استعمل أهل الريف في منطقة "عفرين" "الحجر الاسطواني" خلال مرحلة سكنهم في الدور السكنية الطينية من أجل كبس التراب فوق سطوح بيوتهم ومنع ارتشاح المطر إلى داخلها.

حول هذا الموضوع التقى موقع eAleppo في منطقة "عفرين" بالسيد "حسن بكري" وذلك بتاريخ 6/1/2012 فقال: «قبل انتقال الناس في منطقة "عفرين" للسكن في الدور السكنية المتينة المبنية من الاسمنت كانت لهم معاناتهم الكبيرة مع المطر خلال فصل الشتاء، فالمعروف أنه وقبل حوالي ثلاثين عاماً كان فصل الشتاء يشهد هطول الأمطار وبكميات كبيرة جداً ولفترات طويلة ومتواصلة».

قبل انتقال الناس في منطقة "عفرين" للسكن في الدور السكنية المتينة المبنية من الاسمنت كانت لهم معاناتهم الكبيرة مع المطر خلال فصل الشتاء، فالمعروف أنه وقبل حوالي ثلاثين عاماً كان فصل الشتاء يشهد هطول الأمطار وبكميات كبيرة جداً ولفترات طويلة ومتواصلة

وأضاف: «مع بدايات القرن العشرين تقريباً انتقل الناس للسكن في الدور السكنية الطينية بعد أن عاش لفترات طويلة في الكهوف والمغاور وشكّل ذلك الانتقال قفزة نوعية في نمط حياتهم وعلاقاتهم وسلوكهم.

خليل حسو

البيت الريفي الطيني كان بسيطاً وقد بناه الناس باستعمال السوق الخشبية للأشجار والتراب المجبول بالتبن وشوك نبتة البلان الحجارة وغيرها، فبعد بناء الجدران بواسطة الحجارة والطين كانت أسقف تلك البيوت تُغطى بواسطة جذوع الأشجار وخاصة الحور والسنديان والزيتون وغيرها ثم يوضع فوقها طبقة كثيفة من نبتة البلان الشوكية ثم طبقة أخيرة من التراب والطين المجبول بالتبن لتقويته فيصبح بذلك جاهزاً للسكن.

إنّ المشكلة الرئيسية التي كانت تواجه الريفي في المنطقة هو أنه في الفترات التي يطول فيها هطول الأمطار وتساقط الثلوج كانت المياه تتسرب من خلال الأسقف الطينية إلى داخل البيوت فتبلل الفرش والسجادات وتتحول خلالها حياة الأسرة إلى جحيم لا يطاق حيث البرد الشديد والبلل والطين في كل مكان، فكم من مرة استيقظنا فيها أنا وجميع أفراد أسرتي بعد منتصف الليل بسبب تسرب المياه إلى داخل بيتنا ونزوله على فرشنا ولحفنا ونحن نائمون.

كيفية عمل الحجر الاسطواني

وللتخلص من هذه المشكلة نهائياً قام الريفيون باستخدام "الحجر الاسطواني" الذي يُسمى محلياً "الدار لوق" عدة مرات خلال فصل الشتاء بهدف كبس سطح الدار الطيني وتقويته».

ويقول السيد "خليل حسو" وهو من المعمّرين في المنطقة: «إن استخدام "الدار لوق" من قبل أهل الريف فرضته الظروف الخاصة بالمنطقة وخاصة في فصل الشتاء حيث يترشح مياه المطر والثلج من خلال السقف إلى داخل البيوت.

الحفرة الجانبية للحجر لتثبيت العود الخشبي

بداية أود القول بأنّ كلمة "دار" تعني باللغة الكردية "خشب" أما "لوق" فتعني "دولاب" وبذلك تصبح الكلمة "دار لوق" أي خشب الدولاب لأنّ الدولاب الحجري –الاسطواني يتم جره بواسطة مسكة خشبية.

"اللوق" هو عبارة عن حجر اسطواني الشكل صنعه الناس يدوياً من الحجر الصاغ ذو الوزن الثقيل وبعد تحويل الحجر وجعله اسطواني الشكل كما قلت كانوا يحفرون على جانبيه حفرتين صغيرتين ليتركب عليهما قوسين خشبيين، اما "دار" فهو عبارة عن مسكة خشبية مصنوعة من أفرع الأشجار وخاصة السنديان ويتم صنعها على شكل قوس، الطرف الأمامي منه مصمم كي يمسك به الشخص الذي يجر خلفه الدولاب أما الطرف الخلفي فالخشب مقوّس من الطرفين كي يدخلا في الحفرتين الصغيرتين المحفورتين ضمن اللوق ليكون جره سهلاً، عندما يصبح "الدار" و"اللوق" جاهزين يقوم أحدهم بجرهما خلفه فيدور "اللوق" ذو الوزن الثقيل على السطح الطيني للبيت فيُكبس التراب ويصبح متيناً ويمنع بالتالي ارتشاح الماء للداخل.

وهنا أود أن أذكر بأنّ هذه العملية كان يقوم به شخصان، الأول يجر خلفه "الدار لوق" كما قلت والثاني كان يرش التبن على السطح لأنّ التبن كان يقوي التراب ويجعله أكثر متانة وبالتالي يمنع تماماً تسرب المياه».

وختم: «اليوم ومع انتقال الأغلبية الساحقة من الريفيين إلى البيوت الاسمنتية أصبح الناس يستعملون "الدار لوق" في كبس التراب في فناءات دورهم والطرق الترابية القصيرة الموصلة بين البيوت بذلك فقد وظيفته الرئيسية السابقة وتراجع دوره في حياة الناس وأصبح جزء من تراث المنطقة وتاريخها».