مع اقتراب "المؤتمر الوطني الأول للمحتوى الرقمي السوري" الذي سيعقد في الفترة مابين 13-15 حزيران 2009، تبرز العديد من الأسئلة حول واقع هذه المحتوى في "سورية" والسبل الكفيلة بتعزيز وتطوير هذا المحتوى على شبكة الإنترنت.

للأسف وعند النظر إلى الحالات الموجودة على شبكة الإنترنت، نجد أنها قليلة وليس فيها ما يكفي لتعريف العالم بالحضارة العربية أو الواقع العربي.

هناك مشروع بدأنا به حاليا وهو وضع موسوعة لطلاب المعلوماتية الانترنت بطريقة "الوكيبيديا" وهي موسوعة IT Pedia (العنوان الخاص بها هو: www.it-pedia.com)

قررنا في هذه التحقيق الصحفي استكشاف واستطلاع الواقع المعلوماتي في مدينة "حلب"، وكان السؤال الذي يدور في رأسنا هو: ما هي الجهة الأولى التي يمكنها التحدث عن واقع المحتوى الرقمي في مدينة "حلب"؟ وكانت الإجابة المنطقية هي: إنها الكلية التي تخرج المتخصصين في هذا المجال.

الدكتور "أحمد بدر الدين خضر"

لأجل هذا قام موقع "eSyria" بزيارة إلى كلية "الهندسة المعلوماتية" في "جامعة حلب" للاطلاع على مساهمات الكلية في هذا الموضوع من خلال لقاء عدد من المختصين والطلاب في هذا المجال وكانت اللقاءات التالية...

**نحتاج كادرا متخصصا...

الدكتور "أحمد بدر الدين الخضر" له العديد من المساهمات التي قدمها في بناء المحتوى الرقمي لجامعة "حلب" على الإنترنت من خلال المشروع الذي أطلقه لوضع "الموقع الرسمي لجامعة حلب" على شبكة الإنترنت عام /2008/ بتوظيف لخبرات ومهارات طلاب السنة الثالثة من كلية الهندسة المعلوماتية في هذا المشروع. وقد التقينا الدكتور "أحمد بدر الدين الخضر" نائب عميد كلية الهندسة المعلوماتية للشؤون العلمية في "جامعة حلب" ليحدثنا عن هذا الموضوع حيث يقول:

الشاب "فادي عمروش"

«قررنا في العام /2008م/ إنشاء موقع لـ"جامعة حلب" يناسب اسمها العريق حيث قمنا بعمل موقع متكامل عن الجامعة مع مديرياتها وكلياتها وحتى المشافي التي تتبع لها، قمت خلال العام الماضي وبموافقة مجلس الكلية بتحويل مشاريع الطلبة كلها إلى العمل على موقع "جامعة حلب" بعدد صفحات تجاوز الألف صفحة خاصة بهذا الموقع توزعت على /60/ طالب وطالبة حيث كانت المعطيات هائلة وتقاسم الطلاب العمل فيما بينهم.»

وعنوان موقع جامعة "حلب" على الانترنت هو: www.alepuniv.shern.net؛ ولكن عندما تصفحنا هذا الموقع وجدنا نقصا في العديد من الصفحات الأمر الذي يقول عنه:

«في حالات تصميم مواقع الهيئات أو المؤسسات، تنقسم العملية إلى شقين: الشق الأول هو يتعلق بالقالب الذي سيوضع عليه المحتوى وتصميمه ووضع الخطوط البرمجية والتقنية له، أما الشق الثاني فيتعلق بموضوع وضع المحتوى وإدارته وتحديثه، لدينا على سبيل المثال مديرية "اللوازم في الجامعة" وهي مسؤولة عن عروض الأسعار والمناقصات لكافة أمور الجامعة، قمنا نحن بعمل قوالب خاصة بهذه المديرية في الموقع ونشرناها على الموقع لكي تضع فيها إعلاناتها وعروض المناقصات الخاصة بها، إلا أننا بعد فترة لم نجد عليه أي شيء من هذه المديرية حيث لم تقم بوضع أي شيء في هذا القالب. لدى عملية إعداد الموقع، تجاوبت عدة جهات معنا وساهمت في توفير المعلومات اللازمة لنا لوضعها على صفحاتها الخاصة بها، ولكن في الوقت نفسه هناك بعض الجهات لم تقم بذلك للأسف، مثلا اتصلنا بمشفى "حلب الجامعي" طالبين منه معلومات عن المشفى لكي ندرجها بالموقع، إلا أن إجابتهم هي في أنهم كلهم أطباء وليسوا خبراء في مجال المعلوماتية. إلا أنه في الوقت نفسه قام أطباء قسم الأذنية في المشفى بعمل موقع خاص لهم ونجح الموقع ولكن نكرر ونقول أنها جهود شخصية».

