صور لكل ركن ولكل حجر ومعلم.. صور للبشر والسكان والزوار؛ صور وصور!
هذه كانت مجريات المرحلة الثانية من مشروع "سفير التراث" المشروع الذي يهدف إلى التعريف بأهمية المدينة القديمة من خلال ورشات عمل وجولات وكتب يتم تقديمها لهم!
"العلم في الصغر كالنقش في الحجر" كما يقولون، وهذه التجربة ستجعلهم يحفظون ويحافظون على هذه المدينة التي هي مصدر فخر لنا كلنا
وتمثلت المرحلة الثانية من المشروع في قيام الأطفال بجولة ضمن مناطق مدينة "حلب القديمة" والتقاط صور تعبر عن روح هذه المنطقة تمهيداً لاختيار الأفضل منها والذي سيتم عرضه في معرض سيجول عددا من دول العالم منطلقا من "حلب".
ما يزيد على العشرين طفلا جالوا الأسواق الشعبية والخانات لينتهي بهم المطاف أمام قلعة "حلب" وكل واحد منهم التقط الكثير من الصور كما هو حال الطفل "وسيم قوج" ذي السنوات العشر والذي قال:
«حاولت اليوم أن التقط صورا عن القلعة والأشياء القديمة التي يبيعونها في الأسواق، وصورا لصابون الغار وزينة "القرنصة" التي يزينون بها المباني القديمة. كما صورت أيضا طريقة صنع القهوة العربية وغير ذلك الكثير».
و"وسيم" أحد الأطفال المشاركين في المشروع من مدرسة "جيل الغد الخاصة" في "حلب" حيث يقول بأن ما حمّسه للمشروع هو حبه للتعرف على آثار مدينته وبلاده:
«كنت أذهب مع والدي للأماكن الأثرية الموجودة في مدينة "حلب" والتقط لها الصور. ذهبت إلى عدد من الأحياء القديمة والأسواق. وكانت جولتي اليوم تشمل بعض المناطق التي زرتها أنا وأبي إضافة إلى مناطق أزورها للمرة الأولى».
ويرغب "وسيم" بأن يكون سفيرا للتراث كي يعلم زملاءه في المدرسة ما سيتعلمه هو عن المدينة القديمة، كما يريد أن يتعرف على مدى أهمية القلعة ولماذا يزورها السياح.
أما الطالبة "مها علاف" ذات الحادية عشرة من العمر فتقول بأن عدد الصور التي التقطتها هو /50/ صورة تعرض كل الآثار القديمة التي مرت بها أثناء الجولة:
«أحببت هذا المشروع لأنه يقوم بتعريفنا بمن بنى الأشياء القديمة ومن رممها ومن جعلها أحلى. أود أن أكون سفيرة تراث وذلك لأنني ومذ كنت صغيرة كنت أذهب مع أبي لأماكن تتعلق بالتراث وكان يعلمني عن التراث وكنا نسافر للمتاحف. وكل المناطق التي زرناها اليوم، وسبق أن زرتها مع والدي».
/12/ كم طول ... و/37/ عدد!
وسبق تلك الزيارة جلسة للأطفال تم فيها تقديم بعض المعلومات الأساسية عن المعالم القديمة في المدينة. فتم مثلا ذكر أن طول أسواق المدينة هو /12/ كيلومترا، وأن عددها هو /37/ سوقا منها: "سوق العطارين– الصاغة– القماش"، وذلك من خلال أسئلة كان يجيب عنها الأطفال الذين كانوا قد قرؤوا كتبا عن "حلب القديمة" تم تقديمها لهم كجزء من المشروع.
