ليوم "الأربعاء" حضور بارز في حياة أهل "عفرين" اليومية منذ القدم وإلى يومنا هذا فهو من أيام الأسبوع المباركة والعطلة الشعبية للناس.

للحديث حول هذا الموضوع التقى موقع eAleppo في عفرين السيدة "مريم إبراهيم" والتي قالت: «يوم "الأربعاء" في منطقة "عفرين" يوم مميز ومبارك وهو اليوم الحاضر في المعتقدات الشعبية والدينية لأهل المنطقة وهذا التميز وهذه المباركة وصلت إلينا عبر الأجيال وبشكل شفهي حيث توارثه الناس منذ أقدم الأزمنة».

يوم "الأربعاء" في منطقة "عفرين" يوم مميز ومبارك وهو اليوم الحاضر في المعتقدات الشعبية والدينية لأهل المنطقة وهذا التميز وهذه المباركة وصلت إلينا عبر الأجيال وبشكل شفهي حيث توارثه الناس منذ أقدم الأزمنة

وحول نواحي هذا الحضور قالت: «يمكن تقسيم حضور هذا اليوم في حياتنا إلى عدة نواح رئيسية دينية وطبية وتاريخية.

مريم إبراهيم

فمن الناحية الدينية يمثل "الأربعاء" الأول من شهر نيسان الشرقي الذي يتأخر عن شهر نيسان الغربي 13 يوماً بداية رأس السنة الإيزيدية وأبناء هذه الديانة التي كانت منتشرة بكثافة عالية في قرى منطقة "عفرين" كانوا وما زالوا يسمونه الأربعاء الأحمر وفيه يقيمون الاحتفالات ويخرجون إلى الطبيعة ويزورون فيه مزاراتهم الدينية ومشايخهم ويذبحون القرابين، في "الأربعاء الأحمر" كما تقول روايات الديانة الإيزيدية ولد جد الإيزيديين وجميع المخلوقات الموجودة على سطح الأرض.

أما طبياً وعلاجياً فهناك الكثير من الأمراض التي كانت شائعة في المنطقة والتي كانت تتطلب أن يقوم المريض بزيارة ممارس الطب الشعبي في يوم "الأربعاء" حصراً ليقوم بمعالجته لأن زيارته في باقي الأسبوع لم يكن يجدي نفعاً في شفائه ومن هذه الأمراض "الشلل" و"الفالج" و"احمرار الجلد" الذي يسميه الناس "ميرستان" وكذلك أمراض الأطفال المختلفة وفي مقدمتها أمراض الطفل المرتبطة بالدورة القمرية فمع ظهور القمر في بداية كل شهر كان الأطفال يمرضون ولمعالجتهم كان على الأهل مراجعة طبيب القرية المتخصص بهذا النوع من المرض وذلك في يوم "الأربعاء" فكان يرسم على جبهته إشارة + : زائد بالعربية/ على جبهته بهباب الفحم».

سليمان حسن

السيد "سليمان حسن"– "جنديرس" قال: «ليوم "الأربعاء" أيضاً حضور مبارك في الحياة اليومية للناس وتظهر هذه المباركة بشكل خاص في زيارة المزارات والأماكن الدينية فهناك عدد من المزارات الدينية في المنطقة يعتقد الناس بأن زيارتها في يوم "الأربعاء" من كل أسبوع أمر مقبول ويلبي رغبة المتبركين في تحقيق أمانيهم والشفاء من أمراضهم وعللهم وبالتالي فإن زيارة هذه المزارات في باقي الأيام ليست بنفس فعالية يوم "الأربعاء".

ومن أهم المزارات الدينية التي يزورها الناس يوم "الأربعاء" "مزار محمد علي" في ناحية "راجو" فالزيارة فيها عامة وشائعة حيث يقدم المتبركون القرابين عندها ويومها المقبول هو "الأربعاء"، و"مزار قره جورنه" شمال شرق مدينة "عفرين" بنحو 15كم وهو مزار معروف يؤمه الزائرون يوم "الأربعاء" لذبح دجاجة عنده».

الاحتفال بالأربعاء الأحمر

وحول أهمية يوم "الأربعاء" في حياة أهل منطقة "عفرين" أيضاً يقول الدكتور "محمد عبدو علي" الباحث في تاريخ المنطقة: «أكبر الأسواق التجارية الأسبوعية في منطقة "عفرين" هو "بازار عفرين" الذي أنشأه الفرنسيون في المنطقة في العام 1927 ويقام منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا في يوم "الأربعاء" من كل أسبوع.

وقد اختار الفرنسيون يوم "الأربعاء" تحديداً لإقامة هذا البازار الأسبوعي لأن هذا اليوم مرتبط بالتقاليد الموروثة لأهالي المنطقة التي تعتبر يوم "الأربعاء" يوم عطلة شعبية واجتماعية وخاصة عند الإيزيديين الذين كانوا يشكلون في ذلك الحين أغلبية سكان المنطقة وكان هناك اعتقاد سائد مضمونه أن عدم الالتزام بتقليد يوم "الأربعاء" من حيث ترك العمل سواء في المنزل أو في الحقول وغيرها هو نذير شؤم».

وختم: «للإيزيديين عيد رأس السنة /سرسال/ ويصادف أول "أربعاء" من شهر نيسان ويدعونه "الأربعاء الأحمر" وتقول الرواية الدينية عنه بأنه يوم ولادة "شيث بن آدم" وهو جد الإيزيديين وميلاد كل الخلائق حيث تتجدد في هذا الشهر الطبيعة وتفقس البيوض وهذا العيد يعود إلى عهود قديمة جداً».