أما المشكلة كما يراها ويحللها الدكتور "أحمد" على صعيد جامعة "حلب" على الأقل هي:

«ليس لدينا كادر مدرب كما في حالة الشركات الخاصة حيث الأمر لدينا هو نقص الكادر التخصصي والأمر كله هو عبارة عن جهود شخصية ولكنها ليست منظمة ضمن جهود مشتركة، عملية تعيين أي شخص بالجامعة تعتبر عملية صعبة حيث هناك في الجامعة نقص كوادر في مجال المعلوماتية، مثلا في المعلوماتية عدد الكوادر الخاصة بها هو /11/ شخصا فقط والباقي من خارج الكلية. نتمنى وضع مقالاتنا على الشبكة لكي يقرأها الكل ولكن هناك أعمال كثيرة ونحن بحاجة لاستمرارية حيث الطلاب هم من يعملون ولا توجد جهود منظمة».

ويتابع بأن العديد من الجهود هي "جهود تطوعية" ولكن المشكلة تكمن في ديمومتها حيث يضيف:

«هناك العديد من الجهود التي يقوم بها الطلاب مع محاولتنا تقديم الدعم في الحدود المتاحة، على سبيل المثال لدينا طلاب يحاولون عمل مجلة إلكترونية حيث حاولوا تنظيمها وترخيصها وأخذ الموافقات على إصدارها باسم الكلية.

هي مجلة تعنى بمواضيع المعلوماتية ويعتبر محتواها جيدا ومليئا بالمواضيع المهمة، حاول الطلاب أن يحصلوا على تبنٍ رسمي لإصدار هذه المجلة من قبل الكلية، ولكن لم يكن الموضوع سهلا حيث الموضوع يحتاج إلى ترخيص فاقترحنا أن يتم الحصول على ترخيص من "الاتحاد الوطني لطلبة سورية". اقترح الطلاب أن تصدر المجلة إلكترونيا وورقيا ولكن الموضوع يحتاج إلى هيئة ما تأخذ موضوع النفقات على عاتقها. هناك من الطلاب من كان يمول هذا الموضوع ولكن من ناحية ثانية قد لا يستمر هذا الموضوع في المستقبل. أما الجهود الخاصة من الكادر الإداري للكلية فتكاد تكون معدومة فمثلا أنا من خلال موقعي قد قدمت بعض النشاطات في هذه المجال الأمر الذي قام به من كان قبلي أيضا. ولكن بالنسبة للبقية فإن الموضوع صعب على اعتبار أنه قليل فلا يوجد لديه وقت للقيام بهذا خصوصا وأننا إضافة إلى عاتق التدريس المنوطين به، تقع على عاتقنا أيضا الاستشارات المعلوماتية لجهات القطاع العام التي ترغب بتوفر منصة معلوماتية لأعمالها حيث نقدم نحن الاستشارات اللازمة لها. ولأن الكادر المعلوماتي قليل فهم يلجؤون إلينا أو إلى دكاترة قسم الحاسبات في كلية الهندسة الكهربائية».

ويضيف بأن الخطة الدراسية الحالية للكلية ليس فيها مادة تعنى بهذا المجال بل هي عبارة عن مجموعة مواد تعنى بهذا الموضوع، علاوة على مادة في السنة الثالثة هي "مشاريع فصلية" يمكن توظيفها في أي مجال، ويتابع بأنه سيكون هناك مادة في الخطة الدراسية الجديدة اسمها "إدارة الوثائق الرقمية" وتهتم بعلمية تنظيم الوثائق الرقمية حيث سوف تكون هذه المادة في السنة الرابعة كمادة اختيارية.

