رجل ذو لباس أحمر ولحية بيضاء يمتطي عربة ذات أجراس تجرها وعول ذوات قرون طويلة وسط بياض الثلوج ليوزع الهدايا على الأطفال في مختلف أنحاء العالم ويزرع البسمة على شفاههم وذلك بمناسبة عيد الميلاد.

والسؤال ماذا تعرف -عزيزي القارئ- عن قصة هذا الرجل الذي دخل قلوب الأطفال في مكان؟.

في الحقيقة لا أعرف عن "بابا نويل" سوى قصته المعروفة للجميع وهي قيامه في عيد الميلاد من كل عام بتوزيع الهدايا على الأطفال ولكني أجهل شخصيته الحقيقية وأصله وجنسيته

"إبراهيم خليل" شاب في العشرينيات من العمر قال: «في الحقيقة لا أعرف عن "بابا نويل" سوى قصته المعروفة للجميع وهي قيامه في عيد الميلاد من كل عام بتوزيع الهدايا على الأطفال ولكني أجهل شخصيته الحقيقية وأصله وجنسيته».

جلال حسين

"وليد حمو" قال: «في هذا الوقت من العام سنوياً يكثر الحديث عن "بابا نويل" ويقوم الناس بشراء الألعاب لأطفالهم وهي عبارة عن دمية حمراء ذات لحية طويلة وبيضاء تسمى "بابا نويل"، ولكني لا أعرف عن هذه الشخصية وتاريخها وأصلها شيئاً».

وفي "حلب" أيضاً التقى مراسلنا بصاحب إحدى محلات بيع الهدايا والألعاب محل "إيفا" وهو "جلال حسين" وسأله عن حركة بيع الهدايا هذه الأيام فقال: «هناك بعض المناسبات المعينة التي نعتبرها كمحلات الألعاب والهدايا مواسم بيع لنا لأنّ إقبال الناس على الشراء يزداد بشكل كبير وملحوظ مثل عيد الحب وأعياد الميلاد، وحالياً حركة البيع جيدة جداً وخاصّةً بالنسبة لدمى "بابا نويل" وبعد أيام أغصان من شجر الصنوبر وذلك بمناسبة رأس السنة».

إبراهيم خليل

ولمعرفة أصل شخصية "بابا نويل" الحقيقية وتاريخها التقى مراسل موقع eSyria في مدينة "حلب" بالأستاذ "زكريا الحصري" وهو مدرس مادة التاريخ في ثانويات "حلب" فأجاب بالقول: «في البداية أود القول بأنّ أهل كل منطقة يطلقون على هذه الشخصية اسماً خاصاً فهو "سانتا كلوز" -"أبو الميلاد" -"كريس كرنكل" -القديس "نيكولاس" -"بابا نويل" -بافي كال"، أما اسمه الحقيقي فهو القديس "نيكولاس" الذي وُلد في مدينة "باتارا" الواقعة على البحر المتوسط في العام /245/م وتُعتبر "باتارا" إحدى موانئ "ليكيا" أو "ليسيا" الموجودة في "تركية" اليوم، وقد كانت في تلك الفترة ضمن حدود الإمبراطورية الرومانية، وقد تحولت اليوم إلى مدينة صغيرة يؤمها السياح لوجود شواطئ وجبال فيها».

وأضاف: «هناك عاش "نيكولاس" طفولته ثم انتقل إلى مدينة "أكسانتوس" ليدخل مدرستها وليكون شاهداً على اضطهاد المسيحيين وإلقاء العديد منهم إلى الأسود أو إحراقهم أحياءً في المدرجات الرومانية، بعدها انتقل إلى مدينة "ميرا" وهي من المدن الليكية الأولى وفيها اعتنق "نيكولاس" المسيحية وأصبح أحد الخادمين في الكنيسة، ثم تدرج في الخدمة حتى أصبح أسقفاً للكنيسة وقد تعرض للقمع الوحشي حتى تأسيس مدينة "القسطنطينية" عاصمة الإمبراطورية البيزنطية والاعتراف بالمسيحية ديناً رسمياً للدولة، حيث انقسمت الإمبراطورية الرومانية فبقيت "روما" عاصمة للرومان الوثنيين بينما أصبحت "القسطنطينية" "اسطنبول" الحالية عاصمة للإمبراطورية البيزنطية وباتت المسيحية دينها الرسمي».

«و"نيكولاس مطران" مدينة "ميرا" وأسقفها كان جزءاً فعالاً و نشيطاً في مجمع "نيقية" السابق في العام /325/م والذي أشرف عليه الإمبراطور "قسطنطين" وانتهت بطرد "أريوس" مطران "مصر" بعد بدعته بأنّ المسيح عليه السلام كان نوعاً من الأبطال الخارقين ليس إلاّ».

وعن سبب شهرته بين أطفال العالم قال: «لقد ذاعت شهرة "نيكولاس" بما أتصف به من الاحترام والذكاء والكرم وكان يُنظر إليه كحامٍ للأطفال من الاضطهاد والقتل على أيدي "الرومان" الوثنيين، ويُقال بأنّه أخفى ثلاثة أولاد وعرض نفسه للخطر من أجل حمايتهم، وهناك قصة أخرى مشهورة عنه مفادها بأنّه التقى بتاجر كان قد خسر كل أمواله وكان دائنوه قد اتفقوا على أخذ شقيقاته الثلاث مقابل المال، لكن "نيكولاس" أنقذ شقيقاته الثلاثة الصغيرات بكرمه وأعادهن إلى المنزل بعد أن فداهن بأكياس من المال، من هنا ذاعت شهرته في إنقاذ الأطفال ومساعدتهم وتقديم الهدايا لهم وخاصّة في ليلة رأس السنة وأصبح قديساً ورئيساً للعذارى فانتشرت شهرته في كل أنحاء العالم».

وحول وفاته تابع قائلاً: «بعد وفاة القديس "نيكولاس" دُفن جثمانه في كنيسة "ميرا" التي جددها الإمبراطور "جوستنيان" وذلك في القرن الحادي عشر الميلادي وحوّلها إلى كنيسة "أيا صوفيا" الشهيرة في "اسطنبول"، و"أيا صوفيا" اليوم متحف شهير في "تركية"».

«ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم ينتظر الأطفال في كل أنحاء العالم قدوم "بابا نويل"-"سانتا كلوز" -"أبو الميلاد" -"كريس كرنكل" -أو القديس "نيكولاس" -"بافي كال" ليضع لهم الهدايا بجانب المدخنة دون أن يروه وليدخل الفرحة إلى قلوبهم أينما وُجدوا».