عندما يأتي الامتحان، بكل ما تحمل هذه الكلمة من تحديد للمصير والمستقبل، تجتمع في مخيلة الطالب مجموعة من الأفكار والتي نستطيع تسميتها بالهواجس، بين المستقبل وماذا سيحدث، وكيف ستكون النتيجة؟ كلّ ذلك يكوّن عند الطالب ما يسمى القلق الامتحاني.
eSyria أراد تسليط الضوء على هذا الموضوع من خلال آراء الاختصاصيين، وكان أولهم الأستاذ "عبد المنعم الموسى" الموجه الاختصاصي في الإرشاد الاجتماعي والتربوي في "مديرية التربية بحلب" حيث يقول عن الأساليب التي تساعد في حدوث القلق في الامتحان: «هناك عدة عوامل منها وجود أمور أخرى مقلقة لدى الفرد، وعدم الاستعداد للاختبار، أيضا هناك تصورات خاطئة عن الامتحان ونتائجه، بالإضافة إلى ضغوط زائدة من الأسرة حول أهمية التفوق التحصيلي، وهنا أضيف أيضا أن التنشئة الأسرية وما يصاحبها من تعزيز الخوف من الامتحانات عامل مهم في زيادة القلق، وفي النهاية يأتي القلق عن طريق التعلم الاجتماعي من الآخرين بملاحظة سلوك الخوف من الامتحانات والانشغال بها».
مهمة تربوية، لكونه يقوم بتوزيع الأوراق واستلامها وترتيبها وتسليمها لرئيس المركز وتوفير النظام والهدوء وعلى الطالب مساعدته في مهمته هذه
كما التقينا الأستاذ "محمد طيب" موجه الإرشاد النفسي في تربية "حلب" وسألناه عن الإرشادات التي تخفف من أثر هذا القلق لدى الطالب، فقال: «الإرشادات كلنا يعرفها ولكن نحن بحاجة في هذه الفترة إلى تذكرها واستعراضها منها: التنفس العميق وإرخاء العضلات والشعور بالاسترخاء مرتين صباحاً ومساءً، واستخدام عبارات ايجابية في الحديث مع الذات وإيقاف الحديث السلبي والتشاؤم، وثقة الطالب بنفسه والتي تزيد من قدراته العقلية، وفي النهاية الابتعاد عن الاسترسال وراء القلق والتوتر وفقدان الثقة بالنفس والتي تؤثر سلبا على مستوى الأداء في الامتحان».
وفي سؤالنا عن الأساليب الإرشادية التي ينبغي على الطالب اتباعها أجابنا الأستاذ "عبد المنعم الموسى": «إعطاء الجسد ما يستحق من الراحة والاسترخاء هو عامل أساسي في التخلص من القلق، وهناك التخلص المنظم التدريجي من الحساسية، وتعزيز سلوك عدم الخوف أو القلق من الامتحانات، وتدريب الطالب على تركيز انتباهه على موقف الاختبار، وأيضا تقليل تناول المشروبات المنبهة شيء ضروري للتخلص من القلق، والتوعية بعدم استخدام حبوب السهر-وهي تدخل ضمن المواد المخدرة- وبآثارها الضارة».
وعلى الصعيد المدرسي في التوعية من القلق أضاف "الموسى": «على المدرّس أن يجري تدريبات للطلاب على كيفية الأداء في الامتحانات، وفي الوقت نفسه ينبغي توجيه المراقب في الامتحانات إلى أساليب المراقبة المناسبة وعدم إثارة الخوف في الطلاب، وفي النهاية نجري إجراءات إرشادية خاصة بالمشكلات المرتبطة بقلق الاختبارات مثل: الخجل، والقلق، وتدني المستوى الدراسي».
ولدى سؤالنا عن النصائح التي تقدم للطالب قبل الامتحان وأثناءه، أجابنا الأستاذ "محمد طيب": «أقول للطالب العزيز قبل الامتحان لا تهمل الغذاء البسيط، ولا تذهب إلى الامتحان ومعدتك فارغة، كذلك لا تذهب إلى مركز الامتحان باكراً جداً، ولا تحاول أن تراجع كل شيء في اللحظات الأخيرة، ولا تناقش رفاقك في المادة التي ستقدم فيها الامتحان والأسئلة المتوقعة فهذا يؤدي إلى إرباك ذهنك وأفكارك».
وأضاف: «أما في قاعة الامتحان فاجلس بشكل مريح وتنفس بعمق واشعر بالاسترخاء، واقرأ الأسئلة أكثر من مرة كما هي وليس كما تريدها أن تكون، ثم ابدأ بالأسئلة السهلة، وسجل أفكارك التي ترد حول أسئلة أخرى ولا تنشغل بها، ولا تعر انتباهك لتعليقات المراقب وتصرفاته غير الموجهة إليك، ولا تقلق عندما ترى الطلاب الآخرين يسلمون أوراقهم».
وأضاف عن مهمة المراقب أن وجوده: «مهمة تربوية، لكونه يقوم بتوزيع الأوراق واستلامها وترتيبها وتسليمها لرئيس المركز وتوفير النظام والهدوء وعلى الطالب مساعدته في مهمته هذه».
أمّا الطرف الأهم في الموضوع وهو الطالب فمن الممكن أن يرى القلق الامتحاني من وجهة نظر ثانية، فالطالب "محمد أحمد" في الصف الحادي عشر من الفرع العلمي حيث يصف لنا شعور القلق الذي يرافقه قبل وخلال فترة الامتحان: «الكل يشعر بالخوف قبل فترة الامتحان، وهذا الموضوع متعارف عليه كثيرا، ولكن مشكلتي أنني أشعر بحالة من نسيان المعلومات التام قبل الامتحان مباشرة، رغم أنني أقرر في كل مرة أن أكون قويا، ولكن بمجرد وصولي إلى المدرسة وانخراطي ضمن جو الامتحان، ويأتيني سؤال من هنا وآخر من هناك، فأشعر وقتها بحالة من الخوف والقلق وحتى التعرق، ودائما يحدث لدي ترابط بين قلة الدراسة وزيادة القلق».
أما الطالب "طارق السيد" وهو طالب في الصف الثامن الإعدادي، فكان يرفض القبول بكل شيء اسمه قلق أو خوف فمن يدرس ينجح: «أنا لا أقتنع بأنّ من يدرس يمكن أن يخاف، لأنّ الخوف هو دائما خوف من المجهول ومن يدرس لا يبقى لديه مجهول، ولكن ممكن للطالب أن يشعر بالخوف بعض الشيء في امتحان الشهادة وذلك لأن الأسئلة من أشخاص لا نعرفهم ومكان الامتحان هو غير المدرسة التي ندرس فيها طوال العام بالإضافة إلى المراقبين الذي لم نعتد وجوههم!».
ونبدأ مع التلميذ "أنس شحرور" وهو في الصف الثالث من حيث انتهى "طارق" لنسأله هل لطلاب الابتدائي نصيب من قلق الامتحان؟: «عندما يكون لدينا مذاكرة لا أشعر بالقلق، ولكن أشعر بالقلق كثيرا عندما يكون لدينا امتحان في ساعة مبكرة من اليوم، ويزيد قلقي عندما يقوم بمراقبتنا أستاذ عصبي أو آنسة عصبية، فكثرة الصراخ داخل الصف تسبب الخوف لدى كثير من الطلاب، وماعدا ذلك فأنا لا أشعر بالخوف».
