«المصارف والمؤسسات المالية التركية التي تعتزم دخول السوق السورية، ستغني العمل المصرفي بخلاصة تجربتها، وستتيح مجالاً أكبر للمنافسة والارتقاء بسوية العمل المالي والمصرفي في كلا البلدين».

بهذه العبارة أكد الدكتور "أديب ميالة" حاكم مصرف سورية المركزي أهمية التعاون السوري- التركي في القطاع المالي والمصرفي، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية في البلدين.

أن العلاقات السورية- التركية تبنى على أسس متينة، والمصارف التركية تتطلع للعب دور في دعم اقتصادات الدول المجاورة، حيث يمكن افتتاح فروع للمصارف التركية أو مكاتب تمثيلية لها في سورية

وأضاف في ملتقى تجارب المصارف التجارية "السورية- التركية" الذي أقيم في "دمشق": «أصبحت العلاقات السورية- التركية نموذجا مميزاً للعلاقات بين الدول، وتمكنا بالإرادة المشتركة من تحقيق إنجازات كبيرة على مستوى العلاقات المتبادلة بينهما، من خلال توقيع أكثر من خمسين اتفاقية ومذكرة تفاهم، إلى جانب إلغاء سمات الدخول بينهما، وتسهيل تدفق البضائع والمرور بين الجانبين، كما يعمل البلدان على إنجاز العديد من المشاريع ولاسيما في قطاع المصارف، وإزالة المعوقات التي تعترض تنفيذ هذه المشاريع».

من جلسات الملتقى

وأشار حاكم مصرف سورية المركزي إلى أهمية الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين ولاسيما اتفاقية منطقة التجارة الحرة، والتي تسهم في تشجيع العمل المصرفي والمالي، وإلغاء الرسوم الجمركية على مستوردات كلا البلدين بنسبة 100%، إضافة إلى تحرير المدفوعات المرتبطة بتمويل التجارة، وتفكيك كافة القيود على صرف العملة.

وناقش الملتقى على مدى يومي 24-25/1/2010 دور المصارف في تمويل التجارة الخارجية ونمو الاستثمارات، وتمويل القروض الاستهلاكية، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بين تمويل المصارف ونمو الاقتصاد، فضلا عن دور المصارف في التمويل الزراعي وعلاقته بالنمو الاقتصادي، ودور القطاع المصرفي في التمويل الاستثماري التنموي، وكذلك التمويل المصرفي والضمانات والمخاطر. ‏

عدنان يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية

وحول التجربة المصرفية السورية- التركية قال لنا "عدنان يوسف" رئيس اتحاد المصارف العربية: «تجربة البنوك السورية والتركية غنية بالدروس والخبرات، والبنوك التركية حاليا تلعب دورا كبيرا في الاقتصاد التركي وفي دعم تنافسيته، كما أن البنوك السورية تحافظ على تقاليد عريقة في العمل المصرفي التجاري، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة».

وفيما يخص عمل المصارف الخاصة في سورية أوضح "يوسف": «عمل البنوك الخاصة يسهم في تطوير وتنويع القطاع المصرفي السوري، ويعطي دفعة قوية لدوره في التنمية الاقتصادية، من خلال ضخ الأموال في القطاعات والأنشطة الاقتصادية الأكثر قيمة للمجتمعات التي تعمل فيها».

جانب من الحضور.

واعتبر رئيس اتحاد المصارف العربية أنه لا يزال أمام المصارف العربية شوط كبير لتحقيق دورها التنموي بالشكل المطلوب، وهذا يعتمد على جملة من العوامل الخاصة بالمؤسسات المالية نفسها من جهة، والعوامل الخاصة بالهيئات الرقابية والحكومات العربية من جهة أخرى. ‏

من جهته أكد "درموز يلمز" حاكم المصرف المركزي التركي «أن العلاقات السورية- التركية تبنى على أسس متينة، والمصارف التركية تتطلع للعب دور في دعم اقتصادات الدول المجاورة، حيث يمكن افتتاح فروع للمصارف التركية أو مكاتب تمثيلية لها في سورية».

‏وأوضح "يلمز": «المصارف التركية حاولت مواجهة الأزمة المالية العالمية بشدة ما جعلها تختلف عن غيرها من المؤسسات الاقتصادية في العالم، والتجربة التركية لا تزال تعمل على دعم المشاريع في تركيا، وعلى إجراء إصلاحات كثيرة في هذا المجال، ومن هنا فإن تحقيق التعاون أمر يستحق العناء ولاسيما بعد الأزمة المالية العالمية التي جعلتنا بحاجة إلى مزيد من الإجراءات، لأن الاقتصاد العالمي مازال في وضعٍ قلق، وحجم الأزمة الحالية كبير والمصارف مازالت معرضة لمخاطر كبيرة، فالطلب على القروض مازال ضعيفا، والقروض العالية القيمة مازالت منخفضة».

وبينت السيدة "نهلة النملي" مدير عام مجموعة البنك والمستثمر انه يجري التحضير لملتقى آخر في تركيا، لمتابعة ما يقرره هذا الملتقى، الذي يعد محطة لتوسيع فرص اللقاء والتعارف بين المصرفيين ورجال الأعمال السوريين والأتراك.

وأوضحت "النملي": «إن ملتقى "دمشق" يأتي استكمالا للملتقى الذي عقد في العام الماضي، وأسهم بشكل كبير في دفع علاقات التعاون المصرفي بين البلدين، ومعرفة تجارب القطاع المصرفي التركي وخاصة قدرته على تجاوز الأزمات المالية، يساعد المصارف السورية على تجاوز هذه الأزمات في المستقبل».

يذكر أن عدد المصارف التي تعمل في السوق السورية وصل إلى 19 مصرفا موزعة بين 6 مصارف حكومية و10 مصارف خاصة و3 مصارف إسلامية، إضافة إلى الترخيص لمصرفين تقليديين ومصرف إسلامي، فيما وصل عدد الفروع إلى 436 فرعاً في عام 2009، بعد أن كان عدد الفروع 276 عام 2004، كما تم ترخيص 30 شركة ومكتب صرافة ومؤسستين للتمويل الصغير.