نظراً لأهمية الرقابة على المستوردات الخارجية ودورها في الحماية المستهلك من المنتجات الضارة والغير مطابقة للمواصفات القياسية، صدر بتاريخ 15/ 4/2010 المرسوم رقم /28/ لعام /2010/ الخاص بتطبيق "برنامج الرقابة على المستوردات"، والذي يطبق باتفاق بين "هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية" مع شركتان عالميتان متخصصتان "بإعطاء شهادات مطابقة المواصفات"، هذا البرنامج الذي سيبدأ تفعيله بتاريخ 1/9/2010، كان عنواناً للندوة التي نظمتها "غرفة تجارة دمشق" بهدف إلقاء مزيد من الضوء على البرنامج قبل البدأ بتطبيقه.

موقع "eSyria" حضر هذه الندوة التي أقيمت بتاريخ 9/8/2010، والتقى مع التاجر "محمد هلال الحموي"- مؤسسة "صقر للتجارة والصناعة"، الذي حضر الندوة لأمرين، أوضحهما بقوله: «البرنامج سيطبق على بعض المستوردات دون غيرها، وبحكم عملي في المجال التدفئة، وأجهزة "التدفئة الكهربائية" فكان لابد من حضوري لتأكد من المنتجات التي تدخل في هذا البرنامج، كما كنت أرغب بمعرفة آلية تطبيق البرنامج، خاصة أنه سيوفر جهداً ووقتاً ثمنين كانا يهدران عند وصول البضاعة المستوردة إلى "منطقة الجمارك"، واعتقد أن تجربة البرنامج إذا نجحت ستعمم على كل المنتجات».

لاحظنا أن البعض لديه تخوف من موضوع "الشهادة" وكلفتها، وأوكد أن كلفة هذه الشهادة تعد منخفضة، إذ تبلغ /0,025/، أي أن الفاتورة التي قد تصل قيمتها إلى /100/ ألف دولار، ستكون كلفة الشهادة ما بين /300-500/ دولار تقريباً

تقوم فكرة البرنامج -الذي يمتد على مدى عامين-، على اعتماد فحص "المستوردات ومطابقتها للمواصفات السورية" قبل وصولها إلى "الأراضي السورية"، إذا أن تلك المستوردات كانت تفحص من قبل "الجمارك السوري" ويحدد هل هذه "المستوردات" تطابق "المواصفات القياسية السورية" أما لا، فعند المطابقة تستكمل "الجمارك" عملية التأكد من الماركة و"شهادة المنشأ" والسعر وغيرها، وفي حال كانت هذه المستوردات لا تتطابق، تمنع من دخول "السوق السوري" وتعود إلى بلد "التصدير"، لكن البرنامج كما ذكر السيد "وفيق الجردي" مدير عام "هيئة المواصفات والمقاييس السورية" يسعى إلى فحص هذه المستوردات في "بلد التصدير" قبل القيام بعملية التصدير، عبر إصدار "شهادة مطابقة" من قبل شركة معتمدة بمنح هذه الشهادة في "سورية"، ويتابع "الجردي" قوله:

السيد "هلال الحموي"

«يتذمر التجار أحياناً من التأخر الذي يطال البضاعة في منطقة "الجمارك"، وخاصة أنهم يضطرون إلى رد هذه البضاعة في حال عدم مطابقتها، أما الآن، فيسعى هذا البرنامج إلى تجربة تطبيق عملية تساعد التاجر على إتمام دخول البضاعة بشكل يختصر كثيراً من الخطوات الروتينية، فدور المطابقة التي تقوم به "الجمارك" لتأكد من المواصفات أو السعر لم يعد له وجود، إلا في حال "الشك" بوجود خطأ ما.

إن "برنامج الرقابة على المستوردات" سيطبق على عدد من المنتجات المستوردة وليس على كل أنواع المستوردات، وهي خمس مجموعات؛ المجموعة الأولى "ألعاب الأطفال"، المجموعة الثانية "المنتجات الكهربائية والالكترونية"، المجموعة الثالثة "المركبات وتجهيزاتها من الإطارات وقطع الغيار"، المجموعة الرابعة "معدات وأدوات البناء"، والمجموعة الخامسة والأخيرة كانت عبارة عن مواد متنوعة كالمنتجات البلاستيكية والأغذية الأطفال والأسمدة والأقمشة القطنية وغيرها».

"ناجي أبو شبكة" "وفيق الجردي" "بهاء الدين حسن" "كمال كيال"

الندوة اتسمت بالحضور الكثيف من قبل التجار والصناعين والمستوردين وحتى من قبل "المخلصين الجمركيين" الذين كانت لهم مداخلات هامة، خاصة أنهم على احتكاك مباشر مع الطرفين "المستورد ومديرية الجمارك"، واستغرب السيد "ابراهيم شطاح" رئيس جمعية "المخلصين الجمركيين" من عدم الاستعانة بالجمعية عند التخطيط للبرنامج –هذا التخطيط الذي استغرق سنة كاملة"-، وأضاف "شطاح" بقوله:

«عند الحديث عن شهادات المطابقة وشهادات المنشأ والفاتورة النظامية، وجميع الأوراق التي تطلبها "مديرية الجمارك"، يقوم "المستورد" بالتنسيق مع "المخلص الجمركي" بتجهيز هذه الأوراق، وهذا البرنامج الذي يهدف إلى تسريع عملية ادخال "المستوردات" كان لابد له من التنسيق مع "جمعية المخلصين"، خاصة أننا حلقة الوصل بين "التاجر المستورد" و"مديرية الجمارك"».

