كانت الأمسيات الرمضانية في "دمشق" تمتاز بغناها الفني، الأدبي والاجتماعي، ولعلّ صدى تلك الأمسيات حفرت في أذهان الكثير من آبائنا وأجدادنا، هنا ومن دافع الرغبة بالحفاظ على ذلك التراث الدمشقي أقيم في مركز ثقافي "كفرسوسة" أمسية رمضانية شارك فيها عدد من المهتمين بتراث "دمشق" للتحدث عن ذكرياتهم في رمضان.

موقع "eSyria" بتاريخ 26/8/2010 حضر الأمسية الرمضانية التي أقامتها مديرية الثقافة بدمشق، حيث بدأت الأمسية بمداخلة من الأستاذ "مروان مراد" الذي تحدث عن ذكرياته الخاصة بشهر رمضان في مدينته "دمشق"، ومن ثم انبرى إلى الحديث الأستاذ "غفران الناشف" ليعرّفنا على "مسحر رمضان والمولوية أيام زمان" من خلال استحضار بعض الشخصيات الدمشقية في المعروفة في هذا المجال والتحدث عنهم، ولكن لم يكتفي "غفران" بالتحدث عن المسحراتي فقط، بل فاجئ الحضور بدخول المسحراتي من باب القاعة وهو ينادي "يا نايم وحد الدايم..."، هذا المشهد الذي أعاد الجمهور إلى أيام رمضان في حارات وأزقة "دمشق".

لم أرى شخصية المسحراتي إلا من خلال التلفاز، اليوم وخلال دخوله القاعة سعدت جداً برؤيته في الواقع، وأتمنى أن ترجع هذه الشخصية الجميلة إلى حياتنا مثل ما كان متواجداً في يوميات أجدادنا الدمشقيين

هنا ومن بين الحضور التقينا بالسيد "عبد الرحمن التويني"، ليقول: «الأمسيات الرمضانية في "دمشق" كانت غنية بشخصياتها وأحداثها الجميلة، ولعلّ إقامة مثل هذه الأمسية تعد من الخطوات المهمة التي يجب أن نتبعها للحفاظ على تراثنا وعاداتنا الدمشقية الأصيلة، فأنا أحضرت مع أولادي لحضور الأمسية رغبة مني بتعرّفهم على الشخصيات الرمضانية التي سكنت ماضينا ومازالت تبحر في ذاكرتنا».

دخول المسحراتي

أما الطفلة "ريم نظام الدين" فتقول: «لم أرى شخصية المسحراتي إلا من خلال التلفاز، اليوم وخلال دخوله القاعة سعدت جداً برؤيته في الواقع، وأتمنى أن ترجع هذه الشخصية الجميلة إلى حياتنا مثل ما كان متواجداً في يوميات أجدادنا الدمشقيين».

بعد عرض دام عشرة دقائق للمسحراتي تقدم الشاعر "مصطفى عكرمة" إلى المسرح ليلقي للحضور بضع أبيات شعرية عن "دمشق" الهوى والتاريخ، ومن ثم تقدم

من الحضور

"زكي كورديللو" ممثل ومخرج مسرحي إلى المسرح ليعرض للحضور مقاطع من "خيال الظل"، الشخصية التي مازالت محافظة على وجودها في حياتنا، وخلال لقائنا بالسيد "كورديللو" قال: «أهمية هذه الأمسية تأتي من كوننا نحتفل بشهر رمضان، الشهر الذي يمضي الناس أوقاتهم فيه أمام التلفاز والسهرات التي تتعدد وتختلف بعاداتها، فهنا نرى أمسية رمضانية تجلب لنا تراثاً دمشقياً متعلقاً بتلك العادات التي حفرت في أذهاننا وقلوبنا، وأنا بدوري شاركت في الأمسية بتقديم فقرة من "خيال الظل"، وهي عبارة عن مجموعة فصول تتناول النقد الاجتماعي، فأنا على ثقة ويقين بأن هاذين الشخصين مازالا يستطيعان مواكبة الحياة المعاصرة، حيث شخصية "عيواظ وكركوز" من الشخصيات المحببة من قبل كل الناس ولهما جمهور واسع ومتعدد».

أما نهاية الأمسية فكانت بمشاركة من الأستاذ "أحمد بوبس" من خلال التحدث عن طرائف رمضانية دمشقية حفرت في ذاكرة الآباء والأجداد، ومن بعدها قدم السيد "إياس عويشق" مجموعة من الأسئلة شارك فيه الحضور لينالوا جوائز عديدة، هنا يحدثنا الأستاذ "مروان مراد" إعلامي وباحث في أمور التراث، فيقول: «هذه الأمسية تعد استرجاعاً للماضي، وكأننا نستعيد ذاكرة الماضي ننبش في الأحداث الجميلة والحكايات الطريفة التي عاشها السوريون بمختلف طبقاتهم وطوائفهم في هذه المناسبة الكريمة، فشهر رمضان مناسبة روحانية وجسدية، اجتماعية وأدبية تجمع مختلف الصفات والخصائص التي تمتع بها الشعب السوري، وأجمل ما فيها أنها تحيي التراث وتركز عليه، وكما نعلم أن مدينتنا مدينة الحضارة والخلود، "دمشق" هي ذاكرة التاريخ نستعيد فيها ماضي الأجيال وماقدموه للحضارة الإنسانية من مظاهرة روحية وإنسانية، وكأنما عندما نقول كلمة "دمشق" نقول "التراث"، حيث عُرف عن الدمشقيين أخلاقياتهم التي تتبدى في حسن المعاملة، الكلام، الأدب والتاريخ، وأجمل ما فيها هي أمسيات رمضان التي يجتمع فيها الصغار والكبار، وتسود الفرحة لتعم روح التعاون بين مختلف الفئات العمرية في هذه المدينة، ومن خلال هذه الأمسية نحاول التطرق إلى تلك الذكريات واستحضارها وعرضها للناس، رغبة منها بالحفاظ على تراث "دمشق" وحضارته».

مروان مراد

أما الأستاذ "هشام التقي" مدير مديرية الثقافة بدمشق، فيقول: «شهر رمضان يتمتع بخصوصية ونكهة خاصة في المجتمع الدمشقي، لذلك هذه الفقرات التي قدمها المحاضرين أعطت الكثير من العادات والتقاليد التي تمارس في شهر رمضان في الأحياء الشعبية، وهنا لا بد من إحياء هذا التراث وتدوينه للحفاظ عليه مستقبلاً، ولنميز الفروق التي تتوالى من خلال التقدم التكنولوحي والتقني واختلاف العادات والتقاليد، وبالتالي تعيدنا هذه الأمسية إلى الماضي بجماله وروعته وبالحب الذي كان يسيطر على الناس، والمودة التي كانت تشيع بينهم، كل ماشاهدناه يدل أن لرمضان خصوصية تختلف عن بقية أشهر السنة، وبدورنا في مديرية الثقافة بدمشق نركز على هذه النقاط للتواصل مع ماضينا والحفاظ عليه».