الرابع عشر من شباط من كل سنة يطغى اللون الأحمر على ذاكرة الناس لما يحركه هذا اللون من دفء يعبر عن محبة يتمناها الجميع حاضرة ليس في هذا اليوم فحسب، ولكن في كل أيام السنة.
موقع eSyria رصد حركة الاستعداد لعيد الحب الذي يطغى فيه اللون الأحمر على الزينة في المحلات والشوارع، والتقى عدداً من المهتمين بالتحضير له:
قد يلتقي في هذا اليوم كل المحبين ويتبادلون التهاني مع بعضهم، لكنه بالنهاية عيد الجميع لنشر التسامح والمحبة والسلام
السيد "محمود درويش" صاحب محل حلويات فرنسية تحدّث إلينا عن الحلويات المخصّصة وزينتها في عيد "الحب" والتي تتميز عن غيرها من المناسبات فقال: «في هذه المناسبة يكثر الطلب على قوالب الكيك، فإذا كانت المناسبة لشخصين كان القالب على شكل "قلب أحمر" يخترقه سهم، أما إذا كانت لعدة أشخاص فإنه يكون من خلال قلبين متداخلين مع بعضهما للدلالة على المحبة فيما بينهم، فاللون الأحمر في هذه المناسبة لون ضروري لأنه لون جذاب».
وتقول الرواية المتداولة إن أسباب انتشار ظاهرة "عيد الحب" بلونه "الأحمر" تعود إلى العصور الرومانية حينما كانت الحروب دائرة، ففرض أحد الملوك قراراً بمنع الزواج للفتيان لإجبارهم على الحروب، فكان الرهبان في الكنائس يرفضون تلك القرارات ويقومون بتزويج الفتيان للفتيات سراً، وعندما عرف "الملك" بقصة "الرهبان" قرر إعدامهم، وفي اليوم الرابع عشر من اليوم المقرر للإعدام أمسك كل راهب وردة بيضاء بيده وعندما تم الإعدام تحولت الورود البيضاء إلى حمراء من كثرة الدماء المتساقطة عليها، وكان من أشهر هؤلاء الرهبان الذين أعدموا "فالنتاين" الراهب الذي كان يدعو إلى نشر المحبة بين كل الناس، ومن هنا تم نسب هذا اليوم له، وأطلق عليه "يوم فالانتاين" بسبب ذلك.
بعد ذلك ذكر لنا مراحل تزيين قالب الكيك في يوم المحبة أو ماأصبحت تسميته لاحقاً "عيد الحب" فقال: «إن هذه العملية تتم بعدة مراحل، فبعد خروج القالب من "الفرن" تدهن الكريما المكثفة فوق القالب كاملاً، ثم يزين بالهريسة المصبوغة باللون "الأحمر"، وبعدها نقوم بدهن القالب بمادة "النبّاج" لإعطائها اللمعة الضرورية، وتتم الزينة النهائية بوضع حبات اللؤلؤ المصنعة والشرائط الحمراء ويكتب الحرف الأول من أسماء المحتفلين على القالب بمادة "الكريمة"، وبالنهاية يزيّن القالب بالشموع الخاصة بهذه المناسبات، وأحياناً نسمع في بعض القوالب وبمجرد رفع الغطاء صوت موسيقا ناعمة مثل موسيقا "عيد الميلاد"، وفي بعض القوالب تتم اضافة صور المحتفلين من خلال جهاز يقوم بطبع الصورة عليه مباشرة.
طرفة عيد الحب
في هذا "العيد" تحصل بعض الطرائف لبعض الناس العاشقين مايدفعهم لسلوك عاطفي يجعلك تبتسم كما حدث مع أحد الأشخاص ويدعى "فالنتينو" حيث كان واقفاً على الرصيف وكان الجو بارداً وينذر بسقوط الأمطار وكان هو ينتظر حبيبته مرتدياً قميصا أبيضا، وبنطالا أسودا، وربطة عنق لونها "أحمر" وبيده "شمعة حمراء"، لكنه وقف كثيرا .. وانتظر طويلاً.. وسقطت الأمطار عليه ولم تأت الحبيبة.
