للشتاء عند الدمشقيين طعم خاص، بلسعة برده، وشدة أمطاره إن هطلت، وبرودة ثلجه، وهو فصل يطلقون على مراحله في أمثالهم الشعبية أسماء للتعبير عن شدته أو دفئه.
يحدثنا "محمد دبا- أبو التوت" أو هكذا عرف عن نفسه، وهو من أهالي "الشيخ محيى الدين" لموقع "eDamascus" بتاريخ 1/1/2012 قائلاً: «لم يدع الدمشقيون أية ظاهرة جوية أو حالة طقسية إلا ذكروها وأطلقوا عليها تسمية خاصة بها، وخصوصاً عن فصل الشتاء الذي يدوم في" دمشق" تقريباً ثلاثة أشهر، أي تسعين يوما،ً ويمتد أحياناً أكثر من ذلك في بعض السنين، ففصل الشتاء عندهم قسمين الأول: ("الأربعينية" أو "المربعنية" أو "المربعانية") أي أربعون يوماً يمتد من (23 كانون الأول وحتى شباط)، وهي فترة الأمطار وسقاية الأرض العطشى، والقسم الأخر يسمى "الخمسينية" أي خمسون يوماً تمتد من (1 شباط وحتى 22 آذار) ويتمنون فيها ما كانوا يُعوِّلونه على "المربعنية" من هطل أمطار وثلوج كافية تكون خميرة للأرض الزراعية ولشرب الإنسان، فقد اعتادوها أيضاً في "الخمسينية" رغم موجات الصحو والدفء التي تنتاب أيامها».
معظمنا كان يسمع من أهله عندما يتصفحون الروزنامة أو التقويم في فصل الشتاء بقولهم تارة عن بداية "سعد الذبح أو سعد الخبايا أو سعد السعود أو سعد البلع"، وغالباً هذه الدلالات كانت للتعبير عن شدة البرد أو بدء الدفء أو بدء تبرعم الأشجار
ويضيف "أبو التوت": «من المتعارف أن البرد في "الخمسينية" يكون أخف وطأةً من "الأربعينية"، ولو أن بعض ألأمثال يغلب عليها الصدق أحياناً عندما يقولون: "هواء الخمسان بيشق القمصان"، و"كل دَرْوة أفضل من مئة فروة"، كما يقولون عن شهر نيسان مع أنه يأتي بعد "الخمسينية" بأمطار غزيرة يشرب منها الإنسان وتروى بها الأرض "مطرة نيسان بتحيي الإنسان" و"مطرة نيسان بتحيي السكّة والفدَّان"».
الدمشقيون يقولون: "إذا غيَّمت باكر، اِحملْ أغراضكَ وسافر ـ وإذا غيَّمتْ عشية لاقيلكَ مغارة دفيَّة"، كما كانت أمثالهم في بعض الأحيان تنسجم مع التنبؤ والرصد الجوي كقولهم "إذا القمر عالطّارة الليلة مطَّارة".
يحدثنا "أبو ممدوح حوشان " من أهالي حي "ركن الدين" في هذا الصدد عن الشتاء وتسمياته عند الدمشقيين، قائلاً: «معظمنا كان يسمع من أهله عندما يتصفحون الروزنامة أو التقويم في فصل الشتاء بقولهم تارة عن بداية "سعد الذبح أو سعد الخبايا أو سعد السعود أو سعد البلع"، وغالباً هذه الدلالات كانت للتعبير عن شدة البرد أو بدء الدفء أو بدء تبرعم الأشجار».
ويضيف "حوشان": «عند أهل "دمشق" تقسم "الخمسينية" إلى أربعة "سُعُود" ومدة الواحد منها إثنا عشر يوماً ونصف، تسقط خلالها ثلاث جمرات مدة كل منها سبعة أيام وهي "سعد الدابح" من (1 ـ 12 شباط) ويتميز بشدة البرد القاسي، و"سعد بلع" من (13 ـ 25 شباط) وفي أيامه يكثر التهطُّل المطري، حيث تبلع الأرض مياه الأمطار، فيقول المثل العامي "في سعد بلع لا زرع ولا قلع"، وأيضاً "بسعد البلع السما بتمطر الأرض بتبلع"، وفي النصف الأخير منه أي في (20 شباط) تكثر الرياح والعواصف فيفسرها "أهل دمشق" إلى سقوط الجمرة الأولى وهي "جمرة الرياح"، و"سعد السعود" الذي يبدأ من (26 ـ 9 آذار) وفي أيامه تبدأ تباشير الدفء والحرارة وتدب الحياة في أغصان الأشجار وفي ثاني أيامه (27 شباط) تسقط الجمرة الثانية، كما تُسمَّى أيضاً "جمرة الماء" وقبل آخره (6 آذار) تسقط أوراق الجمرة الثالثة وتسمى "جمرة الأرض"، و"سعد الخبايا" من (10 آذار ـ 23 آذار) تتسم أيامه بالصحو والدف».
ويشير "حوشان": « إلى هنا ولم يبدأ فصل "الربيع" عند "أهل الشام" بعد، فما زال هناك دين ووفاء، أي مستقرضات تدوم سبعة أيام، ثلاثة منها في "شباط" وأربعة في "آذار"، كما يقول المثل الشعبي عن حديث "شهر آذار" لـ"شهر شباط" حول وفاء الدين: "ابن عمي ثلاثة منك، وأربعة مني، منخلي العجوز بالبيت تغني"».
