مازالت شخصية المختار القديمة محفورة في ذهن الكثير من كبار السن الذين يقطنون أحياء "دمشق"، حيث تركت هذه الشخصية وراءها الكثير من الأسماء التي قضت عمرها وهي تخدم المجتمع وتحل مشاكلهم الاجتماعية المختلفة، ولعل "حي الأكراد" في منطقة "ركن الدين" احتفظ بالكثير من أسماء المخاتير الذين لهم بصمة في حياتهم.

موقع "eSyria" بتاريخ 8/8/2010 وخلال جولته في منطقة "ركن الدين" التقى الأستاذ والباحث التاريخي "عزالدين ملا" ليحدثنا عن المخترة وأهميتها، وعن أهم الشخصيات التي استلمت مهمة المختار في المنطقة نفسها.

إن المخترة هي مسؤولية اجتماعية لها قواعدها وشروطها، فتوافر الخلق الحسن والسمعة الطيبة هي من أهم الميزات التي يجب على المختار أن يتميز بها وقت ذاك، وقد شاهد حي "ركن الدين" أسماء لها صداها الكبير في المنطقة مثل المختار "محمد حسين دودكي، علي بيرم، محمود أومري"

هنا يقول الأستاذ "عزالدين": «كان "حي الأكراد" في منطقة "ركن الدين" كبقية أحياء "دمشق" قائماً في أموره المدنية على مختار واحد يرعى شؤونه في تسجيل عقودهم في الولادة، الوفاة، الطلاق، البيع، الشراء، الارتهان في الأملاك والعقارات، إلى جانب ما يعهد إليه من الخطابة والأمامة في الجامع، كما أنه المرجع الرسمي والوجه في كثير من الأمور والظروف والأحوال يحتفظ بسجل متراكم بقيود الناس وهو مرجعه المعتمد في تصريف الأمور الرسمية التي يمهرها بخاتمه الذي نقش عليه اسمه ومنطقته ويذيله بتوقيعه».

المختار خليل آلوسي

وعن أول مختار في الحي يقول: «لقد كان أول مختار عهده "حي الأكراد" إبان الحكم العثماني هو السيد "صالح عرفات" ثم وليه من بعد "قاسو" أو "قاسم ظاظا" ثم "حسين سليمان حمزة آشتي" ثم الحاج "حسن ميقري"، وكان يعاونهم إمام الجامع وهيئة اختيارية تتألف من عضوين أو ثلاثة يتكفلون برعاية شؤون سكان الحي وتتصدر كتابتهم بخطه الريشة والحبر بكتابة: "نحن المختار والإمام والهيئة الاختيارية في الحي.... نشهد ونقر بأن...."».

يتابع: «لكن في عام 1921 عام التحرير والإحصاء أوكل للمختار شكلاً ناظماً وضابطاً لقيوده، عقوده ومعاملاته وحددت له مسؤوليته فكان أولهم الشيخ "ملا خالد الكرمي" "أبو شفيق"، الفقيه في العبادات والشرع وذو معرفة وخبرة في المعاملات المدنية والشرعية، والمتميز بحسن خطه وديباجته وبهيبته وحسن خلقه ومعاملته، حيث بعد وفاته تابع ولده العمل السيد "شفيق" حتى وافته المنية وانشطر الحي في قسمين، الأول شرقي يرعاه المختار "محمود قاسم أومري" "أبو حسان" الذي امتاز بالشخصية المحنكة القوية والذي مارس العمل الإداري في موقع دمشق العسكري وبحسن رعايته وتعاونه مع الناس، والثاني غربي عهد به إلى المختار "علي بيرم ظاظا" "أبو هاشم" الذي امتاز بهدوئه واتزانه ودماثة خلقه وتأدبه مع الناس».

مخاتير ركن الدين مع شخصياتها

عن زيادة عدد المخاتير واستلام أناس جدد هذا المنصب يقول: «بعد تضخم حي "ركن الدين" وتزايد الكثافة السكانية وتعقد الأمور في المعاملات الرسمية تطلب ذلك زيادة في عدد المخاتير فكان منهم المختار "محمد حسين دودكي" "أبو حسين" الذي اتخذ مركزه في ساحة "جسر النحاس" وامتاز بحسن سيرته ورعايته الدؤوبة والخالصة في رعاية مصالح الناس، كما اتسم بحبه للعمل في مجالات الخير،البر والإحسان، بالإضافة إلى أنه ساهم في جمعية "ركن الدين" الخيرية وشارك في دعمها وقد أحبه الناس ووقروه لما يتصف به من صفات طيبة وانتقل مركزه إلى زقاق "النقشبندي" في حي "أسد الدين"».

يتابع: «أما المختار "محمد نزهة شاويش بن أحمد مارديني" فاتخذ مركزه في زقاق "ميرخان" وامتاز بحسن معاملته وأخلاقه الطيبة مع الناس ورعاية مصالحهم، ثم نقل مركزه إلى شارع "ركن الدين" وعلى مدخل من مفرق زقاق "الكيكية" وتوفي عام 1998، ومن تابع مسيرته يلاحظ مدى تعاونه في حل مشاكل أهل الحي وتدخله في الشؤون الاجتماعية لحلها».

ينهي الأستاذ والباحث التاريخي "عزالدين ملا" حديثه معنا فيقول: «إن مهمة المختار سابقاً كانت من أهم المهن والوظائف الاجتماعية، فقد كان المختار الآمر الأول والأخير في الحي، وطبعاً شرط أن يتوافر فيه الأخلاق الحسنة والسلوك الجيد الذي يعتبره الناس قدوة لهم، ومن هؤلاء الذين مازال مستمراً في عمله هو المختار "خليل آلوسي" مختار حي "أسد الدين"، فهو من الشخصيات النادرة التي مازالت على قيد الحياة وهو يراقب عمله بكل جهد ونشاط».

المعمر "محمد مارديني" من الحي يحدثنا عن أهمية هذه المهنة أو الوظيفة فيقول: «إن المخترة هي مسؤولية اجتماعية لها قواعدها وشروطها، فتوافر الخلق الحسن والسمعة الطيبة هي من أهم الميزات التي يجب على المختار أن يتميز بها وقت ذاك، وقد شاهد حي "ركن الدين" أسماء لها صداها الكبير في المنطقة مثل المختار "محمد حسين دودكي، علي بيرم، محمود أومري"».