ما زالت مدينة "حلب" تخبئ في باطنها الكثير من أسرار تاريخها العريق ويدل على ذلك المكتشفات الأثرية المستمرة التي تُظهرها البعثات الأثرية العاملة في المدينة ومن هذه المكتشفات الهامة معبد إله الطقس "حدد" في قلعة حلب الذي اكتشفته البعثة السورية -الألمانية المشتركة والتي عملت في موقع القلعة بين عامي /1996 -2004/.
للوقوف على تفاصيل هذا الاكتشاف وتاريخه التقى مراسل eSyria في مدينة "حلب" الباحث الأثري المهندس "عبد الله حجار" وطلب منه فكرة عن البعثة التي كشفت المعبد فرد بالقول: «في العام /2004/ انتهت أعمال التنقيب الأثرية للبعثة السورية -الألمانية المشتركة في قلعة "حلب" والتي بدأت أعمالها التنقيبية في العام /1996/ بإدارة الدكتور "كاي كولماير" عن الجانب الألماني تعاونه زوجته "جوليا غونيلا" الاختصاصية في الآثار الإسلامية والأستاذ "وحيد خياطة" مدير آثار "حلب" سابقاً عن الجانب السوري، وبهذه المناسبة تم إصدار كتاب رائع باللغة الألمانية غني بالصور عن القلعة وأعمال التنقيب فيها من إعداد "كولماير" و"غونيلا" و"خياطة"، وسيقوم الأستاذ "خياطة" بترجمته قريباً إلى اللغة العربية».
يضم المعبد أكثر من أربع وثلاثين لوحة ضمت أروع المشاهد لحيوانات عادية وأسطورية وآلهة وملوك وسواها فيها ملامح كاشية وآشورية وحثية، ويشكل المعبد الذي يجب صيانته وحمايته لأنّه جزء مهم من تاريخ "حلب" عندما كانت عاصمة مملكة "يمحاض" في الألف الثانية قبل الميلاد وكذلك مركز حج يضم معبد إله العاصفة "حدد" حيث كانت تقصده جموع سكان المدن المجاورة وقد ذُكر المعبد بشكل خاص في محفوظات مملكة "إبلا" في الألف الثالثة قبل الميلاد
وحول اكتشاف المعبد أضاف بالقول: «بعد إزالة الطبقات العلوية في الموقع والعائدة إلى مختلف الفترات العربية والإسلامية والهلنستية وعلى عمق أكثر من عشرة أمتار من سطح الحفرة تم الكشف عن معبدين من الألف الثاني والألف الأول قبل الميلاد مع وجود أحجار تأسيس ضخمة ارتفاعها /1.20/ متر، المعبد الأقدم بلا رسوم ولوحات، مع وجود أكثر من ثلاثين لوحاً معظمها بازلتي تضم صوراً نافرة لحيوانات وملوك وآلهة من حوالي القرن العاشر قبل الميلاد والفترة الحثية في المعبد الثاني وقد تصدّر هذه الصور من جهة الشرق لوح ملك أمام اله الطقس الحلبي "حدد" مع كتابة هيروغليفية -حثية من القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وفي الجهة الغربية من المعبد قرب المدخل وفي آخر موسم للتنقيب الأخير في العام /2004/ تم الكشف عن تمثال أسد ضخم وبقربه رجل على هيئة سمكة مما هو معروف لدى الآشوريين وتمثال ضخم لأبي الهول».
«لقد ظهرت في الطبقات العلوية فوق المعبد لُقى أثرية من مختلف الفترات الهلنستية والإسلامية من أوان فخارية وحلي وطاسات برونزية وأسرجة وسواها، وفي القبو العائد للقرون الوسطى ظهر أول لوح بازلتي نافر لبقرتين أمام شجرة الحياة والى جانبه تتابعت مشاهد عشرين لوحة نافرة منها لوحة إله يحمل قوساً كبيراً يليه إله يحمل عصا معكوفة وأخرى ذات ثلاث شعاب وقد تخللت هذه المشاهد الجدار الشرقي للمعبد الذي يحوي على تمثال بحجم كبير لإله العاصفة "حدد" يقود عربة وعدة أحجار بازلتية أو كلسية على شكل نوافذ وهمية فيها زوج من الضفائر المستمرة والمشاهدة في العادة في المعابد الحثية».
«معبد إله الطقس -والكلام ما زال له- أبعاده /16.85 × 26.65/ مترا ويبدو أنه تعرض إلى عدة مراحل في بنائه أقدمها من عصر البرونز القديم وقد جاء ذكره في رقم من مملكة "إبلا" وتليها مرحلة البرونز الوسيط، وإليه تعود أحجار التأسيس الضخمة بارتفاع /1.20/ متر من القسم الشمالي للمعبد وآخرها المنحوتات البارزة من القرن العاشر قبل الميلاد وذلك إلى الجنوب من أحجار التأسيس التي ذكرتها سابقاً، أما الجدار الشرقي للمعبد الذي يضم تمثالا الملك و"إله العاصفة" فتذكر الكتابة الهيروغليفية الحثية الملك البطل "تاإيتاس" ملك "باداساتيني" ويعيد خبير اللغات "دافيد هوبكنز" اللوحات إلى العام /1100/ قبل الميلاد وأنّ طراز المعبد حثي ويبدو أنّ الملك أمامه مع الكتابة من طراز آخر أكثر حداثةً».
«يضم المعبد أكثر من أربع وثلاثين لوحة ضمت أروع المشاهد لحيوانات عادية وأسطورية وآلهة وملوك وسواها فيها ملامح كاشية وآشورية وحثية، ويشكل المعبد الذي يجب صيانته وحمايته لأنّه جزء مهم من تاريخ "حلب" عندما كانت عاصمة مملكة "يمحاض" في الألف الثانية قبل الميلاد وكذلك مركز حج يضم معبد إله العاصفة "حدد" حيث كانت تقصده جموع سكان المدن المجاورة وقد ذُكر المعبد بشكل خاص في محفوظات مملكة "إبلا" في الألف الثالثة قبل الميلاد».
أخيراً وحول ما هو مطلوب للقيام به في المعبد قال "حجار": «يجب العمل على إبراز معبد اله العاصفة "حدد" المكتشف والفريد من نوعه بإبعاده وألواحه وإبقائه في موقعه وحمايته من العوامل الجوية المحيطة والرطوبة وذلك بإقامة سقف بلاستيكي مناسب وإبعاد المياه عنه وإعداده بشكل أفضل لتتم زيارته من قبل زوار القلعة ويجب أيضاً السماح للمنقبين وتشجيعهم لتوسيع الحفريات نحو الجنوب والشرق ليستكمل الكشف عن المدخل الرئيسي للمعبد لأنه وحتى الآن لم يُعرف المدخل إلى المعبد والمفروض أنّه من الجنوب حيث توجد حفرية من الفترة البيزنطية يجب إزالتها بالكامل للكشف عنه».
