"فن الكتاب" يدرس ضمن شعبة خاصة في قسم "الحفر والطباعة" بكلية الفنون الجميلة ويهتم بكيفية خلق تصميم فني جمالي تشكيلي لكتاب قابل للاستخدام، حيث يعتمد هذا الفن على ثلاثة عناصر أساسية: الكلمة المكتوبة "النص"، الصورة "مرسومة، فوتوغرافي، اسكتش"، والكتاب المحمول أي بالإمكان نقله وحمله باليد للتصفح والقراءة.
بذلك يكون فن الكتاب عنصراً أساسياً لنشر الأدب والثقافة عموماً، فهو يحاول مراعاة آلية عمل العين والدماغ لجذب القارئ شكلاً ومضموناً، والابتعاد عن الشكل الكلاسيكي المعروف للغلاف والصفحة، وانطلاقاً من جوهر فكرة هذا القسم أقيمت ورشة عمل لتصاميم أغلفة الكتب، قدمها طلاب السنة الرابعة- شعبة فن الكتاب في كلية الفنون الجميلة بدمشق واختتمت الورشة بمعرض لنتاجات المشاركين.
العالم حالياً بعيد عن الكتب التقليدية التي عرفناها منذ القدم، وبعض الكتب ارتقت بتصميمها لنعتبرها قطعاً فنية نحتية ويكون لكل من الغلاف والصفحات تصميمات خاصة، فلدينا نوع من فن الكتب يدعى "بوب آرت" وهي عبارة عن قصاصات داخل الكتاب ككتب الأطفال التي تحوي مجسمات صغيرة توضيحية لفكرة القصة
موقع "eSyria" حضر معرض طلاب شعبة فن الكتاب- قسم الحفر والطباعة في كلية الفنون الجميلة والمقام في المركز الثقافي الألماني، معهد "غوته" وتحدث السيد "بيورن لولاي" مدير معهد غوته قائلاً: «بدأت ورشة العمل خلال شهر "أيلول" من العام الماضي، وكان المشاركون فعالين جداً ومهتمين بانجاز أعمال لائقة، وهذا المعرض دليل على أننا لو منحنا الفنان حرية التفكير والاكتشاف سيمكنه تقديم الكثير من العمل، وعند عرض هذه النتائج علمت أن فن الكتاب في سورية قابل لأن يرتقي بمستواه الفني كثيراً، أتمنى أن تبقى مخيلة هؤلاء الشباب دائماً كما كانت خلال الورشة، ليس أثناء سنوات الدراسة فقط بل بشكل مستمر».
أما الدكتور "عبد الناصر ونوس" الوكيل العلمي لكلية الفنون الجميلة بجامعة "دمشق" فيقول: «أود شكر المركز الثقافي الألماني صاحب المبادرة لهذا العمل المهم، وعرض نتاجات الطلاب أثناء ورشة العمل التي أقامها "غوته" يثبت وجود مصممين حقيقيين لدينا في كلية الفنون الجميلة من كل الأقسام، وهي طاقات هائلة بحاجة للدعم فعلينا أن نمنح الجميع فرصة للإبداع، وورش العمل هذه قد تطوير إبداعاتهم بشكل يفوق الدراسة الأكاديمية، ويقدم كل فنان نفسه بخصوصية واستقلالية أكثر، بالتالي يجد فضاءه الكبير».
من زوار المعرض التقينا الأستاذ "حسام دبس وزيت" مدرس في قسم العمارة الداخلية بكلية الفنون الجميلة، فحدثنا: «ما ننادي به في كلية الفنون الجميلة هو تشجيع ورشات العمل المشتركة، لكوننا نمتلك نقطة جوهرية جداً وهي أن الفضاء الداخلي أو العمارة الداخلية تتناول بجزء من تناولها مجال التصميم الغرافيكي، كما لدينا الكثير من التقاطعات الهامة في الأقسام العديدة لاختصاصات الكلية "تصوير، نحت، غرافيك، اتصالات بصرية وعمارة داخلية" فبوجود ورشات العمل التي لا تقتصر على طلاب قسم محدد يتم التأكيد على العناصر المشتركة التصميمية الفنية والجمالية، ومن المفيد أن نشجع هذا النوع من التبادل الثقافي الذي يحصل في ورشات العمل المشتركة مع جامعات أخرى، لما ينتج عنه من تبادل بالآراء والأفكار بخصوص الفن والجمال».
من المشاركين بورشة العمل التقينا الشابة "زينة أبو الفضل" سنة رابعة قسم الحفر والطباعة: «كل مشارك اختار ثلاثة قصائد ليصمم لكل قصيدة كتاباً، وأنجزنا هذه التصميمات خلال ورشة العمل التي استمرت لمدة أسبوع في معهد "غوته" وتعرفنا أثناء عملنا على تقنيات وأفكار جديدة، كطريقة حياكة الكتاب يدوياً بطرق رائعة كالكتاب الياباني والأمريكي، ففي الكلية درسنا تصميم الكتاب، أما لتنفيذه فكنا نعتمد على أخذه لإحدى المطابع. كانت أيام العمل بالورشة غاية في المتعة، بما منحنا إياه المشرفون على العمل من دعم وأفكار مع ترك حرية التفكير والعمل لنا ضمن نطاق ما تعلمناه».
الدكتور "إياد محمود" مدرس في قسم "الحفر والطباعة" بكلية الفنون الجميلة شعبة فن الكتاب ومشرف على ورشة العمل حدثنا عن فن الكتاب: «العالم حالياً بعيد عن الكتب التقليدية التي عرفناها منذ القدم، وبعض الكتب ارتقت بتصميمها لنعتبرها قطعاً فنية نحتية ويكون لكل من الغلاف والصفحات تصميمات خاصة، فلدينا نوع من فن الكتب يدعى "بوب آرت" وهي عبارة عن قصاصات داخل الكتاب ككتب الأطفال التي تحوي مجسمات صغيرة توضيحية لفكرة القصة».
يضيف الدكتور "إياد": «الفن غايته الأساسية الارتقاء بالذوق العام، لذلك لا تكمن الأهمية بمحتويات الكتاب فقط، بل الأهم طريقة إيصال هذه الأفكار المكتوبة أو المصورة فالعين لها ميكانيكية معينة للرؤية والدماغ له آليات مريحة ومتعبة، كما للصفحة مداخل بصرية معينة تأخذ البصر للوهلة الأولى، لذلك ليس بإمكاننا ترك الأمور تجري على هواها، باعتبار الكتاب مجرد صفحات تضم نصوصاً، ولكل نوع من الكتب تصميمات مختلفة حسب الشريحة الموجه إليها الكتاب، ويتضمن التصميم نوع الكتابة، طريقة توضع الصور، حجم الهوامش، والفراغات بين الكلمات، وخلال هذه الورشة والورش السابقة حاولنا العمل على هذه الطريقة فلم نعتمد على التقليدية في التصميم، بل تركنا لكل مشارك خلق رؤيته الخاصة وفهمهم الخاص للنص».
