"مناطق السكن العشوائي في مدينة حلب" هو عنوان الكتاب الذي أصدره مجلس مدينة "حلب" في سعيه لمحاولة تسليط الضوء على واقع السكن العشوائي في مدينة "حلب". ويضم الكتاب الذي جرى إطلاقه في نقابة المهندسين في مدينة "حلب"، والذي يضم بين ثناياه /240/ صفحة من القطع المتوسط وباللغتين العربية والانكليزية تصنيفات سريعة ودقيقة وشاملة لكافة مناطق السكن العشوائي في مدينة "حلب".

ويمثل الكتاب خطوة في سلسلة خطوات بدأ بها مجلس مدينة "حلب" في الماضي والتي يقول عنها الدكتور "معن الشبلي" رئيس مجلس مدينة "حلب":

تهدف تلك الدائرة إلى تنفيذ المخططات والتطوير الفني الذي له علاقة بالدراسات التخطيطية ودراسة الأطر القانونية والتي يمكن تطبيقها على أرض الواقع، والقوانين التي صدرت والتي يمكن تفعيلها على مناطق المخالفات. كما أن من مهامها ما يتطرق إلى مفهوم إدارة الكوارث

«تم في البداية التواصل مع الجانب الألماني الممثل بالوكالة الألمانية للتعاون التقني "GTZ" التي كانت تعمل في المدينة القديمة، وتم توقيع اتفاقية توسيع مشروع "إحياء حلب القديمة" ليصبح شاملا لكل مدينة "حلب". وكنتيجة لهذا الاتفاق جرى العمل مع الجانب الألماني لتشكيل دائرة تتعلق بهذا الموضوع لصعوبة قيام دائرة "التنسيق العمراني" ضمن مجلس المدينة به حيث تم تأسيس دائرة خاصة تدعى دائرة "السكن غير المنظم" والتي لم يكن هدفها إنتاج مخططات بقدر ما هو تنفيذ مشاريع على أرض الواقع. ليس لهذه الدائرة بعد تخطيطي ولكن تهتم بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمناطق السكن العشوائي. كما تم الاتفاق أيضا على اعتماد نهج تشاركي في معالجة واقع السكن العشوائي حيث لا يستطيع مجلس المدينة وحده القيام بهذا وبالتالي تم اعتماد مبدأ التشاركية من أجل إيجاد حلول مشاكل المدينة. وحاليا فإن وزارة الإدارة المحلية ستقوم بتعميم فكرة دائرة "السكن العشوائي" على بقية المدن السورية ضمن مجالس المدينة فيها».

ويضيف بأن مجلس المدينة وصل للمرحلة الثانية من هذا المشروع حيث انتقل إلى مرحلة دراسة الأراضي ووضع آلية لموضوع شرائها وتقسيمها وتوزيعها وتحديد من هي الفئات المستهدفة والتي تتوزع ما بين السكان أو أصحاب الأراضي أو تجار البناء مضيفا بأنه جرى اختيار "منطقة الحيدرية" لتكون هي "المشروع الرائد" بالنسبة لمعالجة ظاهرة السكن العشوائي ومناطق المخالفات والذي سيجرى تعميمه على بقية المناطق في حال كان ناجحا: «قام مجلس المدينة مؤخرا بتوقيع اتفاقية مع "مركز الأعمال والمؤسسات السوري" لتطبيق برنامج skills‏ على 20 متدربا ومتدربة من سكان مناطق المخالفات بهدف إطلاقهم إلى سوق العمل ومحاولة تحسين وضعهم. كما تم توقيع مذكرات تفاهم مع مشاريع "مسار" و"شباب" و"الغرفة الفتية الدولية" تجاه القيام بمشاريع في هذه المناطق. وقد تم أيضا التنسيق مع القطاع الصناعي لدراسة القطاع الاقتصادي غير المنظم ومحاولة تطويره، وأخيرا تم تشكيل لجنة وجهاء في منطقة "الحيدرية" من اجل المساعدة في إنجاح المشروع التنموي الذي سيجري فيها».

أما السيد "توماس بريتسكات" مدير الوكالة الألمانية للتعاون التقني GTZ فيقول بأن السكن العشوائي هو ظاهرة عالمية موجودة في كل الدول والتي من بينها سورية، ويضيف بأن الإحصائيات التي تمت أشارت إلى أن عدد السكان الذين يعيشون في هذه المناطق ضمن مدينة "حلب" يشكلون 50% تقريبا من تعداد سكان المدينة:

«برأيي أنه يجب الحد من ظاهرة المساكن العشوائية ولكن مع النظر لها من الناحية الإنسانية. كما يجب أن يكون هناك إطار قانوني مركزي يركز على استملاك الأراضي ويتطرق إلى موضوع البناء وإعادة تسوية الأراضي لتحفيز القطاع الخاص للدخول وتنمية هذه المناطق لأن الدولة وحدها لا تستطيع ولا تملك المال الكافي للقيام بمشاريع إسكان طويلة الأمد ولابد من وجود شركاء داعمين لها».

