تؤثر العوامل المناخية على المحاصيل الزراعية، ما يجعل الإنتاج يتناقص رغم تطور تقانة الزراعة، فتزداد مشكلات الفلاحين، في البحث عن التخفيف من آثار التغيرات المناخية التي تطرأ على المحاصيل.
وحول المعوقات التي تعترض عملية الزراعة وتدهور الموسم نتيجة التغيرات المناخية، أوضح عبر الهاتف المزارع "خلف تبان الهفل" لموقع eSyria قائلاً: «رغم تطبيقنا لقواعد الزراعة منذ عشرات السنين إن لم نقل أكثر، ونتيجة لظروف الجفاف والتغير المناخي التي تجتاح المنطقة، عملنا على تفادي تلك الظواهر بالطرق التقليدية التي لم تلق النجاح وخاصة من يملك مساحة واسعة من الهكتارات ويزرعها بالمحاصيل كي يستفيد من بقاياها في تغذية ماشيته، حيث نادراً ما يتم استرداد تكاليف الإنتاج في كل موسم، حتى دخل البحث العلمي على حقولنا وقام بإجراء تجارب وأبحاث لدراسة ظاهرة التغير المناخي محاولين إيجاد حلول ناجعة للمشكلات التي تعترض العملية الإنتاجية والمردود، وبعد القيام بالتجارب لمسنا نتائج مميزة، لأنها قدمت بذوراً ملائمة للبيئة والملوحة التي تمتاز بها أرضنا ورغم التغير المناخي إلا أن الإنتاج كان أفضل ومردوده أعلى من سابقه، ما جعلنا نتشجع إلى استخدام الطرق العلمية الحديثة وفق التوجيهات الفنية من قبل المختصين في المراكز البحثية».
تم تدريب عدد كبير من المهندسين على كيفية إدارة هذه المحاصيل داخلياً وخارجياً، ويقوم عدد من طلاب الماجستير والدكتوراه في المنطقة الشرقية من البلاد بتنفيذ أبحاثهم على هذه المحاصيل لتحديد مدى استدامة العملية الإنتاجية ومتابعة التغيرات التي تحدث في التربة نتيجة استخدام مياه مالحة لري هذه المحاصيل
حول الغاية والأهداف العلمية والمجموعات المستهدفة في عملية التكيف المناخي بين الباحث الدكتور "اويديس ارسلان" المنسق الوطني لمشروع "التكيّف مع ظاهرة التغير المناخي في البيئات الهامشية لمنطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا من خلال التنويع المستدام للمحاصيل والماشية" ومعاون المدير العام للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية قائلاً: «إن المجموعات المستهدفة التي عملنا عليها بالدرجة الأولى المزارعين والرعاة من ذوي الموارد المحدود الذين تعتمد معيشتهم على الأراضي وموارد المياه الهامشية في سورية، والنساء الريفيات في المناطق التي يستهدفها المشروع، وصانعي السياسات والمسؤولين في القطاع الزراعي، وتم تحديد هدف عام وأهداف مباشرة إذ يكمن الهدف العام للمشروع في تخفيف آثار التغيرات المناخية وتحسين سبل العيش والدخل للمزارعين الفقراء الذين يعتمدون على موارد المياه والأراضي الهامشية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا من خلال إنتاج محاصيل أعلاف مرتفعة الغلة وملائمة لهذه البيئات، أما الأهداف المباشرة فهي تشمل المشاركة الفعّالة للمزارعين في تطوير نظم الإنتاج وتوزيع بذور محاصيل الأعلاف المتحملة للملوحة الملائمة للبيئات المتنوعة، وتطوير ونشر الحزم التقنية المناسبة لإنتاج الأعلاف في البيئات الهامشية بين المزارعين لتحسين الإنتاجية، وإدخال وتقييم ونشر نظم إنتاج الأعلاف والماشية ذات الجدوى الاقتصادية والبيئية التي تتناسب مع استخدام المياه العادمة المعالجة في عدد محدد من دول المنطقة، وتقييم تأثير الحزم التقنية المتطورة من خلال هذا البرنامج على إنتاجية المحاصيل والثروة الحيوانية من الناحية الربحية، ومدى مساهمتها في التخفيف من حدة الفقر بين المزارعين النساء والرجال في البيئات الهامشية، وتنمية القدرات البشرية لفنيي برامج البحوث الزراعية الوطنية في مجال تطوير واستخدام أصناف محاصيل الأعلاف المتحملة للملوحة وإنتاج البذور وإدارة المحاصيل واستخدام التقنيات الزراعية المناسبة لهذه المحاصيل».