**وضع كادر متخصص...

لا يمكن حل المشكلة بالجهود التطوعية حيث هي أكبر من ذلك والحل كما يقول:

«يجب وضع كادر متخصص معني بهذه القضايا متواجد في كل كلية للعناية بموضوع المحتوى الرقمي على الإنترنت، خطت الجامعة خطوة مهمة في هذا الموضوع خطوة كبيرة وأنشأت مديرية نظم المعلومات (أو اسم قريب من هذا الاسم) ضمت فيها /3/ مهندسين أحدهما يعمل فيه نشاط أما الاثنان الباقيان فالأولى للأسف حاليا حامل والثاني غير مهتم، ولا يمكن أن تسير مديرية على جهود شخص واحد في مقابل جامعة فيها /2000/ أستاذ مدرس و/10/ آلاف موظف وإداري، و/108/ آلاف فيها طالب فيها. لدينا في جامعة "حلب" ما متوسطه /3000/ طالب ماجستير منهم من يتخرج ويأتي بدلا عنه يقدمون كل عام مقالات بحثية، وكل عامين بحث كامل إلا أنها كلها أوراق وليست منشورة على الانترنت. ومن الأمثلة المشرقة التي نقدمها على سبيل المقارنة مثلا قيام "جامعة البعث" وبجهود طلابها بعملية تحويل كل كتبها إلى نسخ الكترونية ونشرتها على موقعها مثلا عن طريق /35/ مهندس قاموا بهذا العمل قبل أن يتم فرزهم إلى دوائرهم المختصة.»

ويختم بالقول بأن الجهود الطلابية في الكلية تقوم حاليا على وجود منتديان عمليان يتنافسان فيما بينهما على تقديم المعلومة الأفضل للطالب وهما: Alepposoft.net والثاني itech4arab.com.

** محاولات شباب...

تمتد عملية وضع المحتوى الرقمي لتشمل فئة الشباب من خلال المدونات أو المساهمات الشخصية البسيطة والتي سوف تتزايد مع مرور الوقت وتؤدي في النهاية إلى إثراء المحتوى العربي على الشبكة العالمية. وقد التقينا المهندس "فادي عمروش" أحد الشباب المشرفين السابقين على موقع "Alepposoft" والذي قال لنا عن فكرة المنتدى:

« تأسس المنتدى منذ العام /2004/ بجهود طلاب السنة الرابعة، وهو تجمع افتراضي لطلاب المعلوماتية عبر الانترنت، والتعاون فيما بينهم دراسيا وعلميا ولغات برمجة وغيرها، بدأنا بشكل صغير على مستوى الكلية ولكن استطعنا خلال الفترة الماضية استقطاب أناس من خارج الكلية من خلال تقديم أجوبة وحلول عن المشاكل المستعصية».

ويتابع أن هذا المنتدى حقق نجاحا كبيرا حيث يضيف:

«وصل ترتيب الموقع حسب موقع "أليكسا" إلى المرتبة /30,000/ عاليا وهي مرتبة جيدة جدا لنا. المنتدى تعاوني بمعنى أنه يستمد عمله من الطلاب ولا يتبع لأي شخص أو جهة، قررنا عدم جعل الموقع مرتبط بأي جهة أو شركة حيث كان من الطلاب وإليهم. كانت هناك آلية لانتقال الإدارة من دفعة إلى دفعة تقوم على تعريف طلاب السنتين الأولى والثانية بالمنتدى وما يقدمه من خدمات من قبل طلاب السنة الثالثة والرابعة، يستلم إدارة الموقع عادة طالب السنة الرابعة والذي عندما يتخرج يترك الإدارة طواعية ويقدمها إلى أنشط طالب من السنة الرابعة لتستمر العملية بهذه الطريقة ويبقى على تعاون وتقديم النصائح لهذا المشرف الجديد. عدد أعضاء الموقع هو مابين 10 - 15 موقع مسؤولية يتناوب عليه الطلاب بروح الفريق، وهناك من يساهم ماديا بالمشروع والعمل فيه تطوعي بالكامل».