واختتم بالقول: «إن هذا العيد ليس مقصور ا على شخصين، ولكن الهدف منه نشر قيمة الحب والمحبة بين الأفراد على صعيد الأسرة والأصدقاء والمجتمع ككل».
عيد الحب بأغلفة متنوعة
المصنّع "مصطفى كامل" تحدّث إلينا عن أجواء ماقبل "عيد الحب" والتحضيرات التي يقوم بها بادئاً بكيفية تصنيع هدية "عيد الحب" فقال: «إن هذه الهدية تأتي إلينا في البداية على شكل "وردة حمراء" عادية فنضيف عليها بعض الأشياء لتغدو في النهاية هدية مناسبة، وأول شيء نقوم به هو إنشاء علبة مناسبة على مقاس "الوردة" وبعدها نقوم بوضع قاعدة لتثبيتها مضافاً إليها بعض البرق لإظهار اللمعة والإضاءة المناسبة، وعند الانتهاء نغلّفها بمادة النايلون الشفّاف فتظهر الوردة مضاءة بقاعدتها، أما البعض الآخر "كاللمبديرات" فيوضع لها إطار خشبي محفور بواسطة "الليزر" وبذلك تصبح جاهزة لتلك المناسبة».
أما عن التحضيرات التي يقوم بها قبل فترة العيد والأسواق التي تعج بالهدايا أوضح قائلاً: «إن التجهيزات تبدأ قبل العيد بشهر تقريبا ولكن يزداد الضغط قبل /15/ يوماً، فالأسواق في هذه الفترة تعجّ بتلك الهدايا ومن بينها "السويقة" و"باب النصر" و"الخابية" وسوق "المدينة"، وأكثر الهدايا طلباً في فترة العيد هي شكل "العصفور" و "الدب الأحمر" ". والوردة الحمراء" لها شكلين "التوليب" التي تعني الوردة المغلقة و "الجورية" التي تعني الوردة المتفتحة، وهذه الهدايا ليست مقتصرة فقط في عيد الحب وإنما تمتد أيضاَ لعيد الأم وعيد المعلم، ولكن بطلبات أقل وألوان أخرى كالعسلي أو الأبيض، ويمكن أن تكون هذه الهدايا متضمنة بعض الكلمات مثل "كل عام والحب باق بينّنا" وهكذا»
وأختتم قائلاً: «إن مثل هذا النوع من العمل يحتاج للفتيات أكثر من الشباّن لأنه يتطلب نوعاً من النعومة لأن الهدية في "عيد الحب" موجهة أصلاً لعواطف المرأة التي تتميز بها عن الرجل».
اللون الأحمر يصبغ بهجة المحلات
السيد"محمد أمير عزيزي" صاحب محل "viuttona" تحدّث عن ذلك العيد وما يتطلبه من زينة معينة وهدية خاصة به فقال: «إن الحركة في يوم العيد تكون في أوجها، وتبدأ منذ الساعة السابعة صباحاً، أما أنواع الزينة التي يفضّلها المشترين تتضمن الورد "الجوري" و"الشمعدانات ذات اللون الأحمر، و"الورد المجفّف"، وبالنسبة للعطورات يوجد أنواع مميزة مثل "هابي فالنتاين" و"ريد فالنتين"، والموسيقا الرومانسية لها دور كبير عند المحتفلين، أما عن شكل القلوب والدببة فيجب أن تكون حصرياً باللون الأحمر وعليها بعض التطريزات بكلمات معبّرة عن عيد الحب، ناهيك عن طلب "الإيشاربات" و"الساعات" و"محافظ النقود"، وكلها يجب أن تكون باللون الأحمر، فالشريحة العمرية التي ترغب بذلك النوع من الأشياء تتراوح ما بين /16/ إلى /45/ سنة أما في هذا العام فقد بدأت من عمر /14/ سنة،
إن الذي يميز هذا اليوم عن غيره بالنسبة لي هو أني أتعايش معه بكل سعادة وسرور فأنسى كل همومي لأنه عيد المشاعر الفياضة المليئة بالحب والتسامح» .
وأضاف: «قد يلتقي في هذا اليوم كل المحبين ويتبادلون التهاني مع بعضهم، لكنه بالنهاية عيد الجميع لنشر التسامح والمحبة والسلام».
