من خلال أغنياته التي تعنى بتفاصيل الحياة البسيطة بين عاشقين وجد الموسيقي "سعيد ميرخان" السبيل لمشروع فني تكمن خصوصيته في المنهجية المتكاملة التي تربط الكلمة الخارجة عن المألوف باللحن الذي يشبهها في بساطته وفرادته، فشكل شراكات موسيقية كان آخرها مع المغنية "منال سمعان" التي باتت لاعباً أساسياً في هذا المشروع الفني.

خطوات "ميرخان" الأولى كما روى لمدونة وطن eSyria بتاريخ 27/11/2012 كانت في المعهد العربي للموسيقا بدمشق حيث اختار البيانو وسيطاً بينه وبين النغم، إلا أن تجربته الأولى مع الجمهور كانت من خلال خاله "سعد حاجو" رسام الكاريكاتير والذي كان يعد برنامجاً إذاعياً في إحدى الإذاعات اللبنانية، يقول "ميرخان": «طلب مني "حاجو" أن ألحن له مجموعة من النصوص الغنائية ذات الطابع الناقد أو الساخر المتوافقة مع مواضيع حلقاته، فكانت برأيي انطلاقة جيدة تلمست صداها من خلال المستمعين المشاركين في البرنامج إضافة للقائمين عليه».

طلب مني "حاجو" أن ألحن له مجموعة من النصوص الغنائية ذات الطابع الناقد أو الساخر المتوافقة مع مواضيع حلقاته، فكانت برأيي انطلاقة جيدة تلمست صداها من خلال المستمعين المشاركين في البرنامج إضافة للقائمين عليه

ولكن ذلك البرنامج لم يكتب له الاستمرار بعد ذلك سافر "سعد حاجو" إلى السويد، فانشغل "سعيد" بدراسة الهندسة المعلوماتية، ثم عاود الكرّة ولكن هذه المرة من بوابة "دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008" حيث أطلقت آنذاك فعالية مخصصة لتعريف الجمهور بموسيقيين جدد وتجارب شبابية لم تأخذ فرصتها بعد، فكان من بين المشاركين في هذه الفعالية: «عاودت العمل على مجموعة من النصوص التي كتبها "حاجو" وقام بأدائها أخي "ناصر ميرخان" إضافة للمغنية "شمس اسماعيل" حيث كانت أولى تجاربي الجدية التي وقفت فيها وجهاً لوجه أمام الجمهور، لذلك شعرت بخوف كبير بددته حالة الرضا التي لمستها من تفاعل الحضور معنا على مسرح مجمع دمر الثقافي، إضافة لما كتب في الصحافة في ذلك الوقت، وكانت على العموم آراء إيجابية في الحفل».

سعيد ميرخان

سافر "ميرخان" إلى لندن ليكمل دراسته الموسيقية حيث حصل على ماجستير في التأليف الموسيقي، ثم عاد ليشكل ثنائياً مع المغنية "منال سمعان" فأعاد تقديم أغانيه الأولى بصوتها إضافة لبعض الأغاني الجديدة ومنها أغنيتان من توزيع الموسيقي "باسل داوود" وأول حفلة جمعتهما كانت في غاليري "مصطفى علي".

وكغيره ممن يتخذون الأغنية ذات الطابع الساخر مشروعاً فنياً وجد "سعيد ميرخان" نفسه - نقدياً - في معطف "زياد الرحباني" وهو لا يرى ضيراً في أن يرتبط بشكل أو بآخر باسم كبير في عالم الموسيقا مثل "زياد" وهو الذي أثر في أجيال موسيقية عديدة ولكنه يعتبر أنه - وعدد لا بأس به من أبناء جيله - يحاول أن يضيف شيئاً جديداً لهذا الخط المتمثل بالأغنية القريبة من نبض الشارع وحياة الناس.

مع أنامل صغيرة في جنيف

وفي حديث المغنية "منال سمعان" عن الشيء المميز فيما يقدمه "سعيد" من أعمال غنائية، تقول: «أعماله واقعية، فهو يستخدم كلمات بسيطة للتعبير عن هموم الناس إن كانت على الصعيد العاطفي أو الاجتماعي أو الإنساني، فعلى سبيل المثال أغنية "بيتك بيغم القلب" التي تتحدث ببساطتها اللغوية والمعنوية عن حياة شاب لا مبالٍ، وينعكس ذلك على بساطة اللحن، من يسمعه يجده قريباً إلى القلب».

بين الكلمة واللحن والمزاج الذي يؤطر الاثنين معاً، ترى "سمعان" أن هناك شيئاً جديداً يبرز في أعمال "ميرخان": «يقوم "سعيد" بمزج اللحن والكلمة بإطار كوميدي يرسم الابتسامة على وجه المستمع مع إيصال الفكرة.. ولا يمكن أن نتوقع منه الخطوة التالية في مسار الأغنية بحيث تكمن دائماً مفاجآت لغوية أو لحنية.. وبرأيي المزاج هو الذي يجسد الطابع العام لأغانيه».

المغنية منال سمعان

ولكن هل لبّت ألحانه ما يطمح إليه صوت كصوت "منال سمعان" من الناحية التقنية للأداء خاصة أنها خاضت تجربة هامة مع الفنان "زياد الرحباني"؟ تقول: «أغاني "سعيد" من النمط الحديث وفي هذا النمط يوظف الصوت وظيفة آلية أكثر منها غنائية، أي تأتي أهمية الصوت بنفس أهمية الآلات الموسيقية الأخرى، من خلال معرفتي لسعيد الفنان والصديق أرى أن فنه ينطلق من مبدأ إنساني أولاً - وهذا ما يميزه- ومن الموهبة والعلم والإحساس».

جدير بالذكر أن "سعيد ميرخان" حصل مؤخراً على إحدى منح مؤسسة المورد الثقافي في القاهرة لتمويل أول ألبوم له بصوت "منال سمعان"، وسيضم سبع أغنيات جديدة منها أغنيتان تقدمان لأول مرة، والأغاني من ألحانه وكلماته وكلمات "سعد حاجو"، ويتوقع صدوره في بداية صيف 2013.