تتيح صالة "السيد" للفنون فسحة لونية أمام المرأة العربية سنوياً من خلال المعرض الجماعي الذي تقيمه لفنانات عربيات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لتبحن بأسرارهن وأحلامهن، فتمتزج تلك الخبايا الأنثوية معلنة عن وجودها خارج إطار اللوحات التي زرعت فيها، وأبعد من فراغ الهواء الذي ملأته الكتل النحتية.
موقع eSyria"" حضر المعرض الجماعي للفنانات العربيات المقام في صالة "السيد" للفنون التشكيلية بمناسبة يوم المرأة العالمي، والذي افتتحه السيد وزير الثقافة الدكتور "رياض نعسان آغا" وعن رؤيته للأعمال بعد جولته في المعرض قال: «تابعنا اليوم في هذا الملتقى التشكيلي العربي أعمالاً لفنانات عربيات، بدا من خلالها أن خطواتهن في ميدان الفن التشكيلي باتت تترك آثاراً واسعة في الثقافة العربية، وهنا ما كان لافتاً بالدرجة الأولى هو محاولات العطاء الجدية، والاستخدامات الحديثة في التكوين والتشكيل، كما النماذج الجديدة من الشغل على الخزف، إضافة إلى توظيف الفنانة العربية جسد المرأة كموضوع تشكيلي ليس للإغراء والإغواء، إنما للتعبير عن مشكلات المرأة، فترى أحياناً سلسلة من المشاعر في لوحة واحدة كالشعور بالرضا، الانكسار، الثورة والقلق، ونهاية لا شك أن المرأة العربية ذات هموم مشتركة، فكانت المواضيع مشتركة بالمجمل».
الأنثى تمتلك عاطفة مدهشة، وذلك يتضح هنا من خلال المشاعر التي أفاضت بها كل فنانة على قماشة لوحتها
ضم المعرض عشرين لوحة تصويرية انتمت معظمها للمدرسة التعبيرية، فكان مع اختلاف الفنانات عمراً، تجربةً، بيئة اجتماعية ورؤية فنية، تفاوت تقنية وخامات العمل، وأحجام اللوحات، إضافة إلى ستة أعمال نحتية، فحملت الأعمال الستة والعشرون بمجملها بصمة مشتركة هي الروح الأنثوية التي شكلتها، ليكون العرض حديث المرأة عن المرأة، وهي إما تفصح عن مكنونات داخلية أو صور من الواقع كمأساة بحيرة "زرزر" التي نقلتها الفنانة التشكيلية د."عتاب حريب" أستاذة في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، فكان عملها الذي شاركت به تحية للفتيات اللواتي غرقن في البحيرة ولذكراهن، فنثرت باقات ورد حمراء لمن كن بعمر الورود على سطح لوحتها وتقول: «هذا العمل اشتغلته بكل عفوية وصدق من هول الفاجعة التي تعرضت لها، خاصة أن ابنة أخي كانت واحدة من الفتيات اللواتي فقدناهم، كما أن المرأة برأي في حالة غرق مستمرة وبحاجة إلى إنقاذ ودعم مباشر، وأحاول أن أقدم رسالتي هذه عبر لوحاتي معتمدة على الاختزالات اللونية».
أما الفنانة "آمال مريود" أستاذة مادة الخزف في الجامعة الأمريكية ببيروت، قدمت أعمالها النحتية الست ضمن مجموعة خزفية مشغولة بأنواع صلصالية مختلفة من مزججات وأكاسيد معدنية، وعن أحد أعمالها الذي سمته "في الحب إلى الأبد" ويبدو فيه الشكل محاصراً بقيود خزفية تقول: المرأة الشرقية امرأة حرة حققت الكثير من الأشياء المبدعة، والسلاسل في عملي هنا لا تعني القيد، إنما الوسيلة لحفظ الأشياء وعدم ضياعها، وسبب اعتمادي في عملي على مادة الخزف كونها تتمتع بخاصية فريدة، فهي علم وتاريخ بحد ذاته، خاصة في سورية التي تعتبر من الدول الرائدة تاريخاً في صناعة هذه المادة، كما أعتبرها حاضناً لمذكراتي الفخارية التي تشمل عدة نواحي من حياتي كامرأة، عبر تجسيدي للأحاسيس والتجارب التي تتقاطع مع الكثير من النساء العربيات».
كما تطرقت الفنانة "بتول ماوردي" خلال عملها إلى المرأة الفلاحة في حالاتها اليومية فقدمت لوحتها الزيتية بأسلوب انطباعي تعبيري يحتوي على تبسيط ومساحات لونية واسعة وهي ترى أن يوم المرأة مناسبة لكل فنانة لتقدم فكرة تخص عالمها.
والفنانة "غادة الدهني" شاركت بثلاثة لوحات زيتية الألوان موضوعها المرأة بشكل مباشر، محملة إياها تعابير وأحاسيس مشبعة بالجمال والصفاء وهي معالم تختزنها المرأة في قلبها كما حدثتنا "الدهني" وتتابع: «الأنثى تمتلك عاطفة مدهشة، وذلك يتضح هنا من خلال المشاعر التي أفاضت بها كل فنانة على قماشة لوحتها».
من الحضور التقينا الفنان التشكيلي "غزوان علاف" الذي يرى أهمية إشراك الرجل في مخاطبة المجتمع عن هموم المرأة ومشكلاتها، وأن الرجل أقدر على فهم قضايا وخصوصيات الأنثى من ذاتها، كما يقول: «المرأة كائن جميل ذات خصوصية فنية واجتماعية، والفن التشكيلي بحد ذاته صفحة حرة لتعبر من خلالها عن حريتها التشكيلية وأفكارها الفنية، لكن الرجل والمرأة جزآن مكملان لبعضهما، لذا أطرح وجود محافل تجمع بينهم وبين أعمالهم، كمشاركة فنانين "ذكور" في معارض مثل هذا، يخص المرأة ويقدم أعمالاً تبحث في حريتها».
من الجدير بالذكر أن المعرض أقيم برعاية السيدة الدكتورة "نجاح العطار" نائب رئيس الجمهورية، وبمناسبة يوم المرأة العالمي، وضم المعرض عدة أسماء من عالم الفن التشكيلي العربي "مها بيرقدار " لبنان"، شروق أمين "الكويت"، لبنى الأمين "البحرين"، عشتار الحمودي "العراق"، هيلدا الحياري "الأردن"، هند عدنان "مصر"، وهائلة الوعري "فلسطين"، أما من سورية فقد شاركت كلٌ من الفنانات "غادة الدهني، آمال مريود، عتاب حريب، بتول ماوردي، ولبنى أرسلان".
كما يذكر أن المعرض مستمر لغاية 3 نيسان 2010.
