الدكتورة "بشرى إسماعيل الطرودي" وجه نسائي بارز استطاعت خلال مسيرتها العلمية الطويلة أن تحقق طموحاتها بكل جدارة وتفوق، كما استطاعت أن تثبت للجميع أنّ المرأة قادرة على العطاء والعمل جنباً إلى جنب مع الرجل في مسيرة بناء المجتمع وتطويره، فكانت أول فتاة تدخل كلية الطب البيطري في القطر ومن ثم لتتخرج كأول طبيبة بيطرية في "سورية" وبذلك فتحت الباب عريضاً أمام الكثير من الفتيات لدراسة هذا الفرع الذي لم يكن مرغوباً به من الناحية الاجتماعية وخاصةً بالنسبة للنساء.

مراسل موقع eSyria زار الدكتورة "بشرى الطرودي" في مكتبها بكلية الزراعة في جامعة "حلب" حيث تعمل أستاذة جامعية، وهناك أجرى معها اللقاء، استهله بالحديث عن البدايات...

الحصول على شهادة الدكتوراه من "روسية" في العام /1991/

«في عام /1979/ سجلت في كلية الطب البيطري بمدينة "حماة" -جامعة "البعث"، وفي العام /1984/ أكملت دراستي فيها حيث تخرجت بتفوق، بعدها تابعت مسيرة النجاح والتفوّق حتى حصلت في العام /1991/ على شهادة الدكتوراه من أكاديمية "موسكو" للطب البيطري باختصاص صحة حيوانية "أمراض الحيوان والدواجن" وأنا حالياً عضو هيئة تدريسية في قسم الإنتاج الحيواني بكلية الزراعة - جامعة "حلب" وفي العام /2007/ أوفدتني الجامعة إلى "بريطانية" وذلك بمهمة البحث العلمي».

تكريم الدكتورة بشرى كأول طبيبة بيطرية في سورية

  • ما الذي دفع الدكتورة "بشرى الطرودي" لاختيار دراسة الطب البيطري في وقت لم يكن فيه هذا الفرع مرغوباً به وخاصة بالنسبة للسيدات؟
  • ** «ميولي العلمية الأولى كانت متوجهة نحو الطب بشكل عام والذي شدني أكثر نحو هذا الفرع بالتحديد هو حضوري الدائم للمعارض والأنشطة التي كانت تقام في كلية الطب البيطري بمدينة "حماة" وقد كانت تلك المعارض متعلقة برعاية الحيوانات والاهتمام بأمراضها وإنتاجيتها لذلك قررت الانتساب للكلية مع معرفتي بأنني كنت الفتاة الأولى التي تقدم على هذه الخطوة، ورغم النظرة الاجتماعية غير الصحيحة تجاه الطبيب البيطري وطبيعة عمله وخاصة بالنسبة للمرأة حيث كان الاعتقاد السائد حينها هو أنّ مهنة الطب البيطري لا تلائم النساء وخاصّة أن مهنة الطب البيطري كانت في تلك الفترة دون نقابة وكان الخريجون يعانون كثيراً للحصول على وظيفة أو فرصة عمل ولم تكن هناك من ضمانات لحقوقهم».

    بعض الجوائز العلمية التي حصلت عليها

  • كيف استطعت التغلب على هذه المصاعب والعراقيل؟
  • ** «من خلال حبي للعلم وقبولي بتحدي تلك النظرة الاجتماعية من قبل المجتمع حول مهنة الطبيب البيطري، إضافةً إلى تشجيع والدي لي ورعايته والدعم والثقة التي منحني إياها والتشجيع الذي تلقيته من قبل إدارة الكلية حينها والاتحاد الوطني لطلبة "سورية" والأساتذة وأعضاء الهيئة التدريسية والتعليمية».

