هو مهندس ناجح في عمله، لطالما وصفه من عرفه بطيب النفس ورهافة الإحساس شأنه شأن كل الموسيقيين الذين اختاروا السير على طريق الموسيقا.
"رامي حاج حسن" ابن مدينة "الباب" الذي اشتهر في مدينته ببراعته في التعامل مع آلته، يعد من أبرز الموسيقيين الشباب الذين تفخر بهم مدينة الباب.
شاركت في العديد من الأمسيات الموسيقية الكلاسيكية بحلب ودمشق
البداية
حين تعرف على الأستاذ "سيف الدين زين العابدين" ومن وقتها بدأت هوايته تتحول بجدية لتعلم الموسيقا أخذ عنه أصول ومبادئ الموسيقا الشرقية الأصيلة الراقية ومبادئ تكنيك آلة الطنبور، حيث وجّهه لدراستها وكان له الفضل بتعلم العزف على هذه الآلة غير المعروفة إطلاقا في سورية.
يقول "رامي" عن علاقته بالموسيقا: «الفن بالنسبة إليّ مترابط كترابط ألوان قوس قزح، علاقتي بالموسيقا منذ طفولتي حين كنت أسمع أم كلثوم وعبد الحليم حافظ لأن هذا النوع يحرك وجداني ويجعلني أبحث عن حالة توازن ما بين الروح والمادة وأظن أنني وجدت حالة توازن في تعلمي الموسيقا وممارستي لها من خلال التوازن بين العمل والجانب الروحي فلا يطغى جانب على آخر أي لا زهد ولا انغماس مادي».
تخرج "رامي" في جامعة حلب- كلية الهندسة المعمارية /2003/ ويعمل في مجال دراسته ليدرس الموسيقا على يد الأستاذ "سيف الدين زين العابدين" الذي كان يحضه دائما على القراءة والاستفادة من الصور البيانية واستخدام خصوبة الخيال.
يقول "رامي": «لقد صنع لي أستاذي بيده آلة قريبة من الطنبور ولكن لها جسم (الطاسة) "جنبوش" وزند طنبور ما ترك عندي مسؤولية لتعلم إحدى أهم آلات التخت الشرقي.
درست الموسيقا النظرية "علم المقامات" وما يميز هذا العلم هو التركيز على الفارق الكبير بين "السلم" و"المقام" و"علم التكنيك" وهو العلم الذي يدرس كيفية استخدام الآلة لتأدية الجمل الموسيقية والمقطوعات بأكمل وجه وبأسهل طريقة وهناك أيضا علم "الارتجال الموسيقي" ومازلت مستمرا في متابعتي للتعلم والغوص في هذا العالم السحري البديع».
ما يجمع بين الموسيقا والهندسة يقول: «ما يجمع بينهما هو الفلسفة لتكون ناجحا معماريا تصمم البناء أو الواجهة تطرح وجهة نظرك ولتقنع الآخرين عليك بتحضير حجج وبراهين عن مثالية توزع عناصر السكن وعن واجهة البناء نسب وجماليات وهناك دائما فكرة وتبدأ تركيب الجملة من كلمة والموسيقا تعتمد على جمل هناك حالة، لغة ولكنها ليست بالكلمات بل بالروح والمشاعر وبالعمارة أبدأ من فكرة تعتمد على مربع وتكرارات غير منتظمة لها أساس فلسفي».
** عشقي للموسيقا لذاتها جعلني أختار هذه الآلة الصعبة والنادرة، دافع آخر هو أني وجدت بآلة الطنبور شيئا مني وتعلقي بآلة الطنبور جاء من كون هذه الآلة فيها حزن وأنا يحرك داخلي الحزن، لا أدري لماذا؟ المقطوعات الحزينة أي نوع من الحزن يؤثر فيّ، ليس حزن البكائيات لا أهتم بالمقام بل أنظر إلى الفكرة الإيحائية التي أصل إليها من خلال الإيحاء من مواقف الحياة النبيلة مثل فراق حبيب... الاحتراق حبا... الذوبان شوقا تحملني في الفضاء وأكون سعيدا فالموسيقا تلامس مشاعري فرحا أو حزنا أو عشقا وتعلـّم الموسيقا يحتاج إلى حب الآلة التي تتعامل معها وتتناغم معها لا بغرض الاستعراض والادعاء الموسيقي الحقيقي، يسمعك ما يسعدك وليس ما يزعجك، وأي آلة موسيقية لا تحتاج إلى أصابع جامدة بلا روح، بل تحتاج إلى فكر واحساس رقيق عاشق وحنون ممتلئ الروح وهنا لابد من وجود مقدم ومتلق، ولذلك تصدرت اهتمامي هذه الآلة مع حبي لباقي الآلات الشرقية، وآلة الطنبور إحدى أهم آلات التخت الشرقي والتي هي بعيدة عن الموسيقا الشعبية.
يتحدث "رامي" عن آلته الموسيقية وأقسامها بالقول: «الطنبور آلة شرقية قديمة جدا من زمن الفارابي تطورت وأهم مراحل تطورها زمن فرعون الموسيقا "جميل بك" المتوفي عام 1916 ويتألف من "الطاسة" وشكلها قريب لطاسة العود، "زند" عليه "الدساتين" فيه مقسمة إلى "ديوانين" أو "أوكتافين" موسيقيين وله سبعة "أوتار" ثلاثة مزدوجة وواحد مفرد
وتستخدم آلة الطنبور في الموسيقا الكلاسيكية الشرقية وتعتبر من أهم الآلات التي يركز عليها في قوالب الموسيقا الشرقية، "التقاسيم": هي ارتجاليات الموسيقا، "البشارف": مقطوعة لها إيقاع رباعي مميز تظهر طبيعة المقام بشكل واضح ودقيق، "السماعيات": مقطوعة لها إيقاع يسمى إيقاع سماعي، وهناك أيضا الموسيقا الدينية والكلاسيكية واللونغات».
وعن مشاركاته يقول: «شاركت في العديد من الأمسيات الموسيقية الكلاسيكية بحلب ودمشق».
المهندس عازف العود "أيمن جسري" يقول عن الفنان "رامي": «قد تجد عازف طنبور واحداً في الوطن العربي وقد لا تجد، "رامي" زميل دراسة وصديق وزميل هواية فقد كانت له هواية واضحة بالموسيقا عرّفته بأستاذي "سيف الدين" ودرس الموسيقا النظرية الشرقية، وكم لاقى صعوبة مع آلة الطنبور لعدم وجودها في الوطن العربي إلا أنه اثبت أنه عازف مميز ومثابر، كنا نعزف معا لساعات طويلة وأقمنا أمسية موسيقة صوفية بمشاركة الأستاذ "سيف الدين"».
