عيد الحب "أو يوم الفالانتاين" كما وردنا من الثقافة الغربية، هو ذكرى سنوية تصادف الرابع عشر من شهر شباط من كل عام. القصة معروفة للجميع وتتعلق بالقديس "فالانتاين" الذي قتل بسبب نصرته لحق الناس بالحب ما جعل العالم يعتبر يوم وفاته يوم "عيد الحب".

عيد الحب، أو عيد العشاق مناسبة يطغى عليها اللون الأحمر، فترى مدن العالم وقد اكتست باللون الأحمر واصطبغت محلات الهدايا والورود بهذا اللون والذي أصبح مع مرور السنين السمة الطاغية الغالبة لهذا العيد، والرمز الذي يذكر الناس به على الدوام.

أثرت سهرات المطربين المشهورين على موضوع هدايا الفالانتاين بشكل كبير حيث بدأ الناس بتفضيل الذهاب لحفلات المطربين بدلا من إحضار الهدايا الفخمة. كما أن هناك العديد من المطاعم عزفت عن تزيين مطاعمها والسبب أن مرتاديها لن يرتادوها أيام الفالانتين بسبب الحفلات الخاصة بالمطربين المشهورين، وأصبحنا نرى العديد من الناس تشتري لأحبائها هدايا صغيرة في مقابل الذهاب لتلك السهرة

تغير الكثير منذ دخول هذا العيد مجتمعاتنا العربية حتى اليوم، فمن الهدايا إلى طقوس البوح والتعبير عن المشاعر، لذلك كان لموقع "مدونة وطن" استطلاع لآراء عدد من الأشخاص وأصحاب المحلات حول هذه التغييرات فكانت الاجابات التالية:

السيدة "سونيا كبرئيليان"

يقول السيد "مصطفى رشيد" وهو صاحب محل للزهور بأن بداية دخول هذا العيد إلى المجتمع الحلبي كانت في أواخر تسعينات القرن الماضي وتحديدا مع دخول العام /1997/:

«كانت البداية خجولة ولم تكن بالشكل الذي هي عليه حاليا. كانت الورود ترافق الهدايا التي كانت تقدم والتي كانت تحمل طابعا رومانسيا، ولم يكن هناك جرأة كبيرة في شرائها حيث كان يتم تبادلها بين الخطيبين أو الأزواج، في حين كان الشباب يتهادون في غير هذا اليوم درءا لحدوث مشاكل بين الفتاة وأهلها.

واجهات المحلات.. "القلوب" واللون الأحمر هو السائد

لكن الانفتاح على العالم أدى للمجاهرة بموضوع تبادل الهدايا بين غير المرتبطين، إضافة إلى انطلاق عادة وضع الهدايا أمام منزل الفتاة من قبل صاحب محل الورد دون كتابة اسم المرسل عليها حيث يعلق قائلا على هذه النقطة:

«سادت خلال السنوات العشر الماضية عادة وضع الهدية أمام منزل الفتاة في يوم الفالانتاين والتي تكون عبارة عن ورود حمراء مع بطاقة معايدة دون ذكر اسم المرسل. وقد تكون الفتاة تعرف مرسلها وأحيانا كثيرة لا تعرف! هذا الأمر كان يسبب بعض المشاكل لأصحاب محلات الورد على اعتبار أن أهالي هؤلاء الفتيات كانوا يقدمون ليستفسروا عن مرسل هذه الورود، إلا أنه لم يسبق لصاحب محل ورد أن صرح عن مرسلها رغم الضغط الذي كان يحل عليه. وأصبح هذا تقليدا لدرجة أن الأهالي لم يعودوا يسألون ويكتفون برفض الهدية أو إبقائها على باب المنزل أو إعادتها للمحل دون الاستفسار عن اسم المرسل. هذا الأمر كان ينطبق على الجنسين فقد كان هناك فتيات يرسلن أيضا ورودا حمراء لشباب معجبين بهم دون التصريح عن أسمائهن أيضا».

