"القنويج" تشكيلة من المشغولات اليدوية التي تصنعها الفتاة العفرينية المقبلة على الزواج لإكمال جهازها استعداداً للزواج.

حول صناعة "القنويج" كجزء من الطقوس الاجتماعية التي تسبق الزواج في منطقة "عفرين" تحدثت السيدة "فاطمة صاغر" من مدينة "عفرين" لموقع eAleppo قائلة: «من المعروف أن للعروس العفرينية وبحسب التقاليد القديمة يوم خاص بها تعرض فيها أشياءها للأهل والجيران يُسمى "يوم الجهاز" وذلك قبيل نقلها إلى منزلها الجديد ومن أهم هذه الأشياء والحاجات المعروضة مشغولاتها اليدوية /"القنويج"/.

وفي مرحلة لاحقة ظهر نوع آخر من "القنويج" ويتم عمله بنفس الطريقة السابقة ولكن باستعمال الخرزات الصغيرة الملونة بدلاً من الخيوط في طريقة تسمى "الرش بالخرز" وهي طريقة أكثر تميزاً وتحتاج إلى حرفية عالية وذوق فني رفيع في العمل. وختمت: «ما زالت الفتاة العفرينية في المنطقة وخاصة في الريف تقوم بصنع "القنويج" استعداداً ليوم جهازها في حين تراجعت صناعة هذه المشغولات عموماً لدى فتاة المدينة بسبب عدم توافر الوقت الكافي لديها فهي غالبا ما تقضي جل وقتها بين الدراسة في الجامعة أو التوظيف ومع ذلك يبقى للقنويج حضور بارز في حياة العروس العفرينية

للقنويج عدة أشكال بحسب وظيفته تبدأ الفتاة بصنعها يدوياً عندما يصبح سنها مناسباً للزواج وتنتهي منها قبل أيام من يوم جهازها وتتألف من أغطية مخدات ومحارم للجيب ولوحات جدارية للزينة وصداري الأطفال وأغطية الأطفال وغيرها حيث تقوم باستخدامها في بيتها الجديد بعد أن تتزوج.

القنويج في يوم جهاز العروس

لوجود محارم الجيب وهي من مشغولات "القنويج" أهمية كبرى في أيامها الأولى بعد الزواج فالعادات والتقاليد تفرض على العروس العفرينية القيام بتوزيع مجموعة من تلك المحارم على الجيران والأقارب الذين فتحوا بيوتهم للضيوف وكذلك للذين تعبوا في يوم عرسها من شباب قريتها الجديدة، أما لوحات الزينة الجدارية فكانت مهمة حيث تجسد مواضيع متنوعة من البيئة المحيطة وأهم مواضيعها الفرس والنسر وكذلك لوحة كانت تسمى "لوحة الزعيم" وهو شخص بلباس فلكلوري كردي والزعيم لم يكن شخصاً محدداً بعينه إنما تعبير عن الزعامة والرجولة والبطولة».

وقالت السيدة "أمينة إبراهيم"- حي "الأشرفية" بحلب حول "القنويج" ومراحل صنعه يدوياً: «صنع "القنويج" من قبل الفتاة يمر بمراحل عدة، في البداية عليها تجهيز الأدوات وهي: قماش أبيض سادة يسمى "الخاصّة" ومجموعة من الخيوط الملونة وذلك بحسب الرغبة وإبرة وقماش شبكي يسمى "الغربول" ويتم العمل في صناعته وفق المراحل التالية: مد القماش الأبيض السادة فوق مكان مستو حتى لا يتجعد ومن ثم ربط القماش الشبكي /الغربول/ به بخياطته والبدء بالعمل بتمرير الخيوط المطلوبة ضمن ثقوب "الغربول" وربطها بالقماش الأبيض ورسم مختلف الأشكال الحيوانية والنباتية، فمثلاً صداري الأطفال كانت تتضمن رسوم الغزلان والأرانب والعصافير واللوحات الجدارية الأحصنة ووجوه أشخاص أما أغطية المخدات فكانت تتضمن الورود والأزهار وغيرها.

أغطية مخدات

كان الرسم يتم بطريقتين الأولى هي النظر إلى صورة مرسومة سابقاً ورسم مثلها على القماش باستخدام خيوط مماثلة للألوان الموجودة في الصورة الأصلية، والطريقة الثانية هي الأكثر شيوعاً وهي تدل على اكتساب الفتاة الكثير من الخبرة والفنية ففي هذه المرحلة تقوم برسم أشكال متنوعة بالاعتماد على خيالها وذاكرتها مقتبسة رسومها من بيئتها المحيطة بها فترسمها دون النظر لصورة أمامها أو نقلها بشكل ميكانيكي.

بعد الانتهاء من الرسم بشكل نهائي تقوم الفتاة بشد الغربول بهدوء حتى ينقطع بالكامل ولا يبقى له أثر على القماش الأبيض لتبقى الرسمة بألوانها الجميلة والرائعة ومن ثم تنتقل إلى الرسمة التالية علماً بأن عملها لانجاز كل قطعة كان يستمر لعدة أيام كانت تقضيها الفتاة على ضوء مصباح الكاز وغيره».

لوحة جدارية للزينة

وتابعت: «وفي مرحلة لاحقة ظهر نوع آخر من "القنويج" ويتم عمله بنفس الطريقة السابقة ولكن باستعمال الخرزات الصغيرة الملونة بدلاً من الخيوط في طريقة تسمى "الرش بالخرز" وهي طريقة أكثر تميزاً وتحتاج إلى حرفية عالية وذوق فني رفيع في العمل.

وختمت: «ما زالت الفتاة العفرينية في المنطقة وخاصة في الريف تقوم بصنع "القنويج" استعداداً ليوم جهازها في حين تراجعت صناعة هذه المشغولات عموماً لدى فتاة المدينة بسبب عدم توافر الوقت الكافي لديها فهي غالبا ما تقضي جل وقتها بين الدراسة في الجامعة أو التوظيف ومع ذلك يبقى للقنويج حضور بارز في حياة العروس العفرينية».