للكثير من الأبنية والحارات والشوارع في مدينة "حلب" حكايات وقصص قديمة تركت بصماتها على أسماء تلك الأماكن ليتوارثها الناس جيلاً بعد جيل، ومن هذه الحكايات قصة "مسجد قرنبيا".
حول قصة هذا المسجد يتحدث لموقع eAleppo السيد "حنان عبدو شيخ محمد" وهو من سكان حي "الأشرفية" ومن محبي "حلب" القديمة ومن زوارها الدائمين وذلك بتاريخ 2/1/2012: «الذي أعرفه عن هذا المسجد هو أنه قديم جداً أما شكل بنائه الحالي فهو حديث العهد نسبياً فالمعروف أنّ المساجد في مدينة "حلب" جرت عليها ترميمات وتجديدات في مختلف العهود الإسلامية.
يقع "مسجد مقر الأنبياء" في شارع "دكاكين حجيج" في سوق محلة "الضوضو" وتحديداً إلى الشمال من "المدرسة الطرنطائية" والى الشرق من "باب الأحمر" وقد حُرّف اسم المسجد إلى "مسجد قرنبيا". قام ببناء هذا المسجد رجل يدعى "شمس الدين" وذلك في العام 685 هجرية 1286 ميلادية وهو عبارة عن مسجد صغير وُسعت قبليته
للمسجد اسمان الأول هو اسم شعبي متوارث منذ القدم وهو الاسم المتداول بين الناس في "حلب" وهو "مسجد قرنبيا" والثاني هو الاسم التاريخي والمعروف عند الباحثين والمؤرخين وهو "مسجد مقر الأنبياء" وربما سمي بهذا الاسم لأنه شهد أو دفن فيه عدد من الأولياء والصالحين الذي نُسيوا مع الزمن، ربما يعرف الباحثون عن ذلك بشكل أفضل».
حول تاريخ المسجد سألنا المهندس "عبد الله حجار" الباحث الأثري ومستشار في جمعية العاديات فقال: «يقع "مسجد مقر الأنبياء" في شارع "دكاكين حجيج" في سوق محلة "الضوضو" وتحديداً إلى الشمال من "المدرسة الطرنطائية" والى الشرق من "باب الأحمر" وقد حُرّف اسم المسجد إلى "مسجد قرنبيا".
قام ببناء هذا المسجد رجل يدعى "شمس الدين" وذلك في العام 685 هجرية 1286 ميلادية وهو عبارة عن مسجد صغير وُسعت قبليته».
وأضاف "حجار": «يعلمنا المؤرخ الحلبي الشهير "الغزي" بأن سبب بناء المشهد هو الحكاية التي جرت مع أحد شيوخ "منبج" ومضمونها أن شيخاً من أهالي "منبج" رأى عدة مرات كأنّ "علي بن أبي طالب" مرّ يصلي فيه وأنه قال له /أي للشيخ المنبجي/: قل لقسيم الدولة أن يبتني على هذه الربوة مشهداً حيث الأرض مفروشة بالرخام المفصص /الفسيفساء/ وفيها محراب بجانبه قبر ولدي، وقد تأكد ذلك لقسيم الدولة فبنى المشهد ويُقال بأنّ "قسيم الدولة" دُفن فيه في العام 487 هجرية 1094 ميلادية وعندما جاء ولده "عماد الدين زنكي" إلى مدينة "حلب" قام بنقل رفاته إلى "المدرسة الزجاجية" التي بناها "ابن العجمي" 480 -561 هجرية بالاشتراك مع الأمير "بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار" صاحب "حلب" العام 517 هجرية 1124 ميلادية وذلك في جزء من أرض "خان الشيباني"، حيث بني "معهد الأرض المقدسة" في العام 1859 ميلادية وهو حالياً المعرض الدائم لمشروع الارتقاء بمدينة "حلب" القديمة».
وحول معنى كلمة المشهد قال: «المشهد هو عبارة عن مكان دفن فيه أحد الشخصيات العظيمة أو شهد ذلك المكان حادثة من حوادث هؤلاء العظماء والصالحين، وفي "حلب" عدة مشاهد مثل "مشهد الحسين" وهو المكان الذي شهد رأس "الحسين" بعد مقتله في كربلاء ومروره بحلب إلى دمشق وكذلك "مشهد الأنصاري" وغيرها، وبالنسبة لتسمية "مسجد مقر الأنبياء" بالمشهد فأعتقد أنه يعود إلى حكاية الشيخ المنبجي الذي رأى مناماً حول "علي بن أبي طالب" وبذلك يكون ذلك المكان قد رأى حادثة من حوادثه ولو كانت في المنام لأنّ التاريخ يقول بأن "علي بن أبي طالب" لم يأت إلى ذلك المكان يوماً».
وأخيراً وحول بعض الكتابات الأثرية الموجودة في المسجد ورد في كتاب "دراسة نقائش العهد العثماني في محافظة حلب" للدكتورة المهندسة المرحومة "نجوى عثمان" ما يلي: «جامع "مقر الأنبياء" أنشئ في العام 685 هجرية 1286 ميلادية وجدد في العام 1278 هجرية 1861 ميلادية وتتألف قبليته من مجاز واحد بثلاث فتحات يسقفها قبوان مهديان بينهما قبة فيها محراب ومنبر جانبي ومئذنة دائرية وتقع الحجازية شرق الصحن.
النقش الأول يوجد داخل القبلية وأبعاده 67 -43 سم ويتضمن: سنة 1278.
وفوق المحراب نقش كتابي آخر بأبعاد 85 -40 سم والنص الكتابي: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله- واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكوة /الزكاة/ -ولم يخش إلا الله- فعسى أولئك أن يكونوا /سنة 1312/ من المهتدين».