    مع زوجها الدكتور أحمد رمزي دباغ

  • ماذا تخبرينا عن الأيام التي قضيتها في الكلية؟
  • **«لقد استمتعت كثيراً بدراستي في الكلية وبروح المنافسة مع زملائي وكان ذلك من أسباب تفوقي في الجامعة حيث كرّمني الاتحاد الوطني لطلبة "سورية" وإدارة الكلية لقاء تفوقي سنوياً، ولم أكن أتوانى عن التطبيقات العملية وكنت أقبل بشغف على الدراسة التطبيقية والتشريحية والقيام بإجراء الفحوص السريرية والعمليات الجراحية خلال الجلسات العملية والزيارات الميدانية والمعسكرات الإنتاجية، إلى جانب مواظبتي على المحاضرات بتشوق كبير، لقد كنت أنهل من وعاء هذه المعرفة بشغف شديد وقد تخرجت من الكلية بتقدير جيد جداً وقد أهلني ذلك إلى التقدم لمسابقة تعيين المعيدين المُعلن عنها في وزارة التعليم العالي في بلدي وقبلت معيدة في جامعة "تشرين" -كلية الزراعة -قسم الإنتاج الحيواني وذلك في العام /1985/، وكنت قبل ذلك قد مارست العمل المهني في مديرية الصحة الحيوانية -قسم المخابر البيطرية في مدينة "حماة"».

  • بماذا تحدثينا عن إيفاداتك العلمية والبحثية خارج القطر؟
  • ** «في العام /1986/ أوفدت إلى "روسية" لمدة خمس سنوات للحصول على درجة الدكتوراه وقد كان برفقتي زوجي الدكتور "أحمد رمزي دباغ" الذي كان حينها معيداً في جامعة "حلب" فكان خير سند لي في بلاد الغربة، وفي العام /1991/ حصلت على الدكتوراه في الصحة الحيوانية كما حصل زوجي على الدكتوراه في علوم الأغذية وبعد عودتي تعينت عضواً للهيئة التدريسية في جامعة "حلب" -كلية الزراعة».

    «وفي العام /2007/ وبعد حصولي على المرتبة الأولى في الإنجاز العلمي على مستوى كلية الزراعة في جامعة "حلب" تم إيفادي إلى "بريطانية" في مهمة بحثية وعلمية وتحديداً إلى مركز البحوث الدولي للدواجن في "اسكتلندة" وذلك لمدة أربعة أشهر وقد كنت أول سوري يشارك في البحث العلمي هناك وقد حققت فيها إضافة علمية جديدة وقد اعتبروها في المركز ذات قيمة علمية كبيرة».

    *أهم الجوائز التي تم ترشيحك إليها خلال مسيرتك العلمية الطويلة؟

    ** «لقد تم ترشيحي من قبل وزارة التعليم العالي لجائزة المرأة العربية للإنجاز العلمي في العلوم والتكنولوجيا في العام /2008/، كما تم إرسال إنتاجي العلمي من الأبحاث والمؤلفات إلى منظمة المرأة العربية في "مصر"، وتم ترشيحي للقيام بمهمة البحث العلمي في "بريطانية" بمركز البحوث العلمية للدواجن في "اسكتلندة" خلال العام /2007/ كما قلت سابقاً، وأخيراً تم اختياري لبرنامج نساء متميزات من قبل لجنة الاحتفال في منتدى المرأة والتربية في العام /2002 / خلال قيام اللجنة بأخذ بيانات المسح الميداني حول واقع المرأة في "سورية"».

    «لقد شاركت في مؤتمرات علمية عديدة في الدول العربية مثل "تونس" و"مصر" و"السعودية" و"اليمن" ولدي تعاون مثمر مع "المملكة العربية السعودية" في البحث العلمي المشترك، وبعد مشاركتي في افتتاح فرع نقابة الأطباء البيطريين في "حلب" تم تكريمي فيها كأول طبيبة بيطرية في "سورية" وسُجل لي حينها لقاء تلفزيوني جميل، إلى جانب ذلك فأنا حالياً عضوة في غرفة زراعة "حلب" حيث أساهم في نشاطات لجانها كلجنة البيئة واللجنة العلمية وفي المهرجانات الزراعية واللقاءات العلمية التي تقيمها الغرفة».