وعن رأيه في المحتوى السوري ومساهمة طلاب الهندسة المعلوماتية فيه:

«إيجابيات المشروع تمثلت في صناعة محتوى عربي عبر الانترنت عن طريق الخدمات التي وفرها الموقع مثل وضع مقالات مترجمة ومشاريع تعاون وتدريس ما بين طلاب السنوات الأعلى والأدنى. أما السلبيات فتتمل في عدم وجود مردود مادي يغطي نفقات الموقع ونعتمد على عمل المتطوعين وجهود المتبرعين، السلبية الثانية مثلا هي الفجوة ما بين العمل التطوعي والرسمي حيث على سبيل المثال من الصعب لدينا الحصول على النتائج الامتحانية بشكل رسمي فنلجأ إلى تصويرها ووضعها بهذه الطريقة».

و"فادي" مشارك في أطروحة حول التعليم الالكتروني e-Learning ودور أنظمة التعليم الالكتروني في دعم الجامعات مع دراسة حالة، في المنتدى الوطني القادم.

**مفهوم المنتدى والفائدة

إن أفكار الناس عن المنتديان تكون عبارة عن وسيلة لضياع الوقت في أشياء ليست بذات فائدة الأمر الذي قد ينطبق على "أغلب" هذه المنتديات وليس كلها حيث يقول الشاب "بسام بساطة" الطالب في السنة الرابعة عن فكرة المنتديات:

«المحتوى الرقمي العربي لا زال في بدايته الأمر الذي يؤكده تناقص المحتوى العربي على الويكيبيديا في مقابل الانكليزي أو حتى اللغات الأخرى؛ إذا أردت أنا مثلا البحث عن شيء فلا أبحث عنه بالعربية وإنما أجرب اللغات الأخرى. يظن العديد من الناس أن المنتديات عبارة عن وسيلة لتضييع الوقت، ولكن هناك عدد من المنتديات مثل منتدانا itech4arab فيه الكثير من المعلومات والنصائح والحلول التي تساعد الكثيرين. مساهماتي كانت في تقديم بعض الدروس الخاصة بتصميم المواقع و php للمبتدئين عن طريق مقالات تعليمية لهم على موقع المنتدى العلمي الخاص بطلاب المعلوماتية وسهلة التعلم والتطبيق. هناك من يقوم مثلا بسحب كتاب الفيزياء على آلة السكانر ليضعها بصيغة رقمية على الانترنت إضافة إلى عروض تقديمية بالفلاش أيضا».

ويقول بأن الموقع أول ما بدأ هو في العام /2006/ مع /8/ أشخاص، والآن فيه /10/ أشخاص تقريبا.

وتقول الشابة "داليا خيزران" الطالبة في نفس السنة عن آخر نشاطات طلاب الكلية:

«هناك مشروع بدأنا به حاليا وهو وضع موسوعة لطلاب المعلوماتية الانترنت بطريقة "الوكيبيديا" وهي موسوعة IT Pedia (العنوان الخاص بها هو: www.it-pedia.com)».

وتضيف بأنها ساهمت في وضع عدد من المحتويات التي كانت تعجبنها من مقالات علمية مهمة على شبكة الانترنت.

وتتابع الشابة "ريم وراق" الطالبة معهم في نفس السنة الدراسية أنهم مستعدون للعمل إنما "مع بعض "التوجيه" حيث هم متحمسون ولكن الأمر كما تقول:

«بالنسبة لموضوع وضع المحتوى الرقمي على الإنترنت فإن معظم مشاريعنا هي داخل الكلية لأنها مهمة لنا ولدراستنا، قبل وجودي في الجامعة هنا قمت بنشر بحث كنت قد قمت به بعنوان "هل نحن وحدنا في الكون" وذلك أثناء إقامتي في المملكة العربية السعودية. نحن نرغب في إغناء المحتوى السوري ولكننا بحاجة إلى إرشاد ومساعدة».

"سورية بلد الحضارة" المقولة التي يعرفها كل إنسان "سوري"، ولكن ماذا عن بقية العالم؟! نتمنى أن يحمل المستقبل لنا مساهمات "سورية" متميزة على الشبكة العالمية تعرف الناس بحضارتنا وثقافتنا وبنا.