"هيثم خليل" دكتور في الهندسة الميكانيكية قاده البحث العلمي ليكون مخترعاً لصمام أمان لأنابيب الهواء والغازات المضغوط في أهم الدول الصناعية في العالم وسط دهشة المتابعين والمشرفين في "ألمانيا".

موقع "eAleppo" التقى "هيثم خليل" الدكتور في الهندسة الميكانيكية بتاريخ 6/1/2012 حيث حدثنا عن مشواره العلمي إلى أن وصل للاختراع قائلاً: «درست بجامعة "حلب" بكلية الهندسة الميكانيكية وتخرجت فيها عام 1978 حيث نلت المرتبة الأولى على دفعتي وتم إيفادي إلى "ألمانيا" بعام 1984 حيث بقيت في "ألمانيا" 6 سنوات حصلت فيها على دبلوم بمجال صمامات الأمان للهواء المضغوط ليتم اختبارها بأحد المعامل بطريقة ميكانيكية وكان آنذاك اختبارات الحاسب تستخدم لأول مرة بذلك المجال وهذا الموضوع هو الذي بنيت عليه موضوع الدكتوراه الخاصة التي تقدمتُ بها لأنني على اطلاع بوجود مشكلة بالتحكم بصمامات الأمان وكانت دراستي مبنية على التحكم الميكانيكي بالصمامات لتعطي درجات تحكم عالية وهذا البحث نلتُ براءة اختراع عليه.

أنابيب الهواء أو الغازات بحاجة لصمام أمان يحمي من الانفجار فكانت مهمة الصمام بحالة الضغط العالي والزائد للغاز هو الوصول لحالة من التوازن ضمن الأنبوبة حيث يعمل هذا الصمام على عدم هدر الكمية التي تهدرها الصمامات التقليدية والتي تقلل من الضغط الأقصى الذي تستوعبه الأنبوبة إضافةً لأن آلية التحكم بالضغط أصبحت سلسة بالتحكم ميكانيكياً

بداية عملي بالاختراع كانت في عام 1986 حينما كنت أدرس الدكتوراه عملت على تطوير بحثي العملي بمجال الصمامات الخصة بالغازات المضغوطة وذلك بالجامعة التي كنت أدرس بها في "ألمانيا" فكان بحثي يطبق في إحدى الشركات الخاصة المصنعة للصمامات حيث اطلعت على إنتاج الشركة فكان هنالك مشكلة في أداء الصمامات عبر اختبار الأداء فابتكرت فكرة جديدة بالتصنيع استغرب منها الأشخاص "الألمانيون" ذاتهم منها حينما اختُبر الصمام حيث أعطى نتيجة عالية من ناحية الأمان وناقشت موضوع الفكرة مع البروفيسور "الألماني فيل" المشرف على بحثي الذي اطلع على فعالية الصمام حيث أعطاني وثيقة تفيد بأن عملي جديد وغير مسبوق وتابعت الإجراءات التي استمرت لأكثر من عام ونصف إلى أن حصلت على براءة اختراع للصمام الذي ابتكرته، وحدث إشكال بيني وبين الجامعة "الألمانية" التي كانت ستسجل براءة الاختراع باسمها بما أني كنتُ أقدم الدكتوراه فيها وبعد محاولات عديدة تم تسجيل الاختراع باسمي الشخصي».

د."هيثم خليل" بمركز المخترعين الشباب

وتابع د."هيثم" حديثه عن آلية عمل الصمام الذي اخترعه حيث قال: «أنابيب الهواء أو الغازات بحاجة لصمام أمان يحمي من الانفجار فكانت مهمة الصمام بحالة الضغط العالي والزائد للغاز هو الوصول لحالة من التوازن ضمن الأنبوبة حيث يعمل هذا الصمام على عدم هدر الكمية التي تهدرها الصمامات التقليدية والتي تقلل من الضغط الأقصى الذي تستوعبه الأنبوبة إضافةً لأن آلية التحكم بالضغط أصبحت سلسة بالتحكم ميكانيكياً».