    * مؤلفاتك؟

    ** «لي العديد من المؤلفات المطبوعة منها: كتاب "أمراض الدواجن -الجزء العملي" -/2004/، كتاب "أمراض الدواجن -الجزء النظري" (كتابين) /1996 -2004/، كتاب "صحة وأمراض الحيوان" (نظري /1996/ وعملي /1996/) وغيرها، ولي أيضاً مجموعة من الأبحاث العلمية والمحاضرات العامة إضافةً إلى مشاركاتي في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية والإقليمية، كما أشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه في مجال تخصصي بالجامعة».

  • أفضل إنجاز حققته كطموح شخصي؟
  • ** «الحصول على شهادة الدكتوراه من "روسية" في العام /1991/».

  • أشخاص كان لهم الفضل في ما حققته اليوم؟
  • ** «والدي وزوجي أولاً ومن ثم أصدقائي وزملائي وخاصّة في أيام الدراسة الجامعية».

  • ماذا تريدي أن تقولين للمرأة وأنت في قمة النجاح؟
  • ** «أريد القول بأنّ المرأة قادرة على الخوض في العديد من المجالات وتحقيق النجاح والتفوق فيها وذلك من خلال الإرادة والعزيمة، وكذلك توفر المناخ الاجتماعي والثقافي المناسب من قبل المجتمع».

    «الحمد لله إنّ المرأة في "سورية" يتوفر لها المناخ المناسب والظروف الاجتماعية والثقافية السليمة والمشجعة كي تحقق ذاتها وطموحاتها والتالي تتبوأ سلم المناصب المختلفة في جميع دوائر ومؤسسات القطاعين الخاص والعام والمشترك حيث لها وجود مؤثر وفاعل».

    وفي جامعة "حلب" أيضاً التقى مراسلنا بالدكتور "أحمد رمزي دباغ" -وهو زوج الدكتورة "بشرى" وسأله عن رأيه بالدكتورة كزميلة في الجامعة وزوجة في المنزل فأجاب: «من الناحية العلمية تتميّز الدكتورة "بشرى بالجد وذلك مع زملائها وطلابها، وهي أيضاً بارزة علمياً ونشيطة، متفهمة تماماً لأمور التدريس حيث تساعد الطلبة وخاصّة طلاب الدراسات العليا "الماجستير والدكتوراه" والدراسات الجامعية من خلال إشرافها العلمي على مشاريع تخرجهم، وهي تقضي معظم وقتها في المنزل في البحث عن المراجع العلمية التي تخص طلبة الدراسات العليا إضافةّ إلى العمل في تنقيح المحاضرات التي تقدمها في مجال اختصاصها».

    وأضاف: «وبالنسبة لها كزوجة فهي تقوم بجميع الأعباء المنزلية دون كلل من خدمة الأولاد ومتطلباتهم وحثهم على الدراسة والتفوق كل ذلك إلى جانب قيامها بواجباتها المنزلية الأخرى من إعداد الطعام والتنظيف وغيرها، باختصار الدكتورة "بشرى" هي معلمة جامعية متميّزة وربة بيت ناجحة في آن واحد».

    وحول قصة تعرفهما على بعض قال: «لقد كان ذلك أثناء تقديمنا لأوراق المعيدين في وزارة التعليم العالي في "دمشق" وقد تعمقت تلك المعرفة أثناء تعلمنا للغة الروسية قبيل السفر إلى "روسية"، بعد ذلك تزوجنا وسافرنا معاً إلى "موسكو" للحصول على شهادة الدكتوراه».

    وختم الدكتور "أحمد" بالقول: «لقد سافرنا إلى "روسية" بعد أن تزوجنا، وعند عودتنا جلبنا معنا أربعة شهادات هي شهادتي الدكتوراه وشهادتي ميلاد حيث رُزقنا هناك بتوءم (ذكر وأنثى)».