عند انطلاق أذان المغرب بقوله "الله أكبر" بدأ ما يقارب /1200/ صائم بتناول إفطارهم في الحديقة العامة وكان من أبرز المدعوين عمال الحدائق العامة والبلدية. الدكتورة "هيام البين" رئيسة جمعية أهل الخير المنظمة لذلك الإفطار، تحدثت لموقع eAleppo عن أن الحديقة العامة تشهد ولأول مرة إفطاراً جماعياً من هذا النوع والذي أقيم مساء السبت 28/8/2010.
وأضافت: «جاءت هذه الخطوة لكون عمال الحدائق والبلدية يعملون على تجميل مدينة "حلب" وتلوينها بالزهور فأردنا أن نُعلمهم بأننا قريبون منهم وأنهم إخوتنا في كل زمان ومكان ولتذكير الناس بوجودهم وتسليط الضوء عليهم فأتت دعوتنا إليهم من أجل جمعهم على مائدة في ظل أذان واحد».
تتضمن طبقا من مادة الفريكة والرز مضافا إليهما فخذ من الفروج إضافة لثلاث قطع من التمر وتفاحة وعلبة من اللبن، وقد قدم مجلس محافظة حلب والشؤون الاجتماعية والعمل والبلدية أيضاً مجموعة من التسهيلات في إنجاح ذلك الإفطار
وتابعت "البين" قائلة: «يكثر أهل الخير في تطوعهم، فشباب جمعيتنا كانوا منذ ظهيرة هذا اليوم يقومون بإعداد الترتيبات اللازمة على الرغم من كونهم صائمين إلا أنهم شعروا من خلال هذا العمل التطوعي بأنهم يقدمون عملاً إنسانيا لهؤلاء الموظفين الذين يعملون من وراء الكواليس فأحبوا أن يقولوا للعمال نحن معكم مادمتم معنا».
وعن عدد الوجبات التي تم تجهيزها أشارت: «هناك /1200/ منها /800/ وجبة مخصّصة لعمال الحدائق والنظافة إضافة إلى /400/ وجبة مخصصة لعامة الناس المتواجدين في الحديقة، وقد بلغ عدد متطوعي جمعية "أهل الخير" حوالي مئة متطوع من الشباب، وهذا الإفطار يمكن أن يكون بداية لتأسيس موائد أخرى سواء أكانت في رمضان أم غير رمضان المهم أن يكون في النهاية موجهاً لعامة الناس في "حلب"».
السيد "محمد مروان زيتوني" أحد عمال الحدائق عبر عن رأيه في تلبية دعوة الجمعية لهذا الإفطار قائلاً: «حينما دعيت إلى هذا الإفطار شعرت بأن شهر رمضان شهر الخير والبركات ففيه يجتمع الناس على مائدة واحدة وتجمعهم رغبة واحدة وهي سماع الأذان للبدء في الإفطار، فهذه المعاني الجميلة قد تراجعت في رمضان وخصوصاً في السنوات الأخيرة، فأصبح كل شخص ينطوي على ذاته، ما قلل الاهتمام ببعض الناس وخصوصاً العاملين».
وأما السيد "حسن المحاميد" عامل نظافة فأوضح قائلاً: «إن هذه الموائد تقرب الناس من بعضها فهي تشعرهم بأهميتهم وخصوصاً أنه كان هناك متطوعون يقومون بخدمتك وتقديم الطعام إليك، فهذا يشعرنا بأهمية وجودنا على الرغم من أعمال النظافة التي نقوم بها، ما يعطينا دفعاً قوياً لكي نستمر بأعمالنا».
وأما عن الترتيبات اللازمة لتجهيز هذا الإفطار فالتقينا "عبد الحافظ موفق" مسؤول قسم المشاريع الخارجية بجمعية "أهل الخير" الذي حدثنا بالقول: «حينما بدأنا بتجهيز هذا العمل انضم إلينا عدد من أهالي الخير فقدموا لنا المساعدات وساهموا معنا بإنجاح هذا الإفطار، ومن بينهم مطبخ "السمّور" حينما قام بطبخ الطعام وإعداده في حدود التكلفة دون إضافة أية هوامش للربح، وإن إفطار الصائم يشكل في حد ذاته عملا طوعيا اتخذته الجمعية عنواناً لها من بعد غيابه في السنوات الأخيرة عن مدينة "حلب" ولكنه عاد شيئاً فشيئاً وكان هذا من خلال مساعدة الآخرين لنا».
وعن نوعية الوجبة المقدمة للصائم بيّن "موفق": «تتضمن طبقا من مادة الفريكة والرز مضافا إليهما فخذ من الفروج إضافة لثلاث قطع من التمر وتفاحة وعلبة من اللبن، وقد قدم مجلس محافظة حلب والشؤون الاجتماعية والعمل والبلدية أيضاً مجموعة من التسهيلات في إنجاح ذلك الإفطار».
وأما عن تنظيم المتطوعين وعدد المجموعات فأجاب عنها "محمد عائد إدريس" مشرف تقديم وجبات الإفطار قائلاً: «إن هذا الإفطار قد تم تعليبه مسبقاً في أطباق خاصة محكمة الإغلاق للحفاظ على حرارة الطعام ولتقليل كميات الهدر الناتجة، حيث وصلت الوجبات إلى هنا من فترة وجيزة وقد بدأنا منذ قليل بالعمل على توزيعها على الطاولات من خلال عمل المتطوعين الذين قسموا إلى 11 مجموعة منها ثمانية مجموعات مسؤولة عن توزيع الوجبات ومجموعة تقوم بتوزيع المياه واللبن ومجموعة للتنظيم وأخرى للإشراف العام، وكل عشرة متطوعين مسؤولين عن الخدمات التي يقدمونها لطاولة الإفطار».
وعن الفائض من طعام الإفطار وكيفية توزيعه أشار قائلاً: «حينما يبقى فائض من الوجبات فإن عناصر جمعية "أهل الخير" تقوم بعد الإفطار وبشكل مباشر بتجميعه من أجل إرساله إلى المحاور البعيدة التي يصعب على أهلها الحضور ومنها محور "طريق الباب" و"الشعار"، و"السكري" ليتم تحويله إلى هناك مباشرة ولكي يتم القضاء على أي نوع من الهدر».
يذكر أن جمعية أهل الخير هي جمعية خيرية تقوم بعدة مشاريع إفطار رمضان وهي تكفل ما يقارب /250/ عائلة فقيرة في "حلب" بالإضافة لذلك تقوم بكفالة الأيتام ورعايتهم وتعليم الأطفال وتقويتهم في مناهجهم المدرسية من خلال تأمين مدرسين مختصين في أوقات العطل الصيفية، كما تعمل على إقامة نشاطات ترفيهية ومسرحيات للأطفال الأيتام والفقراء وتدريبهم على استخدام الكمبيوتر.
