صناعة الدواء في أي بلد دليل رقي وحضارة، ونظرا" لأهمية هذه الصناعة أولت سورية إهتماما" كبيرا" بالكم والنوع، حيث نشطت الصناعة الدوائية نهاية عام /1987/ لتشهد انطلاقتها الفعلية في عقد التسعينيات، وخاصة بعد صدور القانون رقم عشرة لعام/1991/

ولإلقاء الضوء على هذه الصناعة موقع "eSyria" التقى الدكتورة "ناهدة اندورا" المدير العام للشركة الطبية العربية "تاميكو" يوم الاثنين 4/1/2010 وكان لنا معها الحوار التالي.

  • حصلتم على شهادة "إيزو" /9001/ وأيضا" على إيزو البيئة والصحة والسلامة المهنية، كيف استطاعت الشركة تحقيق معايير الجودة؟
  • الدكتورة "ناهدة أندورا"

    ** استطاعت تحقيق ذلك بسهولة، لأن الصناعة الدوائية تخضع بالأصل لمعايير دقيقة وفق قواعد/G0M0P/ "قواعد تصنيع الدواء الجيد" وبالاستناد إلى هذه المعايير، واستكمال بعض الإجراءات من النواحي التنظيمية والإدارية، استطاعت الشركة الحصول على شهادات "الإيزو" والمحافظة على تطبيقها لمدة أكثر من سبع سنوات.

  • نعلم أن عدد العاملين في الشركة تجاوز /1300/عامل، هل لك أن تحدثينا عن الكوادر البشرية الموجودة من حيث الكفاءة والتدريب والتوزيع على الأقسام؟
  • أدوية وطنية

    ** تميزت الشركة خلال مسيرتها في الصناعة الدوائية، بتوفر اليد العاملة ذات الخبرات المتنوعة والكفاءة المميزة، وهذا نتيجة لما تتطلبه الصناعة الدوائية من خبرة ومستويات علمية عالية، لمراقبة وتنفيذ جميع المراحل التي يخضع لها إنتاج المستحضرالدوائي ابتداء" من وضع الصيغة الدوائية المناسبة للمستحضر، وإجراء التجارب المطلوبة للتأكد من مدى فعاليته، ووضع التصاميم المناسبة لإخراجه بالشكل المناسب وطرحه في السوق، وكل ذلك يتم بأيدي وخبرة وطنية.

  • تعتبر "تاميكو" ولسنوات طويلة إحدى أهم الشركات الرابحة التابعة للمؤسسة العامة للصناعات الكيميائية، فكيف استطاعت أن تثبت نفسها وتحقق هذه النتائج؟
  • ** بتطبيقها لمعايير الجودة وبتوفر اليد الخبيرة، ومن خلال مواكبتها لأحدث التقنيات والتطورات التي طرأت في مجال الصناعة الدوائية أن تكسب منتجاتها ومستحضراتها الدوائية تميزاً انعكس "ثقة" عند المواطن أو حتى في بعض الأسواق الخارجية، لذلك ما تزال الشركة تحقق مبيعات جيدة، وتتزايد في كل عام خاصة في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت مبيعاتها من /1171/ مليون ل.س في عام 2002 ووصلت إلى /1650/ مليون ل.س في عام

    /2009/.

  • تفتقد سورية لبعض أنواع الأدوية والسيرومات، ولاسيما للأمراض الخطيرة، كيف يمكننا الوصول للاكتفاء الذاتي؟
  • ** تقوم شركة "تاميكو" بتغطية السوق المحلية بالكثير من الأصناف الدوائية والسيرومات، وتسعى باستمرار لطرح مستحضرات جديدة متنوعة مواكبة لتطور الصناعة الدوائية، وللأجيال الجديدة، والوصول للاكتفاء الذاتي من الدواء لا بد فيه من تعاضد جميع الجهات المعنية "قطاع عام" و" خاص" و "وزارة الصحة" ووضع الخطط والاستراتيجيات المطلوبة للوصول إلى هذا الهدف .

  • تصدرون إلى بعض الدول مثل اليمن، السودان، المكسيك، لكن أرقام التصدير ما تزال خجولة، ما هي خططكم لدخول أسواق جديدة؟
  • ** تسعى الشركة دائماً لدخول أسواق جديدة، إلا أن هناك صعوبة التحويلات المصرفية من خارج سورية إلى سورية بالنسبة لقيمة فاتورة الصادرات، والسبب أن الدفع سيتم باليورو، ومعظم الدول العربية تتعامل بالدولار، بالإضافة إلى صعوبة التحويلات المصرفية باليورو بين الدول العربية مثل "السودان"و"اليمن" وبين سورية ما يسبب صعوبة بالتحويل، وحتى تستطيع الشركة توسيع سوقها الخارجية، لا بد من تعاون وزارة الصحة السورية ووزارات الصحة في الدول العربية والأجنبية، لاعتماد المستحضرات الدوائية المسجلة في سورية في الدول الأخرى، لتتمكن الشركة من بيعها وتداولها في أسواق هذه الدول.