هدايا صغيرة.. بمعاني رمزية كبيرة

أما من الناحية التجارية، فلا ينكر "مصطفى" أن الأمر بالماضي كان مربحا للغاية إلا أنه لم يعد كذلك للعديد من الأسباب:

«كانت الهدايا التي تقدم في الماضي هدايا باذخة الثمن، كبيرة الحجم بحيث تدل على مدى إعجاب صاحب الهدايا بالشخص الآخر، وكانت المحلات التي تبيع الورود والهدايا الخاصة بالفالانتاين قليلة، وكان الناس يستمتعون لصرف مبالغ كبيرة على هذه الهدايا. أما الآن، فقد دخل عدد من الدخلاء إلى هذا المجال وأصبح الأمر "تجاري الطابع" حيث دخلت منتجات مقلدة ورخيصة وظهر العديد من المحلات التي بدأت تبيع ما لديها بسعر التكلفة أو حتى أقل لتصريف بضائعها، كما أن الأزمة المالية أرخت بظلالها على الموضوع ما جعل العيد يتحول إلى مشروع تجاري أكثر منه عيدا للحب».

وتشاطر السيدة "سونيا كبرئيليان" صاحبة محل للتزيين رأي السيد "مصطفى" حيث تقول بأن الصرف على الهدايا في الماضي كان أكبر مما هو عليه حاليا:

«دخل هذا العيد على السوق السورية من فترة لا تتجاوز /10-12/ سنة تقريبا كعادة ليست من مجتمعنا واستوردناها مثلها مثل غيرها من العادات. وبالنسبة لعيد الحب فلم يكن هناك أناس تجاهر بتقديمها هدايا لأحبائها دون ارتباط، إلا أن الانفتاح على المجتمع الغربي ساهم في زيادة هذه الظاهرة ففي البدايات، كانت تدفع للهدايا مبالغ كبيرة، ولكن حاليا بدأت هذه الهدايا تعود إلى الحدود الطبيعية؛ قد يكون الأمر مرتبطا بالأزمة الاقتصادية واستيراد البضائع ذات الأسعار المنخفضة والمنافسة الموجودة في السوق.

في الماضي كان التعبير عن الحب يتم بالهدية ذات المبلغ المرتفع ولكن الآن أصبح التعبير أكثر رومانسية وبشكل بعيد عن موضوع التكاليف المادية».

وتتابع قائلة بأن هناك عدداً من العوامل الأخرى التي دخلت مؤخرا مثل سهرات المطربين المعروفين والتي لم تكن معروفة في الماضي وهي أمر دخيل أيضاً وطرأ على عيد الفالانتاين:

«أثرت سهرات المطربين المشهورين على موضوع هدايا الفالانتاين بشكل كبير حيث بدأ الناس بتفضيل الذهاب لحفلات المطربين بدلا من إحضار الهدايا الفخمة. كما أن هناك العديد من المطاعم عزفت عن تزيين مطاعمها والسبب أن مرتاديها لن يرتادوها أيام الفالانتين بسبب الحفلات الخاصة بالمطربين المشهورين، وأصبحنا نرى العديد من الناس تشتري لأحبائها هدايا صغيرة في مقابل الذهاب لتلك السهرة».

أما السيدة "سونيا" فتقول بأن الحب يجب ألا يكون منحصرا بالحبيب أو الخطيب أو الزوج، بل يجب أن يشمل أفراد العائلة مثل الأب والأم والأخ والابن مضيفة بأنها اعتادت وبشكل سنوي الذهاب لقبر والدها في يوم الفالانتاين حاملة الورد الأبيض تقديرا ومحبة منها له.

وعلى صعيد الهدايا التي تقدم في هذه الفترة، تقول إن "الشوكولا" ضرورية وتقليد أساسي يجب أن يترافق مع كل الهدايا بغض النظر عن الكم، كما أنه من الجميل أن تكون الهدايا معبرة عن المشاعر مع إضافة الدببة الصغيرة الملونة والمصنوعة من الفرو. كما أن هناك العطور التي بدأت تظهر مؤخرا كهدايا تدل على الرغبة في إيقاظ العاطفة. وأخيرا هناك كوب السوائل الفخاري الذي بدأ يظهر بأشكال ورسومات جديدة مستوحاة من وحي المناسبة، ويعتبر من أهم الهدايا التي تقدم في يوم الفالانتاين.

«من الهدايا المميزة التي عليها طلب كبير في محلي هي هدية "Message in the Bottle" والتي تتألف من رسالة يكبتها الشخص بخط يده ويضعها داخل قنينة زجاجية مثل التقليد القديم الذي كنا نراه في الماضي القائم على كتابة الرسالة وإلقائها في البحر. هذه الرسالة الموجودة في القنينة يتم وضعها مع هدية مميزة وتكون أبلغ تعبير عن المحبة والحب.

