هناك الكثير من الأماكن والمواقع المباركة في منطقة "عفرين" وهي مرتبطة بقصص راسخة في الذاكرة الشعبية للناس، ومن هذه الأماكن "كيفونة".

للحديث حول موقع "كيفونة" وقصته الشعبية في ذاكرة الناس التقى موقع eAleppo في "جنديرس" السيد "عبدو أوسو" بتاريخ 1/5/2012 والذي قال: «الناس في منطقة "عفرين" عموماً لديهم ميزة يتميزون بها من غيرهم من الناس في باقي المناطق وهي أن لكل حجر أو مغارة أو سهل أو تلة وغير ذلك اسم خاص به، هذه التسمية تلخص قصة شعبية قديمة ما زال الناس يتداولونها فيما بينهم منذ أقدم الأزمنة إلى يومنا هذا.

بعد أن غادر الشيخ "كيفون" المكان قام الناس المحليون بزراعة شجرتي بلوط لتدلا على جلوسه في الموقع وبالتالي منحه مباركة خاصة

وبالنسبة لكيفونة فهي واقعة في ناحية "جنديرس" وإلى الشمال الشرقي منها بنحو 10 كم وتحديداً في منتصف الطريق المعبد بين قريتي "مسكة تحتاني" و"جقاللي جوم"، ويتميز المكان بوجود شجرتي بلوط معمّرتين لا أحد يعرف بالضبط تاريخ زراعتهما في الموقع، الأولى شمال الطريق والثانية جنوبه».

إحدى شجرتي البلوط في الموقع

وأضاف: «لموقع "كيفونة" حضور متميز في الذاكرة الشعبية للناس في هذه النواحي وهذا الحضور ارتبط تاريخياً بمباركة واحترام كبيرين للمكان وتتجلى هذه المباركة في نواحي متعددة ورثها الناس جيلاً بعد جيل، فحتى فترة غير بعيدة كان الناس في القرى المجاورة يذبحون ذبائحهم بالقرب من هاتين الشجرتين فيما يسمونه بمناسبة "سكب الدم" ومضمون المناسبة هو أنه في بعض الحالات التي ينجو منها الشخص أو أحد أفراد أسرته من حادث أو مشكلة أو يبني بيتاً جديداً أو يشفى من مرض وغيرها فإنّ التقاليد الاجتماعية تفرض عليه أن يقوم بذبح شاة أو دجاجة بجانب مزار أو مكان له مباركة ليحميه مستقبلاً من الشرور والأذى.

ومن نواحي مباركة "كيفونة" أيضاً أن الناس لديهم اعتقاد تاريخي راسخ وهو امتناعهم عن قطع شجرتي البلوط أو أي غصن منهما مهما كانت الأسباب لأن قطعهما سيؤدي إلى نتائج وخيمة على الذي يقوم بهذا العمل ويلحق به ضرراً فادحاً فالناس في المنطقة يحفظون العشرات من القصص عن أشخاص قطعوا جزءاً من الأشجار المباركة المزروعة بجانب مزار أو أي موقع مقدس في الذاكرة الشعبية فتعرضوا للأذى والشرور كالعمى أو الفالج أو الشلل دون الموت حتى يتعذبوا في الدنيا لقاء ما اقترفته أياديهم.

زيارة عبد الرحمن بن عوف التي قصدها الشيخ "كيفون"

ومن القصص الشعبية المرتبطة بموقع "كيفونة" هو ظهور شخص ذي لباس أبيض في الصباح الباكر بين فترة وأخرى فوق إحدى هاتين الشجرتين والكثير من الناس شاهدوه قبل أن يهربوا نحو بيوتهم ليقصوا ما شاهدوه للأهل والجيران، وهنا يختلف الناس بشأن هذا الشخص فبعضهم يقول بأن ذلك الشخص هو حارس المكان والبعض الآخر يقول بأنه صاحب المكان نفسه الذي منح المباركة له».

وحول أصل تسمية المكان باسم "كيفونة" سألنا المعمّر "حسين صاغر" من قرية "جوم"– "جنديرس" وهو من مواليد 1919 فقال: «للموقع قصة تاريخية مشهورة وهي قصة شعبية متوارثة بين الناس وقد سمعتها من آبائي وأجدادي وأنا ما أزال طفلاً صغيراً وقد منحت هذه القصة للموقع الاحترام والمباركة بين الناس.

السيد عبدو أوسو

تقول القصة بأنه كان هناك في زمن قديم /مجهول التاريخ/ شيخ دين من الصالحين وأهل الكرامات واسمه الشيخ "كيفون" كان يقيم في نواحي مدينة "اسطنبول" وفي يوم من الأيام قرر هذا الشيخ أن يزور مزار الشيخ "عبد الرحمن بن عوف" الواقع إلى الشرق من موقع "كيفونة" بنحو 7كم فجاء من "اسطنبول" ماشياً على قدميه وعندما وصل المكان جلس ليأخذ قسطاً من الراحة».

وأضاف: «بعد أن غادر الشيخ "كيفون" المكان قام الناس المحليون بزراعة شجرتي بلوط لتدلا على جلوسه في الموقع وبالتالي منحه مباركة خاصة».

وأضاف: «باعتبار أنّ المكان مشهور ومعروف فإن الناس في المنطقة يأخذونه كنقطة علام لإرشاد الغرباء والضيوف إلى القرى التي يودون زيارتها فيقول شخص لضيفه الغريب مثلاً /إذا وصلت إلى "كيفونة" فانعطف شرقاً/ أو /تابع مسيرك/ أو /أنا بانتظارك في "كيفونة"/ وغير ذلك».