«أحببنا المشاركة في هذه التجربة، ووجدنا فيها إغناء لثقافة الطالب. وفائدة هذا المشروع أيضا هو تعليم الطلاب بأهمية المدينة القديمة والتاريخ والتراث، وتعليمهم الوعي للزمان والحقب التاريخية التي مرت على المدينة». تقول السيدة "سلام الغبرة" مديرة مدرسة "جيل الغد الخاصة" وتتابع:
«تم اختيار هؤلاء الأطفال من بين عديدين وذلك بالتعاون مع معلمة التربية الفنية، حيث تم وضع عدة معايير واختيار من تنطبق هذه المعايير عليه».
بعد الجولة، كان الاجتماع أمام رمز مدينة "حلب" وهو قلعتها حيث قام السيد "عيسى توما" المصور المحترف بالاطلاع على بعض الصور وتلقيه للصور التي التقطها الطلاب تمهيدا لدراستها وتعليم الأطفال أي الصور الملتقطة كانت جيدة وأيها لم يكن كذلك ولماذا حيث يقول:
«حاولنا في هذه الجولة اكتشاف إمكانياتهم وما هم قادرون على القيام به من ناحية التصوير. كما أن هذه الجولة ساهمت في إدخالهم لعالم التصوير. أما المرحلة المهمة فستكون بعد تعريفهم بالأخطاء التي ارتكبوها خصوصا أن استيعاب الأطفال يكون في العادة كبيرا».
ويضيف بأنه لاحظ في قراءة أولية للصور وجود صور مميزة للغاية:
«رغم الصور المميزة التي شاهدتها، يمكن لهؤلاء الأطفال إخراج صور أفضل. وعندما تتطور الفكرة ستعطي نتائج أفضل وسيكتشفون أمورا لم يكونوا يعرفونها وسيكون لدينا مجموعة صور مميزة في آخر المطاف».
تجربة جديدة..
ساد الاستغراب تجار أسواق "حلب القديمة" مع رؤيتهم لهؤلاء الأطفال بلباسهم المدرسي يتجولون ويلتقطون الصور لكل شاردة وواردة حيث بدأ الاستغراب ينجلي حال معرفتهم للمشروع حيث علق السيد "محمد عبد المحسن" عن الفكرة بالقول:
«فكرة مميزة حقا ومن الرائع رؤية هؤلاء الأطفال وطريقة تصويرهم لكافة التفاصيل الدقيقة الموجودة في الأسواق القديمة. أرى أن هذه الفكرة ستسهم في إنشاء جيل جديد يحافظ على التراث ويعطي تقديرا للآثار وما تحويه المدينة من أوابد».
أما السيد "عبد الفتاح كنجو" فيقول بأن فكرة هذا المشروع فكرة مميزة على اعتبار أنها تتعامل مع جيل صغير وسيبقى ما تعلمه عن المدينة القديمة منقوشا في داخله:
«"العلم في الصغر كالنقش في الحجر" كما يقولون، وهذه التجربة ستجعلهم يحفظون ويحافظون على هذه المدينة التي هي مصدر فخر لنا كلنا».
يذكر بأن مشروع التراث مشروع انطلقت به مديرية المدينة القديمة يتألف من فعاليتين الأولى تفعيل موضوع سفير التراث عن طريق تنظيم ورشة عمل لهؤلاء الأطفال يتم فيها تعليمهم مفهوم المحافظة على المدينة القديمة ومن ثم اختيار طفل من كل مدرسة ليكون "سفير التراث" لمدة عام وليقوم بعمل عدد من المحاضرات لزملائه في مدرسته حول موضوع التراث وفعاليات أخرى.
أما الفعالية الثانية فتتألف من تنظيم محاضرة عن التصوير الضوئي للأطفال، ومن ثم تنظيم جولة لهم ضمن المدينة القديمة يقوم خلالها الأطفال بتصوير معالم المدينة وفق نظرتهم. بعد ذلك سيتم جمع هذه الصور وطباعة المميز منها لإقامة معرض خاص بهذه الصور يتم خلالها إعلان نتائج أفضل صورة وتقديم الأوسمة للطلاب وإعلان سفراء التراث لهذا العام.
