الإدمان من الأوبئة العالمية التي تهدد جميع سكان الأرض دون استثناء، و نسبة انتشار هذا الوباء الخطير في "سورية" ضئيلة نوعاً ما إذا ما قورنت بباقي الدول، لكنها "سورية" تشكل ممراً هاماً للمخدرات فهي تربط بين الدول المنتجة لهذه المواد مثل "إيران" و "أفغانستان" و الدول المستهلكة كدول "الخليج" و "أوربة".

ورغبة منهما في التوعية الدائمة و التحذير من هذه الآفة الخطيرة، أقامت جمعية "معالجة الأمراض النفسية" و الإدمان في "حلب" بالتعاون مع جامعة "حلب" ندوة بعنوان الإدمان وخطره على الفرد والمجتمع، تحدث خلالها الشيخ "محمود أبو الهدى الحسيني" و الدكتور "محمد دقاق" و ضابط من فرع مكافحة المخدرات بحلب عن أهمية مكافحة هذا الوباء، كما تم عرض أهم أنواع المخدرات و مصادرها و تأثيرها على المتعاطين، بالإضافة إلى شرح دور الدين في محاربة هذه العادة السيئة، ودور الأفراد و المؤسسات والجمعيات الخيرية في هذا المجال.

لدينا في وزارة الأوقاف خطط من أجل تأهيل خطباء المساجد وسيندرج موضوع الإدمان في برنامج عمل هذه الخطط لأن الكثير من الخطباء ليس لديهم القدر الكافي من المعلومات عن هذا الموضوع، كما أننا سنقوم بدورات تأهيلية عالية المستوى وسوف نضع خطة التأهيل الجديدة التي من أولوياتها موضوع الإدمان

و ألقى الدكتور "محمد فاروق نحاس" رئيس مجلس إدارة جمعية معالجة الأمراض النفسية و مكافحة الإدمان كلمة مقتضبة في بداية الندوة تحدث فيها عن دور الجمعية و خدماتها في ظل التحديات الخطيرة التي يتعرض لها شبابنا على كافة المستويات.

الدكتور محمود أبو الهدى

على هامش هذه الندوة الهامة، eِAleppo التقى الدكتور "محمد فاروق نحاس" رئيس مجلس إدارة جمعية الأمراض النفسية ومكافحة الإدمان الخيرية بحلب، الذي حدثنا عن هذه الجمعية وعن الندوة فقال: «في الواقع نحن نقوم بتقديم سلسلة من هذه المحاضرات والندوات الهامة، نظراً لخطورة موضوع الإدمان، وكنا نتمنى لو كان عدد الحضور أكبر من ذلك من أجل تحقيق النفع والفائدة للجميع، وبالنسبة للجمعيات الخيرية فهي تعمل كرديف للمؤسسات الحكومية، ولكننا نحتاج بشكل دائم إلى الدعم المادي والمعنوي والإداري، فعلى سبيل المثال هذه الندوة اليوم تمت بالتعاون مع جامعة "حلب"، وعمادة كلية الطب في الجامعة وموافقة وزارة الأوقاف، ولولا تعاون هذه الجهات لما كانت هذه الندوة، لكن كما قلت نحن بحاجة إلى المزيد من التعاون من أجل تفعيل عمل هذه الجمعيات بشكل أكبر، ونشكر كل من ساهم معنا اليوم في إنجاز هذه الندوة».

كما التقينا على هامش هذه الندوة فضيلة الشيخ الدكتور "محمود أبو الهدى الحسيني"، الذي حدثنا عن تعريف الإدمان في الشريعة، وكيفية معالجة الشريعة لهذا الموضوع، فقال: «كل ما يصرف الإنسان عن التفكير الصحيح، وكل ما يصرفه عن استعمال الحواس و السلوك المتوازن، يندرج تحت تصنيف الإدمان، وبما أن الشريعة تدعو إلى إنسان متوازن، لذلك فهذا البناء يحتاج إلى خصوصية في التربية المكانية، ولا بد أن ندعو شبابنا إلى التواجد في بيئات نظيفة لأن الصاحب ساحب كما يقولون، وينبغي علينا أن نملأ أوقات فراغ شبابنا بالنشاطات المفيدة لأن الفساد يجد طريقه إلى القلب الفارغ».

الدكتور محمد دقاق.

وعن هذه الندوات والورشات و أهميتها، تابع الدكتور "محمود أبو الهدى الحسيني" حديثه فقال: «هذه الندوات هامة ومفيدة جداً، وجمعية مكافحة الإدمان تقوم مشكورة بتقديم هذه الندوات باستمرار من أجل محاصرة هذا الوباء و القضاء عليه، لكننا بحاجة إلى ورشات عمل مغلقة على مستوى نخبوي، والخروج بتوصيات و مقترحات طويلة الأمد يتم تطبيقها على أرض الواقع، وينبغي أن تحول هذه التوصيات من قبل الجهات التشريعية و التنفيذية إلى آليات قابلة للتحقيق و مستوعبة للواقع بشكل مختلف عن الاستيعاب التنظيري، وبذلك لن نرى ظاهرة الإدمان في مجتمعنا إنشاء الله».

كما حدثنا فضيلة الدكتور"محمود أبو الهدى الحسيني" عن دور علماء الدين والشريعة في محاربة ومكافحة ظاهرة الإدمان فقال: «لدينا في وزارة الأوقاف خطط من أجل تأهيل خطباء المساجد وسيندرج موضوع الإدمان في برنامج عمل هذه الخطط لأن الكثير من الخطباء ليس لديهم القدر الكافي من المعلومات عن هذا الموضوع، كما أننا سنقوم بدورات تأهيلية عالية المستوى وسوف نضع خطة التأهيل الجديدة التي من أولوياتها موضوع الإدمان».

جانب من الحضور.

وعن موضوع التغطية الإعلامية للإدمان، وكيفية تطويرها، حدثنا الدكتور "يوسف صراف" الذي التقينا به على هاش هذه الندوة فقال: «بشكل عام التغطية الإعلامية لموضوع الإدمان ضعيفة جداً، لا بد من تضمين هذا الموضوع في القنوات التلفزيونية الأربعة، كالفضائية و دراما وغيرها، على الأقل تخصص ساعة في الأسبوع لهذا الموضوع، ونصف ساعة يومياً من أجل توعية الناس من خلال مقاطع تبين خطورة الإدمان، فالصورة بطبعها آسرة، فعندما يرى المدمن مثلاً صورة رئة إنسان مدمن و صورة إنسان سليم لا بد أنه سيتعظ و يقلع عن هذه العادة السيئة، نأمل أن يأخذ الزملاء في التلفزيون العربي السوري هذا المقترح بعين الاعتبار».

يذكر أن جمعية معالجة الأمراض النفسية والإدمان الخيرية قد تأسست في مدينة "حلب" عام /2006م/، ولديها عيادتين من أجل المعالجة المجانية، وهي تقدم خدماتها مجاناً وبسرية تامة، وتهدف هذه الجمعية إلى معالجة الإنسان والحفاظ عليه.

أقيمت الندوة على مدرج كلية "الطب" في الساعة الثانية ظهراً من يوم الاثنين 14/12/2009 في جامعة "حلب"، وحضرها عدد كبير من الأطباء والدكاترة والطلاب والمهتمين في هذا الموضوع.