معاناته عندما كان شاباً جعلت منه إنساناً خلاقاً، فخلق لنفسه جواً خاصاً جعله يتحد مع هدف سامٍ في نشر رياضة "التايكواندو" التي اندرجت عن طريق الخطأ وجهل الناس في الفنون القتالية تحت اسم "الكاراتيه" المعروفة بشكل كبير بين أوساط الشباب، فعاش هاجساً ما زال يراوده في نشر هذه اللعبة، على أنها مختلفة تمام الاختلاف ولها أسلوبها الخاص وفنها الخاص فسعى جاهداً ليقحمها في عدد من النوادي الرياضية في سورية.
موقع "مدونة وطن" التقى المدرب والحكم الدولي في لعبة "التايكواندو" السيد "أحمد كامل شنان" ليحدثنا عن مسيرته مع الألعاب القتالية واختياره للعبة "التايكواندو" وصولا إلى كونه مدربا وحكما دوليا فقال: «في سن الشباب أو ما يسبقه من طيش، كثيرا ما يتعلق الشباب بأبطال السينما ويتوجهون إلى تقليدهم وخصوصا الذين لهم إنجازات بالفنون القتالية، من هنا كان تعلقي بالرياضة القتالية لكني أدركت أنني بحاجة إلى دراستها بشكل أكاديمي وكان ذلك فعلا إثر تعلقي بأحد أصدقائي المدربين وإعجابي به فانطلقت بالتدرب على رياضة "الكاراتيه" إلى أن أدركت أنني أجد نفسي في رياضة "التايكواندو" فبدأت بالتدرب عليها في العام 1987 وقد كنت كبيرا في السن وهذا كان مرفوضا فاضطررت لقضاء أوقات أطول بالتدريب وأحيانا تكون ساعات تدريبي تعادل ضعف الساعات التدريبية لباقي الزملاء».
يتميز المدرب "أحمد كامل شنان" بعلاقته الودية مع زملائه في النادي مهما كانت درجاتهم كما يتميز بإخلاصه لما يقوم بتدريبه، فكثيرا ما نشهده يدفع من جيبه الخاص دون أن يشعرنا بفضله على النادي فهو يحمل رسالة سامية في دعم هذه الرياضة بكل ما استطاع وقد نقل إلينا هذا الشعور وعلمنا التواضع والرقي بالتعامل قبل أن نتعلم منه أساس القتال والتمرين
وعن المعاناة التي عاشها في بداياته والتي اعتبرها المحرض الأول في استمراره ومناشدته للتدريب إذ أدخل الرياضة هذه كأول مرة على عدد من النوادي قال: «عانيت كثيرا في بداية تعلمي لهذه اللعبة لكن في الحقيقة نشأت بيني وبين مدربي علاقة قوية ما جعلني أركز أكثر في التعلم وأثابر على ذلك وقد كنت في البداية أعاني من مسألة عدم توافر المراجع والمستلزمات الضرورية في التمرين على رياضة "التايكواندو" ما كان يضطرنا إلى صناعتها بذاتنا وهذا ما حرك لدي هاجس التدريب فإثر حصولي على الحزام الأسود في عام 1992 توجهت إلى تدريب هذه الرياضة والتعريف بها أكثر إذ إنها تختلف بشكل كبير عن باقي الفنون القتالية التي يظنها الناس متشابهة ويطلق على كل الفنون القتالية اسم "الكاراتيه" بهذا قمت بإدخال هذه الرياضة إلى نادي اتحاد شبيبة الثورة عندما دربت هناك إذ لم تكن معروفة على الإطلاق، وبعدها قمت بتدريب ذات الرياضة في نادي الحرفيين مدخلا إياها كفن قتالي جديد وأحرزت مع ذلك النادي عددا من البطولات وفي آخر محطات التدريب والتي مازلت أعمل عليها الآن هو إدخال هذه الرياضة إلى نادي الشهيد باسل الأسد الجامعي في "حلب" وقد ساهمت في تخريج عدد من الأبطال الذين عشقوا هذه اللعبة ويعملون بود وحب لنشر هذه للعبة بشكل ودي».
