تركّز الأمثال الشعبية الحلبية على "الصنعة" وتشجع الناس على اكتساب "صنعة" لأنها كالاسوارة في يد صاحبها كما يقال.
مدونة وطن eSyria التقت العم "محمد أحمد" 69 عاماً بتاريخ 21/5/2013، وهو يعمل حانوتياً في "عفرين" فتحدث عن أهمية العمل واكتساب صنعة معينة في حياة الناس بحسب ما ورد في الأمثال الشعبية المحلية قائلاً: «للعمل قيمة كبيرة في حياة الناس، هذه القيمة تبينها الحكم والأمثال والقصص الشعبية التي يتوارثها أهل المحافظة جيلاً بعد جيل ومنذ أقدم الأزمنة. واكتساب حرفة معينة هو أحد الأمور الهامة التي يسعى إليها الناس منذ الصغر لأن العمل شرف وإنقاذ من الفقر والضياع، ولذلك يعتبر أهل "عفرين" العمل عموماً اسوارة بالمعصم كما في المثل الشعبي: "العمل اسوارة من ذهب في المعصم"، وهذه الاسوارة تفيد صاحبها في أحلك الظروف. أما البطالة فهي من الأمراض الاجتماعية التي يحاربها المجتمع باستمرار ولذلك يطلب المجتمع من أبنائه من خلال المثل الشعبي التالي بالعمل ولو بأجور زهيدة: "أعمل ببلاش ولا تقعد بدون عمل"».
ونفروا من البطالين ودفعوهم إلى العمل دفعهاً فأمثالهم الشعبية تقول: "اشتغل بعثماني وحاسب البطال"، و"اشتغل تتكل ولا تحتاج للذل"، فهم يرون في العمل شرفاً ونجاة من الذل والعوز للآخرين، ويعلمون أولادهم منذ الصغر حرفة ليصرفوهم إلى الجد والكفاح بدل أن ينحرفوا إلى الشوارع ويعيشوا بطالين، فيطلب منهم المثل الشعبي: "حوّش لابنك شغلة أحسن ما يعطعط في الزقاقات"، وقد يصل بهم الأمر إلى السخرية المضحكة من البطالين فيقولون: "فلان عم يكش دبان"، أو "فلان بشتغل بشركة اللف والدوران الأهلية"
الدكتور "محمد حسن عبد المحسن" رئيس فرع "حلب" لاتحاد الكتاب العرب والأديب المهتم بالأدب الشعبي في "حلب" قال: «تدعو الأمثال الشعبية الحلبية أهل "حلب" إلى امتهان صنعة أو احتراف حرفة كما في المثل: "صنعة في اليد أمان من الفقر"، أو "الّي بأيدو صنعة بيملك قلعة"، وتجد أن لكل مصلحة أربابها: "كل شغلة بدا أهلا"، ويعتدّون بمهارتهم ويشجعون مهرة الصناع ومن كلامهم: "فلان أسكي بالصنعة"، والصنعة في رأيهم إذا لم تغن الإنسان فإنها تستره.
وتدعو الأمثال الشعبية الحلبية إلى التخصص في الحرف وذلك لتحقيق عنصر الإبداع والابتكار كما في المثل: "فلان متل المسلة ما بشتغل إلا فرد شغلة"، وتسخر ممن يعتدي على غير صنعته: "الكار اللي مو كارك بخرب ديارك"، كما يسخرون ممن لا يثبت على عمل فيقولون: "كتير الكارات قليل البارات"»(*).
وأضاف: «وفي الأمثال الشعبية الحلبية أيضاً لا مجال للحياة الكريمة إلا بالعمل واتخاذ حرفة، فالحلبي صغيراً كان أم كبيراً معروف ببحثه المتواصل عن العمل، فيفرحون بالعمل كما في المثل: "هالشغلة بتلتقى بعباب العرايس"، ويقدسون العمل ويرفعون به رؤوسهم ومن حكمهم في هذا المجال: "تراب العمل ولا زعفران الكسل"، والحلبي مهما كان صغيراً عليه أن يحصّل قوته بساعده لذلك يقولون: "البشتغل بأكلو يا سعادة أهلو".
يحترم الحلبيون المجدين والمخلصين في العمل فيقولون في أمثالهم: "فلان بشتغل بقلب ورب"، ويتباهون بالتفاني في العمل كما في المثل: "هالشغلة أكلت من إيدي شقفة"، ويشجعون المستجدين في الحرف على الاستمرار فيها حيث يقول مثلهم: "هالعمل بغنيك لولد ولدك"، ويدفعون المتكاسلين قائلين: "اشتغل تتموت ولا تحتاج لعدوك".
ولا يحترم الحلبيون من لا يتقن عمله وينفرون منه ويستهزئون به من خلال الأمثال التالية: "كل شغلو على الله" وتوكلي، أو "شغلو كلو تلزيق بتلزيق"، أو "عم بعفس بشغلو"، أو "شغلو كلو تعفيس بتعفيس".
ولا يفضل الحلبيون كثرة الصنعات والأعمال لأنها لا إبداع فيها ولا طائل: "فلان مسبّع الكارات" ويتهكمون بقولهم: "من كترة أشغالو برك بطال"».
ثم ختم حديثه بالقول: «ونفروا من البطالين ودفعوهم إلى العمل دفعهاً فأمثالهم الشعبية تقول: "اشتغل بعثماني وحاسب البطال"، و"اشتغل تتكل ولا تحتاج للذل"، فهم يرون في العمل شرفاً ونجاة من الذل والعوز للآخرين، ويعلمون أولادهم منذ الصغر حرفة ليصرفوهم إلى الجد والكفاح بدل أن ينحرفوا إلى الشوارع ويعيشوا بطالين، فيطلب منهم المثل الشعبي: "حوّش لابنك شغلة أحسن ما يعطعط في الزقاقات"، وقد يصل بهم الأمر إلى السخرية المضحكة من البطالين فيقولون: "فلان عم يكش دبان"، أو "فلان بشتغل بشركة اللف والدوران الأهلية"».
(*) البارة: عملة عثمانية قديمة.
