استفادت المرأة في منطقة القلمون "بريف دمشق" من البيئة التي تحيط بها لإنشاء عملها الخاص، فالتوزع الاقتصادي للمنطقة، واختلاف مصادر الدخل لأبنائها دفع بالمرأة إلى التعايش مع هذا الواقع عبر مشاريع متعددة.

وحول هذه القضية، التقت مدونة وطن "eSyria" بتاريخ 20/10/2012 المهندس "مهند خلوف"، والذي حدثنا عن بعض التفاصيل بالقول: «تنوع مصادر الدخل في منطقة "القلمون" دفع بالمرأة إلى اختيار مهن ومشاريع تنسجم مع الواقع الاقتصادي، فاختارت المشاريع الصناعية الصغيرة في مدينة "يبرود" على اعتبار أنها من المدن الصناعية المعروفة، وفيها نجد سيدات يعملن في تصنيع شفرات الحلاقة، وأخريات يعملن في حقن البلاستيك عبر مشاريع ناجحة ساهم الرجل في المدينة بصورة أو بأخرى بدعمها، ولا سيما من ناحية تأمين رأس المال الضروري في هذه المشاريع، أو عبر الخبرة اللازمة للتشغيل والتسويق».

اعمل في ورشة صغيرة ضمن المنزل بخياطة قطع "التنتنة" الخاصة بالحجاج والمعتمرين، وهي صناعة رابحة ولا تتوقف، لكنها بحاجة إلى الصبر لإتمامها بشكل جيد

يضيف: «وبالانتقال إلى المناطق التي تعتمد على الزراعة ومنها مدينة "قارة" على سبيل المثال، نجد التركيز في عمل المرأة على المهن الزراعية، ومساعدة الرجل في أعمال الأرض من فلاحة وزراعة وحصاد، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على قرية "المراح" حيث وجدت النساء من الوردة الشامية فرصة للعمل في منتجاتها».

مشاريع متعددة.

وللاطلاع على تفاصيل بعض الأعمال، التقينا إحدى العاملات في "يبرود" وهي السيدة "ليلى حاج موصلي" والتي تحدثت عن عملها بالقول: «اعمل في ورشة صغيرة ضمن المنزل بخياطة قطع "التنتنة" الخاصة بالحجاج والمعتمرين، وهي صناعة رابحة ولا تتوقف، لكنها بحاجة إلى الصبر لإتمامها بشكل جيد».

أما السيدة "أم فارس" فتقول عن عملها: «أعمل في صناعة شفرات الحلاقة التي تستعمل لمرة واحدة، حيث يقوم صاحب العمل بإيصال القطع إلى منزلي، وينحصر عملي في تركيبها وتغليفها قبل تصديرها إلى دول الخليج، وهي مهمة صعبة ولا تخلو من الخطورة، لكن مردودها جيد».

نساء يقدمن منتجاتهن في البازارات.jpg

وبالانتقال إلى القرى الزراعية المجاورة ومنها قرية "المراح"، والتي تقوم فيها العديد من الصناعات اليدوية البسيطة، تقوم النساء بإنتاجها، ومنها "السلال والجزادين واللحف المطرزة"، فضلاً عن منتجات الوردة الشامية التي تشتهر بها القرية.

السيدة "صبحية البيطار" تحدثت عن تجربتها بالقول: «اخترنا القيام بالأعمال اليدوية البسيطة التي تعتمد بشكل رئيسي على المهارة والدقة، ومنها "ملاقط ودبابيس للشعر، وإكسسوارات بأنواعها، ودمى بالزي التراثي للمنطقة"، وهذه المنتجات يمكن أن تلقى رواجاً في حال سوقت بشكل جيد، وهي المشكلة الأكبر التي تواجهنا».

السيدة ام علي في الحقل.jpg

وعن العمل الزراعي تضيف: «نقوم بهذه الأعمال اليدوية إضافة إلى عملنا الزراعي المتمثل بزراعة الوردة الشامية، حيث تقوم نساء القرية بالعمل على قطافها والاستفادة من منتجاتها المختلفة في تحضير "المربى والعصائر"، وهو أمر نساهم من خلاله في مساعدة رجال القرية».

ومن إحدى السيدات الريفيات التي شاركت في بازار للمهن اليدوية "بدمشق"، السيدة "سعاد عناقا" والتي أشارت بالقول: «أقدم المشغولات الخاصة بالمناسبات والأفراح من مفارش الطاولات، والإكسسوارات بأنواعها، والمشاركة في البازارات خطوة مهمة للتعرف عن قرب إلى رغبات الزبائن، وفتح أبواب جديدة للتسويق وهو ما حصل معي في بازار أقيم في صيف العام الماضي حيث تمكنت من تسويق عملي إلى "الإمارات العربية المتحدة"».

هناك بعض القرى ومنها "الجبة وبخعة وجبعدين"، فإن عمل النساء يكون مقتصراً بصورة كبيرة على العمل الزراعي والحيواني، مع وجود تجارب ومشاريع ناجحة في تربية الحيوانات والاستفادة من منتجاتها.

ولمعرفة دور المؤسسات والمنظمات غير الحكومية بشكل خاص في منطقة "القلمون"، التقينا المهندسة "روزا جررى" منسقة مشروع فردوس في "القلمون" والتي تحدثت بالقول: «نعمل في قرى "المراح والقسطل والسحل"، حيث نركز على التنمية المجتمعية والاقتصادية، ونشجع عمل المرأة عبر مساعدتها في تحسين دخلها حسب طبيعة عملها، ونقدم برامج لتسويق هذه الأعمال وبشكل خاص المنتجات الزراعية أو اليدوية التي تعتمد على التراث، وكانت أولى هذه الخطوات مشاركة نساء المنطقة في معرض للمهن اليدوية أقيم في "التكية السليمانية بدمشق"، ولاقى استحساناً كبيراً، وتمكنت النساء من خلاله من التعرف بشكل أدق على سوق العمل، والقطع والتصاميم التي يمكن تسويقها بصورة أفضل».

أما المهندسة "ريم زنتون" من الأمانة السورية للتنمية فتحدثت عن "تمكين المرأة الريفية من خلال الأعمال اليدوية التراثية" بالقول: «تقدم النساء الريفيات منتجات يدوية مميزة ومنها "المطرزات والصوف والخرز وسلل القش واللباد"، لكنها غالباً ما تكون مهمشة في المناطق الريفية، وهو ما نسعى إلى معالجته عبر التأهيل والتدريب، وتأمين المواد الأولية، وإخراج هذه المنتجات بالشكل الذي يناسب متطلبات السوق، وهنا لا بد من القيام بخطوات عملية عبر الانتقال إلى مرحلة التسويق المباشر بفتح فرص وقنوات لبيع المنتج عبر علاقات مع التجار، والمشاركة في المعارض المختلفة.

باختصار فإن التعرف على عمل النساء في منطقة "القلمون" يكشف عن حقيقة مفادها أن النساء في المنطقة لا يحتاجون إلى حافز للعمل وإقامة المشاريع الصغيرة، لأن ثقافة المنطقة والبيئة الاجتماعية عبر التاريخ كانت صاحبة الأثر الأكبر في التركيز على بناء المجتمع بالتساوي بين المرأة والرجل».