جهاز تنفس اصطناعي يعمل بالقدرة العضلية، ابتكرته المهندسة "نعمات جمعة" المشرفة على أحد المخابر التابعة لكلية "الهندسة المكانيكية" بدمشق، دافع إنساني سببه أحداث "غزة" المدينة الفلسطينية، ومعاناة أطفالها عام 2009 جراء همجية الاحتلال الاسرائيلي وحصاره للمدينة.

مدونة وطن eSyria التقت المهندسة "نعمات جمعة" لتتحدث عن عملها المخبري واختراعها المذكور.

يمكن ذلك، كتصنيع دراجات سريعة، والتعاون مع الورشات الصناعية لتوليد الهواء المضغوط الصناعي، تجهيز طاولات تعليمية في مخابر كليات الهندسة، مع المشافي والمستوصفات الطبية وسيارت الاسعاف، في مجال توليد الطاقة الكهربائية

بدأت "جمعة" بالحديث قائلة: «أنا من خريجي كلية "الهندسة المكانيكية" بدمشق، أعمل في مخبر التحكم الآلي والأتمتة الصناعية التابع للكلية المذكورة كمشرفة على مخبر "الهيدروليك"، ومخبر "الحساسيات"، والمشرف العلمي على مخبر "التحكم الآلي والأتمتة الصناعية" هو الدكتور "محمد بهاء الدين بني مرجة" رئيس قسم هندسة "التصميم الميكانيكي"، ويشرف على مخبر plc في المخبر المهندس "سامر حسام الدين"، ويشرف على مخبر الهواء المضغوط في المخبر المهندسة "نعمة الدرويش"».

نعمات جمعة

وعما يقوم به هذا القسم، قالت: «نقوم بتدريس مجموعة من الاختصاصات المتعددة، داخل الكلية، كما نقوم بتدريس العديد من الاختصاصات من خارج الكلية مثل "طلاب مركز الدراسات والبحوث العلمية- اختصاص الميكاترونيكس، وطلاب قسم الري والصرف- كلية الهندسة المدنية"، وقمنا بإجراء العديد من الدورات التدريبية لعدة جهات "فنيين ومهندسين" سواء من حمل الإجازة أو الماجستير أو الدكتوراه من مركز "الدراسات والبحوث العلمية"، والكادر التدريسي "الميكاترونيكس" في "الأونروا"».

وأضافت: «حصل مخبر "التحكم الآلي والأتمتة الصناعية" على العديد من الجوائز العربية والعالمية تقديراً لإنجازات بحثية وتطبيقية لأعضاء الهيئة الفنية والتدريسية ضمن هذا المخبر وكان آخرها براءة الاختراع التي حصلنا عليها بتاريخ 27/12/2012 صادرة بالقرار رقم 1005، والمسجلة لدى مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية بالرقم 5884 عن "جهاز لتوليد هواء عالي النقاوة"، براءة الاختراع التي حصلنا عليها بتاريخ 21/10/2012 صادرة بالقرار رقم 664 والمسجلة لدى مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية برقم 5878 عن "جهاز لتوليد الهواء المضغوط بالقدرة العضلية"».

مع والديها وابنها

وطبعاً هذا الجهاز من اختراع "جمعة" والذي تقول عنه: «هو عبارة عن جهاز تنفس يستعيض عن مصدر الطاقة الكهربائية بمصدر بديل، وهو القدرة العضلية المتوافرة بشكل دائم بوجود الانسان، وقد حاولنا أن يكون الجهاز بسيطاً قدر الامكان، وأن يتكون من أجزاء متوافرة في مكان يقع تحت الحصار مثل أهلنا في "فلسطين" المحتلة، بحيث يتمكن الفنيون هناك من صنع مثل هذا الجهاز ضمن القدرات والامكانيات البسيطة المتوافرة في "غزة"، بإجراء تعديلات مناسبة على دراجة هوائية توصلنا إلى تصميم وتنفيذ جهاز عضلي لتخزين الهواء المضغوط الذي نستخدمه في عمليات التنفس الاصطناعي، إذ يتم الحصول بالقدرة العضلية على حركة دورانية تنقل من الدواسات بواسطة سلسلة من المسننات والجنازير إلى الضاغط لملء الخزان والذي يزود بمنظم ومقياس للضغط وصمام تحكم بتدفق الهواء مع مقياس للغزارة، إضافة إلى فتحات لدخول وخروج الهواء مزودة بالصمامات المناسبة مع صمام لتصريف الضغط الزائد وفتحة لتنظيف الخزان ويدخل الهواء إلى الخزان عبر فتحة الدخول بعد مروره على الفلتر المتصل بالضاغط بقدر تصفية 40um، حيث يزود الجهاز بخمسة فلاتر متدرجة في دقتها تصل فيها الفلترة إلى 0,01um، علماً أن حجم الفيروس 3um تقريباً، ما يجعل نظام الفلترة قادراً على التقاط جميع الشوائب والغبار والجراثيم وحتى الفيروسات، أي إن الهواء الذي سوف يصل إلى رئتي المريض هو هواء معقم ونقي تماماً، وهو أفضل من الهواء الذي نحصل عليه في أجهزة التفس لغرف الانعاش والعمليات والمعبأ بالتقنيات المعروفة حالياً والذي يحتوي بشكل أو بآخر على نسبة قليلة جداً من التلوث، وبالمحصلة فإننا بجهد عضلي بسيط نحصل على هواء يكفي للتنفس لفترة من الزمن».