رومانسية سهرة المنزل...

يقول السيد "عبد الفتاح دركزنلي" إنه اعتاد ومن فترة طويلة القيام بقضاء سهرة عيد الحب في المنزل على اعتبار أنه لا يؤمن بهذه المناسبة ولا يعترف بأن للحب يوماً واحداً حيث يضيف:

«لم يكن في أيامنا مثل هذا العيد واعتبر الموضوع تسويقياً بحتاً! طبعا بالنسبة لنا فإن لنا طقوسنا الخاصة يوم العيد ولكن ليس بدرجة كبيرة، فالتعبير عن الحب والمحبة موجود سواء بيوم الفالانتاين أو دونه، ولكن أحاول من جهتي إعطاء هذا العيد أهمية صغيرة تتمثل في قيامي ببادرة لطيفة أو حركة مميزة لزوجتي تعيد مفهوم الرومانسية إلى حياتنا بعيدا عن البهرجة والدعاية التي تترافق مع هذا العيد».

أما بالنسبة لشباب مدينة "حلب" فيقول الشاب "محمد عبد القادر" بأنه عازب وبالتالي لا يستثير العيد خياله ولا يعني له أي شيء:

«لدي العديد من الأصدقاء المرتبطين يتحضرون لليوم من أول شهر شباط وحتى قبل تلك الفترة، فتراهم يطوفون المحلات بحثا عن الهدايا ويتفنون بمحاولة ابتكار "الهدية المميزة" التي تكون أفضل وأحلى من هدية الشريك! البعض منهم يبحث عن الهدية الغالية النادرة مهما كان ثمنها، في حين ينحو البعض الآخر إلى الهدية الرومانسية إما لإيمانه بهذا أو لأسباب مادية! بالنسبة لي وللعديد من الشباب كما أعتقد فإنني أرى أن هذا اليوم بدأ يشكل عبئا نفسيا وضغطا كبيرا على كل من المرتبطين والعزاب، وأن الأمر أضحى ذا طابع تجاري كبير ومحاولات للكسب المادي والربح على حساب الجميع. فمثلا سعر الوردة الحمراء التي يصل سعرها في الظروف العادية إلى /100/ ليرة، يقفز ثمنها إلى /400/ أو حتى /500/ ليرة وهلم جرا. أحب المعنى الذي يمثله هذا اليوم ولكن لم أعد أحب طريقة التعبير هذه».

وكان الرأي الأخير هو من الشابة "لمى هاشم" والتي قالت لنا بأن العيد هو مناسبة مميزة للاحتفال مع الشخص الذي نحبه واسترجاع الذكريات المميزة التي تجمعنا به:

«هذه هي السنة الثانية التي تمر علينا أنا وخطيبي. العام الماضي احتفلنا بطريقة مميزة وبسيطة ومع عائلتي بعيدا عن الأماكن العامة حيث تبادلنا هدايا بسيطة تعبر عن مشاعر أحدنا اتجاه الآخر، كما قدمنا هدايا بسيطة أخرى لأهلنا. برأيي هذا اليوم له معنى خاص ورمزية كبيرة قد لا تستطيع الكلمات أن تصفها. بغض النظر عن سعر الهدية فإنها تبقى هدية وبالنسبة لي فإن قطعة "شوكولا" صغيرة قد تفي بالغرض. ما يهم في هذا اليوم هو اللفتة التي يقدمها الطرف الآخر وتعبيره عن مشاعره بطريقة مميزة. هذا العيد ليس مألوفا بالنسبة لأهلنا وبالتالي يجدون صعوبة في تقبله، ولكن بالنسبة لنا فقد نشأنا عليه وأصبح جزءا من أعيادنا وبالتالي لم يعد بإمكاننا التخلي عنه».

بين مؤيد ومعارض، محب وكاره، يبقى لهذا اليوم طابعه الخاص والمميز؛ وسواء أكنت مؤمنا بهذا العيد أم متجنبا له، فإنه يبقى مناسبة مميزة حيث هو يوم يتحدث عن الحب والذي قد لا يكون موجها للشريك وإنما معنى الحب بشكل عام.