته وهم في أمسّ الحاجة إليه، ليصبح من عداد الذين وصفوا بأنهم "أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر"، لكنني أقول: لا ما هكذا تورد الإبل، الوطن غالٍ يرخص أمامه أي بذل أو عطاء، وهل أغلى من الدم ونحن في تراثنا الشعبي قيل فيه:

والرضيع مننا لو قال ننه/ نرضعه حب الوطن قبل الفطامة

الأستاذ حسن عز الدين خال الشهيد

ولهذا نخاطب الجميع بأن الوطن عدوه معروف، عدوه في الخارج، لماذا أصبح حالنا كحال ملوك الطوائف في الأندلس، من يريد أن يسير في طريق معوج فعليه أن يهدم بيوتاً كثيرة، إننا لا نريد الهدم، بل البناء، والغيارى من إخواننا العرب لابد أن يعوا قول الشاعر:

أنتم المخلصون للوطنية/ أنتم الحاملون عبء القضية

والد الشهيد

في يدينا بقية من بلاد/ فاستريحوا كي لا تطير البقية

لأننا محكومون بالأمل، وما يحدث لا يمكن أن يكون نهاية العالم، وسورية الحبيبة التي تعيش فينا حباً وعزة وكرامة سوف تكون بخير ولن تطولها يد الغدر والعدوان».

أم الشهيد التي تارة تزغرد وتهزج للشهيد وتارة دموعها تملأ الوجنات بينت قائلة: «أسرتنا المؤلفة من أربع بنات وشاب، إضافة إلى المرحوم "أدهم" هي فدية للوطن، وهم هدية وقربان للوحدة الوطنية المتكاملة كي تبقى سورية عزيزة كريمة شامخة بشموخ قاسيونها بشبابها ورجالها وجيشها الباسل».

الجدير بالذكر أنه قد تم تكريم الشهيد حيث أطلق على إحدى مدارس "جرمانا" اسم الشهيد "أدهم محمد عز الدين" وشيع جثمانه الطاهر في 17/12/2011 بمدينة "جرمانا" بمشاركة شعبية ورسمية مهيبة.