وعن الدافع لاختراع هذا الجهاز تقول: «كان الدافع لهذا الإنجاز هو لجوء الأطباء في "غزة" إلى المنفسة اليدوية في إجراء عمليات التنفس الاصطناعي لإنقاذ حياة الأطفال الذين تعرضوا لإصابات مختلفة خلال فترة حصار الاحتلال الإسرائيلي عام 2009، بسبب حاجتهم للتنفس الاصطناعي في ظل ظروف انقطاع التيار الكهربائي آنذاك، وهذا يتطلب ضرورة وجود شخص إلى جانب المريض لإجراء عملية التفس الاصطناعي بشكل مستمر ويدوي بسبب الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، وكما نعلم بأن هذه العملية متعبة جداً ومرهقة وتكرارية بشكل يثير الضجر والاستياء لدى الشخص المرافق، لذلك فقد قررنا أن نتقدم لهؤلاء الأطفال والحالات المماثلة بالجهاز الذي تم انجازه».

عبدالكريم حشيشو

وعن كيفية استعمال الجهاز لحلات مختلفة تقول: «أرفقنا بالجهاز جدولاً بصيغة كتييب وذلك بالاستعانة بالمراجع العلمية والخبرات الطبية وبمساعدة طبيب التخدير المختص الدكتور "مازن عبد العظيم جمعة" وكانت هذه البداية، فقد تم انجاز العمل خلال فترة قصيرة من التسليم كمشروع للتخرج أيضاً، وبإمكاننا تطوير الجهاز ببساطة لجعل زمن الاستفادة أكبر بكثير من القيم المعطاة في الجدول. وقد فتح لنا هذا الجهاز مجالاً واسعاً للتفكير في استثماره لأغراض أخرى كمصدر طاقة بديل لتشغيل المعدات الهوائية، إذ يؤدي انقطاع التيار الكهربائي في ورشات التصنيع، أو عدم وجود منبع قدرة كهربائية إلى تعطل التجهيزات التي تعمل بواسطة الهواء المضغوط عن العمل، والتي تستخدم في عمليات التصنيع الأساسية كالتثقيب والقلوظة والتنعيم والتجليخ والقطع والحفر وأدوات التجميع من مفكات ومفاتيح وفي عمليات بخ الدهان وغيرها. في هذه الحالة يمكننا الحصول على الهواء المضغوط اللازم لتشغيل هذه التجهيزات باستخدام دراجة هوائية او رياضية لتشغيل ضاغط هواء موصول بخزان حجمه 9- 25 ليتراً مصمم خصيصاً لتحمل ضغط الهواء بشكل آمن حتى 10 بار، نخزن فيه الهواء بضغط مناسب، ونستمد منه الهواء المضغوط عند الحاجة، الخزان مزود بفتحة لصمام الأمان، وفتحة لتنظيف الهواء مع صمام عدم رجوع بالاضافة إلى فتحة خروج ويتصل بهذه الفتحة مقياس للضغط، وهي بدورها تتصل مع الآلة».

واضافت "جمعة": «يشغل هذا الجهاز من قبل شخص واحد فقط، ونستفيد من الهواء المخزون والمضغوط لفترة أكبر من زمن التعبئة، ويمكننا أثناء الإقلاع اختيار وضعية الرجل المريحة، ويسمح للضاغط بالدوران بقوة عطالته الذاتية "القدرة الكامنة" كما انه يعطي امكانية الاستراحة أثناء ضغط الهواء وذلك دون كسر المكونات الداخلية للضاغط بسبب الإرجاع المفاجئ للدواسات».

وعن الامكانية لتطويرهذا الجهاز في مجالات مختلفة قالت: «يمكن ذلك، كتصنيع دراجات سريعة، والتعاون مع الورشات الصناعية لتوليد الهواء المضغوط الصناعي، تجهيز طاولات تعليمية في مخابر كليات الهندسة، مع المشافي والمستوصفات الطبية وسيارت الاسعاف، في مجال توليد الطاقة الكهربائية».

الدكتور "عبد الكريم حشيشو" يقول: «عندما تم تجهيز هذا الاختراع، أثنيت عليه كثيراً وقلت ينبغي أن يعمم، من المحتمل أن يقول البعض بأنه بسيط، ولكن لماذا الآخرون لم يفكروا به وبصنعه؟ وخاصة أنه جاء من حس انساني وانشغال المخترعة بالهم الوطني والقومي، لأن "نعمات" عندما اشتغلت على هذا الجهاز كان مشروع تخرجها قد انتهى.. ولكن السبب الأساسي في فكرتها كان الأحداث في غزة. أتمنى لهذه المخترعة المزيد من النجاحات والاختراعات التي تخدم البشرية».

المهندسة نعمات جمعة الحاصلة على شهادة الهندسة الميكانيكية والكهربائية- قسم الصميم المكانيكي من جامعة دمشق، هي عضو هيئة تعليمية، تدرّس في مخبر التحكم الآلي والأتمتة الصناعية، وحصلت على براءة اختراع لاختراعها جهازاً لتوليد الهواء المضغوط بالقدرة العضلية، وجهازاً لتوليد الهواء عالي النقاوة، فحصلت بجدارة على الجائزة الذهبية في المعرض الخامس عشر للإبداع والاختراع.