عن الانطباعات والظروف التي رافقت الاختراع "السوري" في "ألمانيا" قال د."هيثم": «لم يصدق الباحثون والدكاترة أن هنالك طالباً سورياً استطاع أن يبتكر جهاز صمام الأمان للهواء المضغوط وشككوا بذلك إلى أن تأكدوا من فعالية أداء الصمام بعد فكه وفحص آلية عمله التي أثبتت جدارة الجهاز وقدرته على التحكم ليصنع التوازن.

المهندس "منذر بوش"

وصادف العام الذي اخترعتُ به الجهاز حدوث الاندماج "الألماني" بين الجزأين الغربي والشرقي حيث تركتُ النموذج المشغل للجهاز بمكتب براءات الاختراع ليسجل ويسوق من قبل "الألمان" ليأخذوا نسبة من عمليات التسويق لكن بسبب الأحداث والتغيرات الإدارية لم أجد أحداً من المشرفين بذلك المكتب لكي أتابع عملية تسويق الجهاز ومع ذلك كنت ملتزماً بدفع رسوم براءة الاختراع لمدة 4 سنوات لحمايته من عملية قرصنة للفكرة التي أملكها والمسجلة باسمي ولكني فقدت الأمل بالتسويق لأن ذلك يحتاج لعمل كبير لأن الصمام يستخدم بالصناعات الدقيقة الكيماوية والتي من الممكن أن تحوي غازات ذات الثمن المرتفع والغازات السامة كذلك الأمر من الممكن استخدام الصمام في المركبات الفضائية وهذا الأمر غير موجود إلا بالبلدان الأجنبية المتطورة صناعياً وتكنولوجياً».

أكمل د."هيثم" مسيرته بالحقل العلمي عند العودة للوطن "سورية" فقال عن تلك المرحلة: «عدتُ إلى "سورية" بعام 1990 حيث انتقلت للتدريس في كلية الهندسة الميكانيكية بأكاديمية "الأسد" في "حلب" وحالياً أشغل منصب مدير الكلية وتركز عملي طوال هذه السنوات على الجانب التعليمي والإشراف على مشاريع التخرج والبناء العلمي للمواد التدريسية ما أدى لتطويرها بعد إدخال التكنولوجيا بالتعليم، إضافة إلى أني بالآونة الأخيرة انضممت لأكون مشرفاً علمياً بمركز تأهيل وتدريب المخترعين الشباب بهدف إيجاد مكان لتبني الشبان أصحاب الفكر العلمي المبدع ولنعمل على التشجيع بالاهتمام بفئة المخترعين بالإضافة لأننا نستعين بكثير من المخترعين الموجودين في مدينة "حلب" لزيادة وعي الشباب الصغير بالعمر».

المهندس "منذر بوش" المدرس السابق بكلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية قال: «الاختراع حاجة لكل الناس وهو يحتاج لتبني الاختراع عبر سياسات تتعلق بالبحث العلمي، بالنسبة لاختراع الصمام من قبل د."هيثم خليل" فهو شي نفتخر به حيث إنه بصم في "ألمانيا" التي هي بلاد تمتاز بتطورها الصناعي وعلينا الاستفادة من الخبرة الكبيرة التي يملكها في العديد من المجالات التي يختص بها فيجب عدم الاستخفاف بالكفاءات العلمية السورية التي لا تقل أهمية عن الكفاءات العالمية وأتمنى نشر ثقافة الإبداع والاختراع لنشهد تطوراً من ناحية البحث العلمي والاهتمام بالكفاءات».

بدوره المخترع "محمود نعساني" عضو مجلس إدارة جمعية المخترعين السوريين قال: « د."هيثم خليل" إنسان مبدع ومخترع، قدّم جهازاً في غاية الأهمية والدقة بالعمل فهو يعطي الحد الأعظمي لملء الأنابيب الغازية المضغوطة وابتكار هذا الجهاز في "ألمانيا" ليس سوى دليل على أن الكفاءات العلمية "السورية" لها وزنها وثقلها، إضافة لأن د."هيثم" محب لكل ما هو علمي مبتكر ومتفانٍ بخدمة وطنه حيث إنه يشجع المخترعين والمبدعين وينفق من وقته وجهده في سبيل ذلك».