قصص نجاح ومشاريع حققتها نساء سوريات سبقن الزمن بإرادتهن وطموحاتهن إلى تحقيق المزيد من النجاح والتقدم في حياتهن المهنية والاجتماعية والتعليمية، هذه المشاريع التي دعمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حرصاً على أن تكون المرأة السورية وخاصة في الريف لها مشاركة واقعية في تطوير المجتمع وتقدمه.
موقع "eSyria" بتاريخ 10/3/2010 حضر الاحتفالية الخاصة التي نظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في قاعة "رضا سعيد" بجامعة دمشق"، حيث قامت السفيرة البلجيكية في سورية "فرانسواز غوستان" بإلقاء كلمة ترحب بالنساء وتركز على دور المرأة في المجتمع من خلال انخراطها بالواجبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما تم عرض فيلم قصير يتحدث عن دور المرأة ومهمتها في المجتمع، بالإضافة إلى اللقاء مع عدة نساء كان لهنَّ حصة من برامج التنمية التي تقوم بدعم المرأة من خلال فتح مشاريع عديدة. من ثم ألقى السيد "إسماعيل ولد الشيخ أحمد" الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي- والمنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سورية كلمة الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" المرسلة بمناسبة هذه الاحتفالية أشار فيها إلى دور المرأة في تقدم المجتمع وتطوره، وخاصة أنه بات للمرأة مكانة كبيرة في مجتمعاتنا في السنوات الأخيرة.
سهل مشروع تمكين المرأة من فكرة توسيع مشروعي وذلك لتوفير التدريبات ورأس المال، حيث لم أفكر سابقاً بالتمويل من مصادر أخرى وما شجعني أن الإقراض بلا فائدة، حيث ضاعف التمويل من سرعة تطوير المشروع وزاد الدخل بنسبة 50 %
خلال لقائنا المهندسة "ميسون مسلماني" مشاركة في الاحتفالية، عضو مكتب تنفيذي في محافظة "درعا" ومستفيدة من ورشات عمل الإدارة الرشيدة مع "اليونيفيم" حدثتنا عن تجربتها وقصة نجاحها مع المشروع قائلة: «كنت أتابع إحدى ورشات العمل المقررة ضمن نشاطات مشروع الإدارة الرشيدة التي يقوم بها صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة "اليونيفم" بالتنسيق مع وزارتي الإدارة المحلية والشؤون الاجتماعية والعمل و السفارة البريطانية، وإيماناً مني بأن العلم والمعرفة واكتساب المهارات ليس له زمن أو حدود، شاركت في مشروع الإدارة الرشيدة كمنسقة للبرنامج في المحافظة، وكان اهتمامي مركّز على الدور الخدمي مثل "طرقات – إنارة – صرف صحي"».
تتابع: «حالياً أصبحت أهتم بشكل أكبر بدور البلدية التنموي إضافة إلى الخدمي، وذلك من خلال إشراك المجتمع المحلي بوضع الخطط المتعلقة بعمل البلديات بما يلبي الإحتياجات الحقيقية للمواطنين في البلدة وإبراز وتفعيل دور المرأة في تطوير ونهضة المجتمع، مما يتطلب جهد كبير في نشر الوعي الاجتماعي لحقوق المرأة الإنسانية ودورها في عملية التنمية، وعلى الصعيد الشخصي انتقلت من كوني متلقية للتدريب في ورشات العمل التي قام بها مشروع الإدارة الرشيدة إلى مدربة في تطوير مهارات الحياة على صعيد المرأة».
المرأة، صوتها، كفاحها وحنانها، كانوا حاضرين في تلك الكلمات التي كانت تدور حولها الاحتفالية، حيث انبرت إلى الحديث عدة نساء مستفيدات من المشاريع التنموية لتطوير وتمكين المرأة، تحدّثن عن قصص نجاحهن لتخطي مصاعب الحياة والنهوض بأيامهن إلى أفضل المستويات، والتواصل مع المجتمع لبناء جيلٍ ومجتمع سليم تتواجد فيه أسس المساواة وتكافؤ الفرص، وهنا تقول السيدة "سلوى عبدالرحمن" صاحبة محل ألبسة، مستفيدة من برنامج تمكين المرأة والحد من الفقر بالشراكة بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: «لقد سمعت عن أنواع التدريبات ضمن المشروع فأحببت نمطها وتوجهها، ورغبتي بالمشاركة كانت نابعة من تنمية المعرفة الشخصية لدي والمشاركة في تطوير المجتمع وتقدمه من خلال عمل ما، وكنت أعتقد أن المشروع قائم على المحاضرات والتدريبات فقط، لكن أتضح لي أن الفكرة من المشروع هي التنمية المادية والفكرية، فكان التدريب الخاص بالخدمات الاجتماعية جميل جداً وممتع، وتتمثل الفائدة من هذه الدورات بشكل عملي ومباشر على الأسرة».
