أرض "الخناقية" هي أحد الأماكن التاريخية في مدينة "حلب" وكانت موجودة خارج أسوار المدينة القديمة وتحديداً في الجهة الشمالية منها.
حول هذا الموقع والقصص المرتبطة به تحدث لمدونة وطن eSyria بتاريخ 8/5/2013 السيد "محمد مصطفى أحمد" وهو أحد سكان حي "الشيخ مقصود غربي" قائلاً: «لقد تم إطلاق اسم "الخناقية" على هذا المكان التاريخي الذي بنيت مكانه مجموعة أحياء سكنية وشوارع حديثة لعدة اعتبارات تحكيها القصص والحكايات الشعبية القديمة، ومن هذه الحكايات الشائعة أن الموقع كان قديماً مكاناً بعيداً عن مركز المدينة القديمة داخل الأسوار وكان بالتالي مكاناً موحشاً ومرعباً تتناقل عنه الألسن الحكايات المخيفة والمرعبة. وتقول إحدى تلك القصص بأن الكثير من الناس قد دخلوا إلى تلك المغاور والكهوف بحثاً عن الكنوز والذهب ولكنهم لم يعودوا من أسفارهم داخلها لأن الجان قد اختطفهم وخنقهم ولذلك شاعت تسمية الخناقية بين الناس».
سبب تسمية الموقع بالخناقية هو جغرافي بحت فالموقع منخفض جغرافياً ويحاصره هضاب من عدة جهات كمرتفعات "السريان" و"الأشرفية" و"الشيخ مقصود" وبالتالي أطلق الناس عليه "الخناقية" باعتبار أن موقعه مختنق بين تلك التلال
أما الحكاية الأخرى المتعلقة بأرض "الخناقية" فيرويها السيد "إبراهيم عمر" من حي "الأشرفية" قائلاً: «سبب تسمية الموقع بالخناقية هو جغرافي بحت فالموقع منخفض جغرافياً ويحاصره هضاب من عدة جهات كمرتفعات "السريان" و"الأشرفية" و"الشيخ مقصود" وبالتالي أطلق الناس عليه "الخناقية" باعتبار أن موقعه مختنق بين تلك التلال».
وحول أرض "الخناقية" يتحدث الدكتور "محمود حريتاني" المدير السابق لآثار ومتاحف سورية الشمالية بالقول: «لم تقتصر التسميات التاريخية في مدينة "حلب" على اختيار أسماء الأشخاص أو الحوادث أو المواقع بل وصل الأمر إلى مراقبة الظواهر والتشكلات الطبيعية لإطلاقها أيضاً على الأحياء والمواقع. وحديثنا يتناول ظاهرة طبيعية كانت موجودة ولا تزال خارج الأسوار في موضع أحياء "محطة بغداد" و"السريان القديمة" و"شارع فيصل" فقد انتشرت في مواضع هذه الأحياء المعاصرة المغاور الطبيعية الكثيرة ودعيت باسم عام هو "الخناقية" وتذكر بعض المصادر التاريخية أن كثيراً من الأشخاص دخلوا هذه المغاور واختنقوا فيها حتى إن المؤرخ الحلبي "ابن شداد" الذي توفي في العام 684 هجرية 1285م ذكر اسم الموقع بالمضيق».
ويضيف "حريتاني": «قد تكون هذه المغاور حفرتها يد الإنسان إذ إن عدداً من مؤرخي "حلب" ذكروا بأن "سيف الدولة الحمداني" بنى في العام 336 هجرية 948م قصره في أرض الحلبة بالقرب من حي "الزبدية" اليوم وأجرى "نهر قويق" من تحت "الخناقية" حتى يدخل قصره من جانب ويخرج من آخر في المكان المعروف بالفيض وقد نهبه "نقفور" ملك الروم وهدمه عند احتلاله "حلب" في العام 351 هجرية 962م كما ذكر المؤرخ الحلبي "ابن العديم" أن "تاج الدين تتش" هاجم "حلب" في العام 174 هجرية 1079م وجرت معركة مع الحلبيين في موقع "الخناقية" على باب "حلب" وقال أحد الشعراء في تلك الموقعة:
وفي يوم خناقية قد خنقتهم / بعثير ذل رد ذا الشرخ شائبا.
ونظراً لارتفاع هذه المنطقة نسبياً ووعورتها فقد نشر السلطان "صلاح الدين الأيوبي" في العام 570 هجرية 1175م جيشه ليحتل "حلب" ويطرد منها الملك "الصالح بن نور الدين زنكي" وكان الانتشار يتناول منطقة "الخناقية" إلى "بستان السعدي". كما تحدث المؤرخ "ابن الشحنة" المتوفى في العام 890 هجرية 1485م عن منطقة "الخناقية" واعتبرها من متنزهات "حلب" وذكر فيها حماماً وبستان "ابن حسون" ثم بستان النقيب "محمد بن صدفة"».
ويقول متابعاً: «في بداية الحكم العثماني وفي القرن السادس عشر الميلادي كانت أراضي "الخناقية" وقفاً على "المدرسة العثمانية" أو "الرضائية" وذكر "الغزي" أن هذا الوقف يتألف من أرض فلاحة تعرف بالأرض البيضاء المتصلة بالخناقية والفاصل بينهما المغارة وشماله سن جبل القلعة ويقصد "الغزي" هضبة ثكنة "طارق بن زياد". إن توسع "حلب" وازدياد السكان فيها والفعاليات الاقتصادية أدى إلى بناء "محطة بغداد" في العام 1329 هجرية 1911م في "كرم الخناقية" وفي السنة التالية سار القطار منها وقد كان وجود المحطة حافزاً لازدياد العمران ففي العام 1338 هجرية 1920م بنى الأرمن في ذيل جبل "الخناقية" دورهم الصغيرة من الأخشاب والحجارة وهو ما يعرف اليوم بالسريان القديمة، وهكذا امتد التوسع فقامت جادة "شارع فيصل" ومؤخراً نشأ حي "السريان الجديدة".
إن هذه المنطقة الواسعة ذات المغاور الكبيرة والتي لم يبق منها سوى منخفض من الأرض صغير لن يأتي الجيل الجديد إلا ويكون قد طمر وقامت عليه بنايات شاهقة ورغم ذلك سيبقى التاريخ يذكر "سيف الدولة" و"صلاح الدين" ومرور "نهر حلب" و"الخناقية" أيضاً».