/8/ أشهر لتوثيق السكن العشوائي...

وقد قام الكتاب الذي استغرق العمل عليه والتحضير له ثمانية أشهر بتقسيم مناطق السكن العشوائي بحسب عدد من العوامل تعددها لنا المهندسة "رزان عبد الوهاب" الاستشارية لدى الوكالة الألمانية في مشروع التطوير العمراني والمتخصصة في مجال مناطق المخالفات بالقول:

«حاولنا اعتماد تقسيمات تسهل على مجلس المدينة تقسيمه لمناطق المخالفات. ونتيجة الجولات الميدانية والنقاشات وتواجدنا ضمن المناطق بشكل واقعي، ونتيجة وضعنا لمعايير متعددة وجدنا أن مناطق السكن العشوائي ليست ذات طبيعة واحدة. هذا الأمر لم يكن غائبا عن مجلس المدينة، ولكن حاولنا نحن أن نوجد تصنيفات أدق وأكثر فائدة. على سبيل المثال، هناك مناطق مثلا تعتبر ذات نسيج اجتماعي مترابط الأمر الذي سيؤدي إلى سهولة تطويرها على اعتبار أن هذا النسيج المترابط سيؤدي إلى تعاون أكبر وتنفيذ أفضل لموضوع التطوير. ولكن من ناحية ثانية مناطق ذات تكوين عشائري مؤلف من عشيرتين أو أكثر ليستا على وفاق ما يؤدي إلى صعوبة العمل فيها. العامل الاقتصادي كان عاملا مهما أيضا فهناك مناطق كانت غاية في الفقر وهناك أخرى دخل أفضل لدرجة وجود مبادرات ذاتية من سكانها مثل تزفيت شوارع المنطقة أو تمديد بنية تحتية بسيطة لها. المشكلة الوحيدة المعممة على كل مناطق المخالفات كانت المشكلة القانونية حيث لا يملك سكان هذه الأراضي سندات ملكية للبيوت أو الأراضي التي يقيمون عليها، وإن كان هناك ملكية أرض فهي على الشيوع وتحتاج لعمل كثير عليها لحل المشكلة».

وتضيف بأنه تم النظر إلى الكثير من العوامل مثل تلك الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والفيزيائية حيث ركزت الأخيرة مثلا على الوضع الإنشائي لأبنية المنطقة: «كنا نضع تحذيرا بالنسبة للمناطق التي تعاني من مشاكل إنشائية مثل منطقة "تل الزرازير" التي وضع التربة فيها سيئ، والوضع الإنشائي ضعيف لدرجة أن أي هزة أرضية تنشأ يمكن أن تسبب كارثة. ولكن إضافة إلى ما سبق، قمنا بوضع النقط الإيجابية والمؤشرات المفيدة لكل منطقة مثل إمكانية تعاون أفرادها مع خطط التنمية وعدم الحاجة إلى إجراء معالجة جذرية فيها وغيرها الأمور».

وقد تشكلت دائرة السكن غير المنظم في مدينة "حلب" في أواخر العام /2009/ كما يقول السيد المهندس "يامن رزوق" رئيس مكتب التخطيط في مجلس المدينة ومدير دائرة السكن غير المنظم وتمثل شعبة تطوير اجتماعي واقتصادي للقاطنين في تلك المناطق ويتابع:

«تهدف تلك الدائرة إلى تنفيذ المخططات والتطوير الفني الذي له علاقة بالدراسات التخطيطية ودراسة الأطر القانونية والتي يمكن تطبيقها على أرض الواقع، والقوانين التي صدرت والتي يمكن تفعيلها على مناطق المخالفات. كما أن من مهامها ما يتطرق إلى مفهوم إدارة الكوارث».

ويضيف أن عدد مناطق المخالفات في مدينة "حلب" المعتمدة حاليا هي22 منطقة تحوي ما يزيد على مليون شخص مختتما يقوله بأن مشروع "الحيدرية" الرائد سيضع الكثير من المعايير المفيدة التي يمكن الاقتداء بها لبقية المناطق لاحقا.

عن مدى ارتباط هذا المشروع بمشروع "مدينتنا" والذي هو "استراتيجية تنمية المدينة حتى العام /2025/" يقول السيد "محمود رمضان" مدير المشروع:

«بالتأكيد فإن هذا المشروع المرتبط بالسكن العشوائي يتناغم مع مشروع "مدينتنا" لأن مشروع "مدينتنا" يتطرق إلى مدينة "حلب" من منظورها الأوسع حيث تتألف المدينة من مناطق السكن العشوائي هذه ومناطق السكن الحديث ومناطق المدينة القديمة. وهذه الإستراتيجية تراعي هذه المحاور وكل خصائص وصفات المدينة من الناحية الفيزيائية أو الاجتماعية أو الثقافية والتي سيشكل واحد منها جزءا من المنظومة الأكبر».

يذكر أن هذا الكتاب الذي تم إصداره هو الأول على مستوى القطر السوري وحتى على مستوى الشرق الأوسط كما يؤكد الدكتور "معن" من حيث محاوره وشموليته.