كان المشهد مخيفاً، منظر الزجاج المكسور في كل مكان، الأسقف المستعارة تناثرت في كل طوابقها، لم تبق واجهة زجاجية واحدة فيها إلا ونزلت أرضاً، إنها مبنى كلية المعلوماتية التي تبعد عن الانفجار الإرهابي الذي ضرب قلب دمشق الخميس الماضي مئتي متر.

ما كان بيد طلبة وأساتذة هذه الكلية إلا أن ينادي بعضهم بعضاً عبر شبكات الانترنت للقيام بعمل طوعي لتنظيف آثار هذا اليوم الأسود، وعلى مدى ثلاثة أيام تجمع الطلبة والأساتذة للملمة كل ما ارتمى على الأرض، ربما يلملم بعضاً من هذا الجرح الكبير.

كيف نقف أمام هذا المنظر مكتوفي الأيدي؟ لابد أن ننظفه كما ننظف بيتنا وهذا أقل ما نقدمه

حضر eSyria هذه الورشة الطوعية لتنظيف مبنى كلية الهندسة المعلوماتية وكانت هذه اللقاءات:

صورة من خسائرمبنى كلية الهندسة المعلوماتية

"بشرى- طالبة في السنة الثانية" تقول: «بالنسبة لي وطني يبدأ من هذا المكان فهو من سيجعلنا نقدم له ما نستطيع عندما نتخرج ونصبح مهندسين لنكون كوادر نبني مستقبل الوطن».

"محمد – طالب سنة ثالثة" يقول: «كيف نقف أمام هذا المنظر مكتوفي الأيدي؟ لابد أن ننظفه كما ننظف بيتنا وهذا أقل ما نقدمه».

صورة من خسائر مبنى كلية الهندسة المعلوماتية

"منى- أستاذة في الكلية" تقول: «ماذا أرى، كأنها حكاية مستحيلة، ليس الدمار في مبنانا وفي مكتبي فحسب، بل كل شيء حولنا تحول إلى رماد».

تابعت وهي تشير إلى المباني المدنية المجاورة: «ما ذنبهم هؤلاء، الحمد لله أنه في الوطن مثل هؤلاء الشباب والشابات الذين أتوا لينظفوا بيتهم الثاني، البيت الذي سيجعل منهم علماء في هذا الوطن رغماً عن الإرهاب وأفعاله البشعة».

صورة من خسائر مبنى كلية الهندسة المعلوماتية

بدوره قال لنا الدكتور "عمار خير بيك" عميد "الكلية": «نحن مصدومون على ما جرى ومن عدد ضحايا هذا العمل الإرهابي الشنيع وقلبنا عند كل من استشهد له قريب، وكما رأيت هذه الخسائر الهائلة، وكلية الهندسة المعلوماتية من أكثر المباني التي تضررت في هذا الحرم بسبب قربها من مكان التفجيرين، وهذا المبنى مازال جديداً لم نكمل فيه عاما واحدا، وتم بناؤه بكلفة كبيرة ليكون بمثابة لوحة فنية جميلة، لكي نبرهن بأنه يمكن للقطاع العام في سورية أن ينفذ الأشياء الصعبة والرائعة».

وقال أيضاً: «سأذكر لكم حادثة ربما تعبر عن حبنا لهذا الصرح الحضاري، ففي العام الماضي رأيت طالباً يضع قدمه على أحد الجدران ففصل لمدة شهر، بمعنى هذا المكان لا يحق لأحد أن يوسخ حتى جدار من جدرانه، واليوم هذا الدمار كيف يمكن أن ننظر إليه؟ وما نفعله اليوم من عملنا الطوعي لتنظيف آثار هذه الجريمة البشعة هو أقل ما يمكن أن نفعله، ولا يمكنني إلا أن أكون مع الطلاب الذين لبوا مبادرة طوعية من خلال شبكة الأنترنت والمواقع الاجتماعية، ونحن مصرّون على أن ندوام يوم الأحد ولن يكون هناك يوم فراغ واحد وبهذا نعتقد بأننا نتحدى الإرهاب».