وفي حديث له للموقع قال "أيمن رضوان" مدير نادي الشهيد باسل الأسد الجامعي: «يتميز المدرب "أحمد كامل شنان" بعلاقته الودية مع زملائه في النادي مهما كانت درجاتهم كما يتميز بإخلاصه لما يقوم بتدريبه، فكثيرا ما نشهده يدفع من جيبه الخاص دون أن يشعرنا بفضله على النادي فهو يحمل رسالة سامية في دعم هذه الرياضة بكل ما استطاع وقد نقل إلينا هذا الشعور وعلمنا التواضع والرقي بالتعامل قبل أن نتعلم منه أساس القتال والتمرين».
أما عن الحال التي تعيشها هذه الرياضة فيرى المدرب "شنان": «بأنها تعاني نواقص كثيرة، أولها أنها غير معروفة بشكل واضح بين الناس وذلك لقلة النوادي وقلة الكتب والمراجع، إذ أذكر أنني قمت مع بعض الزملاء بإنشاء كتاب يعمل على تعريف هذه الرياضة وأصولها ومنشأها كما عملنا معاً على إنجاز بعض الأدوات المستخدمة في تلك الرياضة، لكننا وفي الفترة الأخيرة بدأنا نشهد بطولات محلية ومشاركات عربية في بلدنا ما جعل لهذه الرياضة قاعدة نتمنى أن تثمر في المستقبل، ومن جهة أخرى تعاني من قلة الدعم المادي فكامل اللاعبين يلعبون على حسابهم ومنهم من يشارك في البطولات خارج سورية على حسابه الشخصي وهذه مشكلة قد تضطر البعض لترك هذه اللعبة على الرغم من تميزهم بها».
وعند سؤاله عن تاريخ هذه اللعبة وأسلوبها فقال: «هناك رابط كبير بين الفنون وهذه اللعبة، إذ تعتبر رياضة "التيكواندو" واحدة من الفنون الكورية العسكرية القديمة والتي تتسم بالنظامية والعلمية كما تعتبر نظاما يساعد على تنظيم وتدريب الروح والجسد والعقل وإن تاريخ "التايكواندو" يعود إلى أكثر من عشرين قرنا في "كوريا" التي تعتبر منشأها وقد اعتبرها الكوريون جزءا هاما من حضارتهم واليوم تعتبر واحدة من الألعاب العالمية إذ إنها ضمن الرياضات الرسمية في الأولمبيات وتساعد "التيكواندو" على تحريك كافة أعضاء الجسم وما يزيد من نشاطه ويحمي الجسم من الأمراض كما أن التركيز الروحي والتربية النفسية التي يتلاقها المتدرب تجعله مهذبا خلقيا ويعامل الناس بأسلوب متزن».
يذكر أن المدرب "أحمد كامل شنان" من مواليد "حلب" 1970 وحاصل على الحزام الأسود دان /4/ من الأكاديمية العالمية "للتايكواندو" في "كوريا" وحاصل على الحزام الأسود دان /5/ من الخبير الكندي الماستر "شيراد يحيى" وحاصل على الحزام الأسود في "الكيك بوكسينغ" من الاتحاد العربي اللبناني كما حاصل على شهادة الحكم الدولي من الاتحاد العالمي "للتايكواندو" وحاصل على شهادة مدرب درجة أولى من الاتحاد العربي السوري "للتايكوندو" وشغل مناصب متعددة فقد كان عضو لجنة الخبرات العليا في الاتحاد العربي السوري "للتايكواندو" وأمين سر اللجنة الفنية الفرعية لذات الرياضة في "حلب" ورئيسا للجنة الفنية الفرعية في "حلب" كما شغل منصب مدير نادي الشهيد باسل الأسد الجامعي في "حلب".
