ربما لم تعلن منظمة "أمال" السورية للمعاقين، هذا العنوان بشكل علني عندما أجرت ورشة عمل لعدد من مندوبي وسائل الإعلام المختلفة "عامة وخاصة" في مركز المنظمة في دمشق على مدى يومين في التاسع والعاشر من آذار لعام /2010/، لكن المحاضر البرفسور "ريتشادر ولش" من جامعة "ولاية جورجيا" في الولايات المتحدة الأميركية وهو متخصص بالعلاقات الدولية والتواصل الإعلامي

طلب بشكل مباشر من الصحفيين التركيز على ذوي الاحتياجات الخاصة بوصفهم أعضاء بالمجتمع وليس التركيز على إعاقتهم، وقدّم "ولش"عدد من الأفكار والأساليب لتواصل الصحفيين مع مجتمع ذوي الاحتياجات الخاصة منها مجموعة من الإرشادات التي تتعلق بإجراء لقاء صحفي مع معاق فيما يتعلق بطريقة التحدث إليه وطرح الأسئلة حسب نوع إعاقته.

بل وجهوا أسئلتكم إلى الفرد وليس إلى المترجم. فبهذه الطريقة ترفع من قيمة الشخص

وأضاف أن وسائل الإعلام غالباً ما تغطي قصص الأبطال والضحايا من ذوي الاحتياجات الخاصة لكن هؤلاء لا يشكلوا سوى 20% من نسبة الأفراد المعاقين وبالتالي يجب الكتابة عن قصص البقية.

البرفسور "ريشتارد ولش"

وركز على أن الصحفي يجب أن يكتب عن المعاق لا عن الإعاقة بمعنى أنه يتعامل الصحفي مع الفرد المعاق على أنه أحد أعضاء المجتمع «مثلا لو كان عالم اقتصاد أن يضع رأيه بموضوع يتعلق باختصاصه وليس من الضروري أن يذكر أن لديه إعاقة.

وفي لقاء مع موقع eSyria أوضح البروفسور "ريتشادر" أن على الصحفي أن يضع نفسه مكان المعاق ويرى الدنيا كما يراها هو كي يكتب قصة جيدة وفيما يتعلق بالخلط بين المشاعر والمهنية أثناء كتابة الصحفي لقصص المعاقين قال: «من المفيد أن نعلم أن الصحفي ليس بيده حل مشكلة أي معاق ويجب أن يقول لصاحب القصة ذلك أن مهمته تنتهي في تسليط الضوء على القصة ولا يمكنه إحداث التغيير لكن هذا لا يعني أن الصحفي يصبح بلا مشاعر لأن أي شخص يخبرنا قصة محزنة سنحزن بلا شك ثم نبدأ نفكر بموضوعية كيف سنحول هذه القصة إلى مادة صحفية نثير بها الرأي العام».

وأضاف أن الصحفي عندما يتحدث لمعاق أصم يجب أن لا ينظر إلى المترجم وهو يحدثه «بل وجهوا أسئلتكم إلى الفرد وليس إلى المترجم. فبهذه الطريقة ترفع من قيمة الشخص». أما طريقة سؤال المعاق جسديا فقال «أننا يجب أن نجلس بمواجهة نظره لا أن ننحني أمامه ونشعره بالشفقة وعلينا الإصغاء جيدا واختيار الأسئلة القصيرة والواضحة وإعادتها إذا ما طلب الفرد المعاق ذلك».

كما وجه نصيحة لكل صحفي أو متعامل مع معاق مكفوف بأن لا يخشى باستخدام التعابير المألوفة ثل "نرى بعضنا لاحقا" لأنه المكفوف يفهم معناها جيداً

وحول المصطلح الذي يفضله لوصفهم قال بأنه يفضل مناداتهم "بذوي الاحتياجات الخاصة" وقد طرح أحد الصحفيين في الورشة السابقة مصطلع "القادرين" في إشارة إلى التركيز على قدرة المعاق وليس التركيز على حاجاته.

كما التقى موقع eSyria الصحفي "يحيى الشهابي" من جريدة "الثورة" للحديث عن مشاركته في هذه الورشة فقال: «تعتبر ورشات العمل حول وسائل التوعية المجتمعية وخاصة فيما يتعلق بالمعوقين ذات أهمية خاصة لأن هذه الشريحة أي المعاقين قد عانت من الإهمال ووجدت نفسها خارج السرب، إلا إذا بدأت تظهر أصوات تطالب بحقوقهم واعتبارهم جزء هام ومعطاء من النسيج الاجتماعي إذا ما سنحت لهم الفرصة».

وأضاف الزميل "الشهابي": «على عاتق الإعلاميين تقع مهمة تغير نظرة المجتمع لهذه الشريحة من خلال طرح مشاكلهم ومعاناتهم ونشر القوانين والتعليمات التي صدرت بشأنهم وهذه الورشة تحفزنا على ذلك ومن التعرف على تجارب الآخرين وما آل إليه وضع المعاقين هناك».

أما الزميلة" ميس خليل" من جريدة "البعث" والتي تشارك لأول مرة في مثل هذه الورشات فهي لا تعتبر الفائدة منها ستكون كبيرة على صعيد التعامل مع المعاقين بقدر ما هي تعرف الصحفيين على المراكز التي تهتم بهم «ولكن عندما يخضع الصحفي لأكثر من دورة في هذا المجال ويزور أكثر من مركز يتعرف أكثر على الطريقة المثلى للتعامل مع المعاقين ويستفيد من خبرة عملية لأجراء حوار صحفي مع أحدهم».

تعتبر هذه الورشة الثانية التي تنظمها "أمال" في غضون أسبوعين على أن يعود البروفسور "ريتشادر" كل ثلاثة أشهر لتأهيل صحفيين آخرين ومتابعة أعمال الصحفيين الذين اتبعوا الدورات السابقة لتشكيل ما يشبه الرابطة الصحفية التي تهتم بالكتابة عن المعاقين.

يذكر أن منظمة "آمال" منظمة غير حكومية تأسست عام /2003/ وقد أنشأت عدة برامج أكاديمية متخصصة في إعاقات مختلفة كالتوحد والنطق والسمع وغيرها، كما أحدثت عدة مراكز متخصصة وتعمل بمعايير علمية عالمية في العلاج والتأهيل لعدد من الإعاقات، كما انطلقت منها الشرارة الأولى التي تبلورت اليوم في خطة حكومية وطنية لرعاية وتأهيل المعوقين.