شيخ شباب.. يرتدي ثوبا شعبيا "كلابية" بأناقة ابن بلد "مجدع"، حين تستمع لحديثه تحسبه من شخصيات باب الحارة... يتمتع بمروءة وشهامة وطيبة.. ورغبة شديدة في خدمة الناس ومد يد العون لهم يساهم ويشارك في كثير من مشاريع الخير..
* حدثنا عن نفسك؟!
** اسمي "عمر الشامي" مواليد "الباب"- قبلية 1955، مختار محلة الحي القبلي في مدينة "الباب".. اكتسبت صفات العائلة من قيم نفتخر لكوننا نحافظ عليها في عائلتنا والدي توفي وأنا صغير وكنت أرافق عمي الحاج "حسن الشامي" كثيرا في مساعي الصلح وسد الخلافات بين العائلات الكبيرة في المدينة.
عملت بالتجارة لوقت ثم نجارا وأهتم بالديكور وأحب مهنتي وما زالت أحن وأشتاق إليها.. لكن التزامي بالمخترة ضيق عليّ الوقت.
** أولاً الله سبحانه وتعالى يقدر لكل ابن آدم طريق تفضي به السبل لعمل ما، وإن جدّ نجح وإن تكاسل خاب وعلى كل إنسان حسب موقعه أن يخدم مجتمعه ووطنه حيث وجد، ومع أني لم أختر الأمر... هناك من رشحني دون علمي.. لم أكن أتوقعه ولكني كرست نفسي له وعقدت العزم بإذن الله عليه.
ثانيا مهما كانت المهن والأعمال شيقة وممتعة فإن التواصل مع الناس ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم يوميا بكل صغيرة وكبيرة وبكل حدث لا توازيها متعة، وفي النهاية سواء أكنت في المخترة أم في أي عمل آخر لم أتأخر يوما عن أداء ما أشعر بأنه واجبي فلم لا أعمل بما ويتوافق مع ميولي ورغباتي؟.
** أي إنسان حين يضع الله نصب عينيه ويؤدي عمله بما يرضي الله... ينجح، حين يفرض عليه موقفاً ويلتزم الحياد والحق أقصد الموضوعية ولو مع أقرب الناس إليه... ينجح، حين يبتعد عن الحسد وينشغل بنفسه عن سواها ويتعلم الصبر ويقتنع أن الضار والنافع هو الله... ينجح».
** لا أجد بينهما أي انفصال بالنسبة لي بل أفنده إلى ورقي وغير ورقي.. الورقي: تسجيل ولادات- سندات إقامة للمقيمين- شهادات تعريف- موافقات للسفر للقاصرين- بيانات مساكنة- حسن سلوك- حصر إرث شرعي وقانوني- تصديق على قيود فردية تصدر عن قيد السجل المدني...- معاملات زواج استمارات أو معاملات فقر حال شهادات تصرف لتحديد موقع بناء.
وكما نرى أكون على اطلاع بكل كبيرة وصغيرة تحدث للناس هنا تكمن طبيعة عملي غير الورقي فكل حدث أشاركهم فيه فتقصر المسافات وتزال الحدود وتهدم الحواجز بيني وبينهم فأعلم عنهم كل شيء مما يساعدني في معرفة حالهم وأسباب خلافاتهم، مواطن عوزهم وحاجتهم، عندها يكون بوسعي مساعدتهم.
** الخلاف بشري وطبيعي أن يقع بين الجيران وإن كانت أسبابه تافهة.. بين زوجين وبالأخص حديثي الزواج، بين الإخوة على إرث مثلا أو سواه.. أحيانا أكلف من القاضي الشرعي في الحجوزات أو أي دعوى شرعية على مستوى المدينة..هنا يكون بوسعي التدخل بقدر استطاعتي لإزالة الخلافات أو تقريب وجهات النظر والدخول بخير ومحبة لا يجعلك تعود خالي الوفاض.
** على المختار ألا ينساق ويتحول إلى مسيّر معاملات بحثاً عن الربح فلو شرحنا كلمة مختار لوجدنا فيها الجواب.. يجب أن يكون اجتماعيا.. محبا للخير وفاعله.. يحترم الجميع صغيرا أو كبيرا ليحبوه ويحترمونه بدورهم أما بالنسبة لعمله فعليه أن يكون دائم التنظيم لسجلاته وبياناته ذا خبرة وثقافة وحسن تعامل مع الأنظمة والقوانين ويحافظ على حق المواطن والوطن.
** ليست كل العلاقات تحكمها المادة.. لأنها ستشغله عن أداء واجبه الأساسي الذي هو لا يكاد يكفيه، فكيف إن استهلك هذا الوقت المتاح متى سيتفرغ للناس إن كان مسرعا في أروقة طويلة لا تنتهي وراء أوراق تتراكم ولا تنتهي يُفقد مهنته معناها ويتحول لعمل مجرد بلا سمو ولا نبل.
* ربما كسب العيش؟
** كسب العيش؟؟!! من منا لا يرغب بكسب العيش؟ في الحياة عموما في أي عمل تجد من يكون مسعورا يبرر بأعذار تفيد أو لا تفيد.. يلهث ولا يحصد شيئا وتجد من يكون حجة لغيره كيف أن التزاماته أكثر وأولاده ومتطلباتهم أكثر وكيف يعيش ميسورا سعيدا، مردود العمل ليس باهظا ولكنه يكفي- ولو أعفيت الكثيرين من الدفع-لأن تعيش منه وتتصدق منه.. بعض المهن إنسانية برأيي ويجب ألا يفرغ مضمونها.