إن تدريب وتطوير المشاريع زادت من دقة السيدة "سلوى" في حساب الإيرادت والنفقات ونوعية البضاعة التي يجب الحصول عليها لتناسب أذواق أهل القرية، وعن ذلك تقول: «سهل مشروع تمكين المرأة من فكرة توسيع مشروعي وذلك لتوفير التدريبات ورأس المال، حيث لم أفكر سابقاً بالتمويل من مصادر أخرى وما شجعني أن الإقراض بلا فائدة، حيث ضاعف التمويل من سرعة تطوير المشروع وزاد الدخل بنسبة 50 %».
تمكين المرأة وتطويرها في الريف من المهمات التي يجب أن نحملها على أكتافنا لنصل بها إلى كل إمرأة ريفية في ريفنا السوري الذي يرقد في حضن طبيعة خلابة وعفوية تمد المرأة بالكثير من الشجاعة والإرادة.
من "العراق" إلى "سورية" قصة إمرأة عانت الكثير لتصل إلى أهدافها وطموحاتها في "دمشق" العاصمة، حيث نزحت "منى أمجد جرجيس" مستفيدة من مركز تنمية المرأة بين المفوضية والاتحاد النسائي مع عائلتها من "العراق" عام 2007، وبعد بضعة أشهر على استقرارهم في "مساكن برزة"، بدأ التوتر بينها وبين زوجها يكبر بسبب المصاعب المادية، كان على "منى" الاعتماد على نفسها في التعامل مع وضعها الصعب في المهجر وذلك لعدم تمكنها من الاعتماد على زوجها" فاضطرت على تغيير عملها ثلاث مرات قبل أن تبدأ العمل في مركز تنمية المرأة كعاملة تنظيفات، بعدها وبفترة قصيرة اكتشف القائمون على المركز موهبتها في فن الطبخ فبدأت بإعطاء دروس في الطبخ لنساء أخريات من اللاجئات، وهنا تقول: «بدأت العمل في أيلول 2009 وقد غيّر هذا العمل حياتي، فأنا أشعر الآن بأني أقوى وأكثر تفاؤلاً ونشاطاً، حيث عززت هذه التجربة من ثقتي بنفسي، فأنا أطور مهاراتي في الوقت الذي أشارك فيه الآخرين أوقات طيبة، لا أسمح لأحد الآن بالتدخل في قراراتي، فعندما كنت في أشد الحاجة لوجود أحد ما بجانبي لم أجد أحداً، كان علي الاعتماد على نفسي وبطريقة أو بأخرى نجحت في ذلك، وأمارس فن الطبخ في المركز وأعلمه لنساء أخريات».
كانت الإرادة والرغبة في تطوير الذات هما الهدف الأسمى الذي بات واضحاً خلال حديث تلك النساء اللواتي مارسن العمل في ظروف اجتماعية قاسية، فنجحن بمشاريعهن وحققن مارغبن الوصول إليه في البداية.
حضور الاحتفالية التي أقيمت في "رضا سعيد" لم يكن حصراً على النساء، بل ثمة أشخاص لهم الدور الكبير في فتح المجال أمام المرأة السورية لعملها حضروا الاحتفالية، من بينهم التقينا بالأستاذ الممثل المقيم لشبكة "آغا خان" للتنمية في سورية "محمد مفضي سيفو" فقال: «نحن في شبكة "آغا حان" للتنمية نعتمد على المرأة بنسية كبيرة جداً، ونسبة العاملين لدينا في الشبكة من النساء 60-70%، إضافة إننا نوجه برامجنا نحو المرأة وأسلوب تمكينها ومشاركتها في المجتمع، كما كانت برامجنا مستهدفة للأماكن الغير مضاءة أو المهمشة لنحث المجتمع على دور المرأة في الحياة وبناء مجتمع سليم، وهذه الفعالية هي خير دليل على قوتها ومدى أهمية مشاركتها في بناء المجتمع».
وفي نهاية الاحتفالية تم عرض فلم قصير آخر تحدث عن المرأة العراقية اللاجئة في سورية وضرورة تقديم الفرص لها، وكما تم دعوة الحضور إلى معرض للمشاريع التنموية المختصة بتمكين المرأة المرافق للاحتفالية، والذي تضمن عدة مشاغل قدمتها نساء سوريات استفدن من تلك المشاريع والقروض.
من الجدير بالذكر أن /8 آذار/ مناسبة تحتفل بها المجموعات النسائية في العالم، وكذلك الأمم المتحدة، وكان ميثاقها الذي وقع في "سان فرانسيسكو" عام 1945 أول اتفاق دولي يعلن المساواة بين الجنسين كحق أساسي من حقوق الإنسان، ومنذ ذلك الوقت ساعدت المنظمة على وضع مجموعة تاريخية من الاستراتيجيات والمعايير والبرامج والأهداف المتفق عليها دولياُ بهدف النهوض بوضع المرأة في العالم.