حضور كبير في "قاعة غرفة تجارة دمشق"

"هيئة المواصفات والمقاييس السورية" تعاقدت مع شركتان عالميتان للمراقبة، متخصصتان بإعطاء "شهادة مطابقة المواصفات"، ولكلا الشركتين وجود وخبرة في السوق "السورية"، وهما شركة "BUREAU VERITAS" الفرنسية، وشركة "SGS" السويسرية، وقد تطرق مندوبا الشركتان خلال الندوة إلى عدة نقاط، فالسيد "كمال كيال" نائب المدير العام لشركة "SGS" في "سورية" تحدث عن وجود الشركة في "سورية" منذ عام /1967/، والتي كانت تقدم شهادات "مطابقة مقاييس" سورية أو عالمية، وأضاف بقوله:

«كان عمل "SGS" الذي يتعلق بتقديم "شهادة المطابقة"، يقوم على أنها طرف مراقب بين "المستورد" و"المُصدر"، تتأكد من كون البضاعة التي سترسل إلى "المستورد" مطابقة للمواصفات التي تم الاتفاق عليها، أما الآن فعملنا أصبح يتعلق مع عدة أطراف، مثل "الهيئة التي تحدد المواصفات السورية"، والجمارك التي أصبحنا مسؤولين أمامها على مراقبة البضاعة التي ستدخل "السوق السوري" ومدى مطابقتها للسعر الحقيقي –الموجود في الفاتورة- و"للمواصفات القياسية السورية" المحددة، ولنا دور كذلك أمام "المستورد" الذي وثق بالتعامل معنا، ونتعامل مع "المُصدر" ونتأكد من أن البضاعة التي سيرسلها؛ هي مطابقة حتى لا ترد إليه».

أما السيد "ناجي أبو شبكة" من شركة "BUREAU VERITAS" فأشار إلى أن البرنامج سيوفر على "المستورد" عناء التفكير في البضاعة عند دخول "منطقة الجمارك"، لأنها ستكون مقبولة مبدئياً كونها تحمل "شهادة مطابقة" من جهة رسمية متعاقدة مع "الهيئة المواصفات" و"الجمارك"، وأضاف "أبو شبكة": «لاحظنا أن البعض لديه تخوف من موضوع "الشهادة" وكلفتها، وأوكد أن كلفة هذه الشهادة تعد منخفضة، إذ تبلغ /0,025/، أي أن الفاتورة التي قد تصل قيمتها إلى /100/ ألف دولار، ستكون كلفة الشهادة ما بين /300-500/ دولار تقريباً».

وأكمل "أبو شبكة" قوله: «إن "شهادة مطابقة المواصفات والمقاييس" - بغض النظر على أنها أصبحت ورقة مطلوبة لإدخال المستوردات حسب البرنامج-؛ ستضبط المنتج ببلد المنشأ، وستضمن أمام المواطن جودة البضاعة المعروضة في السوق، وهي ضمان بالنسبة لمشاكل "الشحن" والتحميل أثناء نقل البضاعة من بلد إلى بلدٍ آخر».

السيد "وفيق الجردي" مدير "هيئة المواصفات" بين أن البرنامج سيعمل على خفض حالات "إعادة التصدير" للمنتجات المستوردة أو اتلافها في حالة عدم مطابقتها "للمواصفات القياسية"، وأن تطبيق هذا البرنامج جاء بعد وصول شكاوى من قبل المستهلكين عن تلوث بعض السلع والمنتجات وانتشار بعضها بالأسواق رغم أنها مخالفة للمواصفات والقواعد الفنية، وأضاف "الجردي":

«إن اعتماد الهئية على شركتان خاصتان جاء – في الحقيقة- لضعف إجراءات جهات "القطاع العام" فيما يتعلق بتقييم البضاعة وتحديد مدى مطابقتها للمواصفات القياسية، حيث أن المخابر لا تستطيع إجراء كافة الاختبارات المطلوبة بسبب نقص وضعف امكاناتها الفنية المتوفرة، وبالتالي كان لابد من الاعتماد على جهات قادرة على ضبط عملية تقديم "شهادة المطابقة" قبل وصولها إلى "منطقة الجمارك"».

يشار أن هذه الندوة التي أقامتها "غرفة تجارة دمشق" أدارها السيد "بهاء الدين حسن" نائب "رئيس غرفة دمشق"، ألقاها السيد "وفيق الجردي" مدير "هيئة المواصفات والمقاييس السورية"، والسيدان "كمال كيال" و"ناجي أبو شبكة" عن شركتا المراقبة اللتان ستطبقان البرنامج، وحضر الندوة مندوبون من "غرفة صناعة دمشق" ووزارة المالية والصناعة وعدد كبير من التجار والصناعيين والمخلصين الجمركيين، وعدد من الإعلاميين متخصصين بالشأن الاقتصادي.