  • نعلم أن هناك مشاريع تعاون تمت مؤخراً مع الجانب الإيراني لتصنيع أدوية السكر والأدوية السرطانية، ما هي آفاق هذا التعاون ؟ وهل ستكون سورية حقاً دولة منتجة ومصدرة لهذه الأنواع من الأدوية ؟
  • ** مازال البحث جاريا مع الجانب الإيراني لوضع أسس لهذا التعاون، وليس هناك أي مانع لتتويج هذا التعاون بإنتاج هذه الأدوية وتصديرها .

  • مازالت هناك قلة ثقة لدى بعض شرائح المجتمع بالدواء السوري، و يلجؤون للأدوية الأجنبية أو حتى المهربة، ما هي أسباب هذه الصورة الذهنية عن الدواء السوري؟
  • ** من أكبر نقاط القوة التي تتمتع بها منتجات شركة "تاميكو" هي ثقة المواطن بأدويتها كما ذكرنا سابقا" وربما يلجأ بعض المواطنين إلى الدواء الأجنبي بسبب انطباعه بشكل عام عن الصناعة الوطنية، والتي يندرج تحتها الدواء السوري.

  • أين يجد الدواء السوري نفسه لاسيما بعد سماح وزارة الاقتصاد والتجارة بدخول أصناف الدواء المنافسة المماثلة للأصناف المنتجة والأساسية المحصورة بالشركة إلى السوق المحلية؟
  • ** شكلت بعض الأصناف التي دخلت السوق المحلية منافسا لأدوية "تاميكو" خاصة أن البعض منها دخل السوق بأسعار أقل من سعر دواء "تاميكو" وبالتالي أثر سلبا في بيع بعض المستحضرات، ولكن كما ذكرنا سابقا" ثقة المواطن بأدوية تاميكو ساعد كثيرا في مواجهة هذه المنافسة .

  • ما هي خططكم المستقبلية لتطوير صناعة الدواء السوري؟
  • ** تسعى الشركة باستمرار لتطوير صناعاتها من خلال تنفيذ الخطط الاستثمارية، ومواكبة التقنيات الحديثة التي تطرأ على الصناعة، ومن ناحية ثانية إنتاج مستحضرات جديدة من الأجيال الجديدة التي تم طرحها في الأسواق.

  • ما هي الصعوبات التي تواجه عملكم سواء بالتصنيع أو التسويق ؟
  • ** تعاني الشركة من المنافسة في السوق الداخلي من أكثر من ثلاث وستين شركة خاصة لصناعة الأدوية تنتج أكثر من / 4000/ صنف من المستحضرات الدوائية، الكثير منها مشابهة لمستحضرات شركتنا، وتتمتع الشركات الخاصة بحرية الحركة في عملياتها التسويقية وترويج إنتاجها من خلال البيع الآجل، ومنح الصيادلة بضاعة مجانية بنسبة من المبيعات وتقديم النماذج والهدايا العينية للأطباء والصيادلة، وكل هذه التسهيلات لا تستطيع" تاميكو" اتباعها لكونها قطاع عام، ولكون هذه الإجراءات مخالفة لقانون الاتجار بالأدوية، كما أن المستهلك لا يتدخل في اختيار أنواع الأدوية فهي تصرف عن طريق الصيدليات بموجب وصفة طبيب أو من الصيدلي مباشرة" وبالتالي فان الموزع والصيدلي ينشط في تصريف المستحضرات ذات السعر المرتفع من بين المستحضرات المتشابهة، لأنها تحقق ربحا أكبر من ربحهم من مستحضراتنا ذات الأسعار المنخفضة بالمقارنة مع الأسعار المماثلة لمنتجات القطاع الخاص، لذلك لا يعتبر وجود هذا الكم من المعامل ميزة تنافسية بل يعتبر أحد أهم الصعوبات التسويقية التي تعاني منها شركة "تاميكو".

  • ماذا يعني أن تتبوأ سيدة منصب مدير عام شركة رابحة مثل "تاميكو" ؟
  • ** استلام هذا المنصب من قبل امرأة واستمرارها في قيادة الشركة، وتحقيقها الأرباح المتزايدة لفترة أكثر من سبعة أعوام يعني جدارة المرأة بتوليها للمناصب، وقدرتها على تحقيق النجاح خاصة في ظل رعاية القيادة للمرأة وإعطائها الفرص المكافئة للرجل.