شخص عرفته التكايا والزوايا منشداً فيها على الرغم من صغر سنه، وعازفاً على العود إنه "محمد حلوبي".
“eAleppo” التقى الفنان "محمد حلوبي" وأجرى معه الحوار التالي:
برأيي "محمد حلوبي" يملك تصميماً قوياً ويسعى إلى الوصول إلى أهدافه مهما كلف الأمر، وهذا ما مكنه من الوصول إلى نتائج ممتازة في صناعة العود بفترة قصيرة وأتوقع له مستقبلاً واعداً في مجال تصنيع آلة العود
* كيف بدأت طريق الفن؟
** نشأت في عائلة عشقت الفن وأحبت التراث فكبرت وترعرعت في جو غلب عليه الطابع الطربي الأصيل الذي يزين بيوت "حلب" القديمة وكان ذلك ملائماً لظهور موهبتي وتطورها بشكل سريع.
بدأت بحفظ الأغاني بشكل فطري ولكن كان ميولي إلى حفظ التراث الحلبي واضحاً عن طريق ما غناه الأستاذ "حسن حفار" والأستاذ "صباح فخري" من موشحات وقدود حلبية وسرعان ما لاحظ والدي ذلك فأراد أن أدرس علم التوشيح والإنشاد بشكل علمي، فكان لقائي الأستاذ "محمد نجيب فتوح" الذي سمع صوتي وأعجب به ولكن رأى أن الوقت مازال مبكراً لأداء الموشحات والقدود نظراً لصغر سني، حفظت عنده الكثير من الموشحات الأندلسية والحلبية وبعد فترة من الدراسة عند الأستاذ "فتوح" شكلنا مجموعة أنا وأصدقائي ممن كانوا يدرسون أيضاً عند الأستاذ "فتوح" حاولنا فيها حفظ أكبر قدر ممكن من الأذكار والموشحات.
وكان لصديقي "إبراهيم مسلماني" دور في وصولي إلى الأستاذ الكبير "محمد علي البحري" وشكلنا عنده جوقة من المنشدين وزدنا من حفظنا للموشحات والأذكار، وكان صديقي "محمد مسلماني" البوابة التي فتحت لي زيارة التكايا والزوايا فزرت "الزاوية الهلالية" و"الزاوية السلطانية" وتعلمت طريقة "الذكر الشاذلي" وعشقت الزوايا كثيراً وصارت المكان الذي أجد فيه الراحة النفسية وقد ساعدني كثيراً الأستاذ والمربي الفاضل "محمد فاتح أبو زيد" الذي أدخلني بجو الزوايا بشكل كبير وصرت منشداً في "الزاوية السلطانية" وصرت من الأعمدة الأساسية فيها وأثناء أدائي للخدمة الإلزامية لم أنقطع عن تحصيلي العلمي الموسيقي بل تابعت ذلك عند الأستاذ "أبو زيد" في الدراسة والتعليم».
** كان حبي للموسيقا بشكل عام وآلة العود بشكل خاص كبيراً الأمر الذي دفعني إلى أن أبحث بشكل جدي عن أستاذ لآلة العود وكان لصديقي الأستاذ "خالد حافظ" الفضل في وصولي إلى الأستاذ "سعد الدين مزيك" الذي درست عنده آلة العود وتعلمت النوتة الموسيقية آنذاك.
** برأيي لابد لكل عازف على أي آلة أن يصنعها لكي يكتشف أسرارها ويتعمق بها، ولكي تكون الآلة شيئاً ملازماً للعازف طوال الوقت، وإن صناعة الآلة من قبل عازفها تساعد كثيراً في تطوير العزف والأداء وزيادة جودة الآلة المصنعة، إن حبي وعشقي للعود دفعني للخوض في غمار صناعته فأثناء تأديتي للخدمة الإلزامية بدأت بالبحث في مدينة "دمشق" عن صناع للعود للتعلم منهم، وواجهتني مشاكل كثيرة في تلك الفترة حتى وصلت إلى الصانع الدمشقي"هشام عجاج" الذي زرته في ورشته عدة زيارات لتعلم المزيد من المبادئ في صناعة العود وكان ذلك خلال فترة قصيرة جداً، وبعد عودتي إلى "حلب" لم ألقَ تشجيعاً من صناع العود وعازفيه الأمر الذي لم يحبط من عزيمتي بل زادني عشقاً وحباً وتصميماً على صناعة آلتي وبدأت بالصناعة وساعدني كثيراً إتقاني لمهنتي الأساسية "النجارة" وأذكر أني ذهبت إلى الأستاذ وعازف العود "طارق السيد يحيى" وأخذت عوداً وحاولت صناعة عود مشابه له وبعد الانتهاء من تصنيع العود عرضته على الكثيرين الذين فوجئوا وأبدوا إعجابهم بعودي، وكان للمربي والأستاذ "سيف الدين زين العابدين" الدور البارز في تشجيعي على الاستمرار بما بدأت به ففي كثير من جلساتي معه أفادني في الكثير من الملاحظات في آلية التصنيع التي اعتبرتها دروساً قيمة واستفدت منها إلى أبعد الحدود.
وعن الفنان "محمد حلوبي" قال عازف العود "أسامة بدوي": «برأيي "محمد حلوبي" يملك تصميماً قوياً ويسعى إلى الوصول إلى أهدافه مهما كلف الأمر، وهذا ما مكنه من الوصول إلى نتائج ممتازة في صناعة العود بفترة قصيرة وأتوقع له مستقبلاً واعداً في مجال تصنيع آلة العود».
يذكر أنّ الفنان "محمد حلوبي" من مواليد "حلب"عام "1988" وهو منشد في "الزاوية السلطانية" ويعمل صانعاً للعود إضافة إلى العزف عليه ويملك أرشيفاً موسيقياً ضخماً ومتنوعاً.