ومن النتائج التي تم التوصل إليها ضمن المخرجات الرئيسة للمشروع بين الأستاذ الدكتور "نايف السلتي" المدير العام للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية بالقول: «من النتائج التي توصل إليها الباحثون في أعمال البحث العلمي في مناطق الهامشية التي يكثر بها الجفاف والملوحة، والمزروعة بمساحات شاسعة بالمحاصيل التي يستفيد منها المزارع بتغذية مواشيه، حيث كان للمشروع نتائج بتطوير ونقل تقنيات إنتاج البذور في المزارع إلى شريحة أكبر من المزارعين في البيئات الهامشية، وتطوير ونشر حزم تقنية مناسبة لإنتاج واستخدام الأعلاف والتوسع في تطبيقها لدى المزارعين محدودي الموارد، وتقييم وإدخال والتوسع في أنظمة إنتاج الأعلاف المجدية بيئياً واقتصادياً والمناسبة لاستخدام المياه العادمة المعالجة في المنطقة، كذلك تحديد مدى تأثير التقنيات المطورة وتطبيقها على معيشة المزارعين الفقراء في البيئات الهامشية، وتعزيز المهارات والقدرات لفنيي برامج البحوث الزراعية الوطنية والمزارعين في استخدام الأعلاف المتحملة للملوحة وإنتاج البذور والمحاصيل وإدارة المياه، وذلك من خلال دورات تدريبية للفنيين العاملين في المشروع واللذين سينقلون التقانة إلى المزارعين الذين في البيئات المتدهورة المتأثرة بالجفاف وبشكل خاص صغار المزارعين في المنطقة الشمالية الشرقية من سورية. وقد تم اختيار عدد من محاصيل الأعلاف المتحملة للجفاف والملوحة "كالذرة البيضاء والدخن والدخن اللؤلؤي والسيسبان والشوندر العلفي والقرطم واللفت الزيتي وعباد الشمس والشعير والتريتيكالي"، وتم اختيار الأصناف الأكثر تحملاً للملوحة والجفاف. اختبرت هذه المحاصيل باستعمال مياه الآبار المالحة المنتشرة بالمنطقة ومياه الصرف الزراعي، وكان هناك إقبال شديد على هذه المحاصيل وبشكل خاص أصناف الشعير والتريتيكالي والشوندر العلفي من بين المحاصيل العلفية التي تزرع في أواخر الخريف والسيسبان والذرة البيضاء والدخن من المحاصيل العلفية التي تزرع في فصل الربيع لتؤمن الأعلاف الخضراء بدءاً من شهر تموز وحتى تشرين الثاني».
وعن المردود العلمي تابع الدكتور "نايف السلتي" بالقول: «تم تدريب عدد كبير من المهندسين على كيفية إدارة هذه المحاصيل داخلياً وخارجياً، ويقوم عدد من طلاب الماجستير والدكتوراه في المنطقة الشرقية من البلاد بتنفيذ أبحاثهم على هذه المحاصيل لتحديد مدى استدامة العملية الإنتاجية ومتابعة التغيرات التي تحدث في التربة نتيجة استخدام مياه مالحة لري هذه المحاصيل».
الجدير بالذكر أن المشروع يمتد لفترة أربع سنوات 2010-2013 ويمول من قبل الجهات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية IFAD، والصندوق العربي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية AFESD، والبنك الإسلامي للتنمية IDB، وصندوق أبك للتنمية الدولية OFID، والمركز الدولي للزراعة الملحية ICBA، والنظم الوطنية للبحوث الزراعية NARS لعدد من الدول المشاركة في منطقة WANA بما فيها سورية، ويقوم في تنفيذه الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية – إدارة الموارد الطبيعية.
